Menu
حضارة

بلدية غزة: تعيينٌ مفاجئ بمسمى الانتخاب.. بعيدًا عن القانون!

اللقاء الذي جرى خلاله انتخاب رئيس بلدية غزة

غزة_ خاص بوابة الهدف

أعلنت بلدية غزة، يوم السبت 27 تموز/يوليو، أنّ مجموعة من النخب والشرائح المجتمعية، اتفقت على انتخاب واختيار الدكتور يحيى السراج، رئيسًا للبلدية، في خطوةٍ مفاجئة، لاقت انتقادًا واسعًا في الشارع الغزّي.

وذكرت بلدية غزة أنّ ذلك جرى خلال لقاء "البيت المفتوح" الذي نظمته بالتعاون مع وزارة الحكم المحلي في مركز رشاد الشوا، بحضور أعضاء المجلس البلدي الحالي، ونخب مجتمعية، ورؤساء وأعضاء لجان الأحياء، وممثلي النقابات والاتحادات المختلفة والمخاتير ورجال الإصلاح، ومسؤولين في القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وممثلين عن الشباب والمرأة، وفق قولها.

هذه الخطوة المفاجئة، أصبحت خلال ساعات قليلة، محط حديث الناس في الشارع وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ انتقد عديدون هذه الانتخابات التي اعتبروها "شكلية وصورية"، وبيّنوا أنّ هذا لا يعدو كونه "تعيينًا" لا أكثر.

وقال إبراهيم رضوان وكيل وزارة الحكم المحلي في غزّة، إنه "في ظل تعطل إجراء الانتخابات المحلية فإن وزارة الحكم المحلي استثمرت عقد لقاء البيت المفتوح من خلال دعوة النخب المجتمعية لانتخاب رئيس جديد لبلدية غزة، ومساهمة أوسع مشاركة مجتمعية من النخب والمجتمع في عملية صنع القرار، واختيار رؤساء ومجالس البلديات."

ويدور التساؤل حول مدى أهلية هذه النُخب التي حضرت اللقاء -الذي لم يُعلن عنه مسبقًا-، في تمثيل المواطنين بالانتخاب والاختيار بدلًا عنهم، علمًا بأنّ الانتخابات يتوجّب أن تكون عامة ويشارك فيها جميع المواطنين المؤهلين لذلك، لا ممثلين عنهم.

الكاتب والناشط المجتمعي محسن أبو رمضان، قال إنه رغم إشادته بكفاءة السراج على المستوى المهني، لكن "مسألة اختيار رئيس البلدية، لها علاقة بالمشاركة الشعبية عن طريق تجديد الشرعيات بإجراء الانتخابات، وليس لها علاقة بالأمور الشخصية."

وأوضح أبو رمضان في حديثه لـ "بوابة الهدف"، أنّ تعطيل الانتخابات يُشكّل "مخالفة للقانون والمسار والعملية الديمقراطية المطلوبة في المجتمع الفلسطيني". مُبيّنًا أنّ "الانتخابات مطلوبة لتجديد الطاقات وإفساح المجال للمشاركة وإبراز قيادات جديدة ومناهج وبرامج تعزز عملية التنمية والصمود، وتحقق أهداف تنموية تساعد المجتمع الفلسطيني."

وشدّد على أنّ "الدول انتهت من مرحلة التعيين، وتجاوزتها لصالح العمل الديمقراطي، إذا كانت تريد أن تكون حية ومتماشية مع مطالب وحركة العصر، ولصالح التعددية والمشاركة الشعبية."

وتابع أبو رمضان قائلًا: "يجب أن نُفرّق بين نزاهة الشخص وبين مضمون دور المجلس البلدي الذي يجب أن يكون قائم على المشاركة الشعبية ويعكس تطلعات الأجيال القادمة، وإعطاء الفرص المتساوية للقوى والفعاليات المجتمعية والسياسية للانتخاب بصورة ديمقراطية ونزيهة".

انتهاكٌ للقانون

عدا عن مفاجئة هذا الإعلان وكونه تجاوزًا لاختيارات المواطنين الذين يجب أن يأخذوا حقهم الطبيعي في الانتخاب واختيار من يُقدم لهم الخدمات ويحسّنها، فإنّ هذه الخطوة تُعد تجاوزًا صارخًا للقانون الذي نصّ صراحةً على آلية الاختيار والانتخاب.

في هذا السياق، قال الباحث القانوني والمحاضر في جامعة الأزهر محمد أبو هاشم، إنّ هذه الخطوة مخالفة واضحة لقانون الهيئات المحلية الفلسطيني، وللقانون الأساسي الذي يُعد بمثابة الدستور، حيث نصّ كل منهما على أنّ الانتخاب يتم مباشرة من قبل الشعب.

وأوضح أبو هاشم لـ "بوابة الهدف"، أنه بناءً على ذلك، يُعد ما جرى غير قانوني، حيث يجب السماح للمواطنين بالانتخاب وهو حقٌ لهم، وهم من يقرّرون ممثليهم في الهيئات المحلية.

وبيّن أنه لا يجوز أن يكون أي شخص أو جهة، ممّن يسمونهم بـ "النخب المجتمعية"، أن يختاروا نيابةً عن المواطنين. وأضاف أنّ ذلك "يُعد تعيينًا وليس انتخابًا".

ودعا إلى ضرورة إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزّة، على غرار الضفة الغربية، مبينًا أنه "لا يوجد ما يُبرر عدم إجرائها، وعلى الأقل أن تكون انتخابات مؤقتة إلى حين إنهاء الانقسام."

وينص قانون الهيئات المحلية رقم (1) لسنة 1997، في المادة (5) على أنه "يتم انتخاب رئيس الهيئة المحلية في انتخابات حرة ومباشرة تجري وفقاً لأحكام قانون الانتخابات."

رفضٌ فصائلي

اعتبرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، أنّ إعادة تشكيل البلديات والمجالس المحلية في قطاع غزة وتعيين رؤساءها بطرق انتقائية، كما حدث في تعيين رئيس لبلدية غزة، لا تساهم في استنهاض وتطوير عمل البلديات والمجالس المحلية، ولا تفتح الطريق أمام الكفاءات المهنية لإيجاد حلول للمشاكل والقضايا.

وطالبت الديمقراطية بانتخابات شاملة لكافة البلديات والمجالس المحلية في قطاع غزة وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، مُشددةً على أنّ إجراء الانتخابات يفتح الباب أمام صون مصالح المواطنين وتوفير الخدمات البلدية التي من شأنها أن تعزز من صمود أبناء شعبنا في معركتهم الوطنية، من أجل الخلاص من الاحتلال وكسر الحصار والفوز بالحرية والاستقلال.

بدوره، وصف وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، ما حصل بأنه "تمثيلية انتخاب"، قائلًا إنها "خطوة غير مقبولة."

وقال العوض في منشورٍ له عبر فيسوك: "تمثيلية انتخاب رئيس لبلدية غزة من خلال مجمع انتخابي فصّلته سلطة الأمر الواقع على المقاس، خطوة غير مقبولة تُمثّل إمعانًا في اغتيال الديمقراطية، ومصادرة حقوق المواطنين في المشاركة انتخابًا وترشيحًا، مع الاحترام للسيد يحيى السراج."

انتقاداتٌ شعبية

فيما انتشرت انتقادات عديدة عبر مواقع التوصل الاجتماعي، من قبل المواطنين، لطريقة التعيين التي جرت يوم السبت. وقال الباحث القانوني محمد التلباني، إنّ "انتخاب رئيس بلدية كبرى أو حتى صغيرة، يكون بانتخابات عامة يشارك فيها الناخبين بطريق الاقتراع العام السري، هذا في الدول التي تحترم المواطن."

بينما قال المحامي محمد عادل بسيسو، على صفحته في "فيسبوك"، إنه لم تتم أي انتخابات لعدم وجود مرشحين حقيقيين، إنما هي عملية تعيين بالتزكية من خلال مسرحية انتخابية بالية؛ هذا علاوة على مخالفة هذه المسرحية لأبسط أبجديات أصول الانتخابات المحلية."

وينص القانون الأساسي الفلسطيني في المادة (26) منه، على أنّ "للفلسطينيين حق المشاركة في الحياة السياسية أفراداً وجماعات (...)، التصويت والترشيح في الانتخابات لاختيار ممثلين منهم يتم انتخابهم بالاقتراع العام وفقاً للقانون."

ولا يرى المواطنون أنّ هذه الوسيلة –المخالفة لأقل المبادئ القانونية-، ناجحة وجيّدة، لمن يدّعي أنه يحاول تقديم أفضل خدماتٍ لهم، وتحسين حياتهم وأوضاعهم، ولا شكّ أنّ هذا الأمر، لا بُد أن يبدأ بإعطاء المواطنين حقوقهم الأساسية، التي كفلها القانون، قبل البدء بأية إصلاحاتٍ أو خدمات.