Menu
حضارة

عن قبورنا المفتوحة

عن قبورنا المفتوحة

بوابة الهدف

باتت البحار مقبرة لا مُتناهية تتسابق لالتهام جثامين أبناء العرب الراحلين من معاناتهم إلى أصقاع الأرض، فلم يعد يمضِ يوم دون سقوط ضحايا جُدد من اللاجئين تبتلعهم البحار أو يفتك بهم تجار البشر وجنود حراسة حدود العالم الغربي.

التدفق الهائل للاجئين من المنطقة العربية إلى أوروبا، لم يأتِ كصدفة أو ظاهرة اجتماعية طبيعيّة أفرزتها هذه المجتمعات، بل بالأساس كنتاج لسياسات التدمير المُمنهج لدولنا ومجتمعاتنا، ونهب استعماري مُستمر أفقر هذه المنطقة وحرمها من فرص النمو، وعدوان مُتعدد الأدوات والأشكال يُلحق الموت والخراب بكل ما يقف أمامه.

يزحف اللاجئون إلى الغرب آملين أن يجدوا مكاناً لهم في العالم الأوّل، ولكن طريقهم ما هي إلا فخاخ موت يتربص بهم، وكأنّ هذا العالم يقول لهم موتوا بصمتٍ حيث أنتم، لا نريد أن نصغي لصوتكم، أو نتورط بالتعاطف معكم.

العالم الغربي لم يرَ أن يتحمّل مسؤوليته عن الجحيم الذي ساهم بخلقه في "الشرق الأوسط"، بل اختار تشييد أسواره وتعزيز وسائطه الأمنيّة ومنظومات حراسته، مُضيفاً لذلك سلسلة من الاتفاقيات مع دول المنطقة، تُحوّلها لنقاط حراسة مُتقدمة تهدف لصد اللاجئين وإزاحة عبئهم عن أوروبا، بل وتصفيتهم عبر حرمانهم من سُبل الإنقاذ، أو حتى التورط بإغراق قواربهم قبل وصولها للمياه الإقليمية للدول الأوروبية.

النُخبة الإمبريالية البيضاء أصدرت حكمها، بأن تسترضي يمينها الشعبوي بقرابين من جثث اللاجئين، مُصرّة على إبقاء حدود المجزرة وأعراضها الجانبيّة داخل "الشرق الأوسط"، هذه الشريحة تستطيع إرسال مئات الآلاف من جنودها وعشرات من أساطيلها للشرق كي تقتل أهله، لكنها تضيق ببضعة ناجين من أهوال عدوانها وتدخلها.

على المنظومة العربية الحاكمة تحمّل مسؤوليتها عمّا يحدث لهؤلاء وعن الظروف الطاردة لهم، لكننا لا يجب أن ننسى دروس هامة عمّا فعلته بنا حروب التدمير الذاتي، التي لم تخدم إلا التحالف المُستمر بين النظم الرجعيّة والمنظومة الإمبريالية، ولا نتخاذل لحظة عن واجبنا في الدفاع عن أوطاننا وجعلها مجدداً مكان صالح للحياة، بلا غزاة أو طغاة.