على مدار الساعة
أخبار » آراء

كيف يجب أن تقدم الجبهة الشعبية "غسان كنفاني" ؟

28 أيلول / يوليو 2015

كيف يجب أن تقدم الجبهة الشعبية رفيقنا القائد المثقف الثوري الشهيد غسان كنفاني..؟ الجبهةَ الشعبيةَ حينما تقدم غسان كنفاني ، لا ترى أي انفصام بين غسان المثقف المبدع حاملِ الرسالة، وغسان المثقف العضوي الملتزم تنظيمياً بمبادئِها وأهدافِها، بحكم تقاطع أو توحد الرؤيتين في نقطةِ التقاءٍ هامةٍ، وهي الوظيفةُ النقديةُ للمثقف، والوظيفةُ النقدية هنا تتخطى التبشيرَ أو الرسالةَ إلى الثورة والتغيير وتجاوز الواقع عبر محددين رئيسيين هما : قوةُ رسوخِ ووضوحِ الهويةِ الفكريةِ ، الماركسية ومنهجِها المادي الجدلي من ناحية ، وقوة ِرسوخ ووضوح الانحياز الطبقي للكادحين وكل المستغَلين والمضطهدين من ناحيةٍ ثانية ، وبهذا المعنى لابد من أن أشير إلى انحسار دور هذا المثقف العضوي الماركسي في بلادِنا بصورةٍ مريعةٍ ومقلقة، في هذه المرحلة التي تغيرت فيها مراتبُ القيم "فتقدمت قيمُ النفاقِ السياسي والتلفيقِ الفكري والمصالح الشخصية الانتهازية والفردانية، حتى أصبح لها مُنظّروها ومشرّعوها الذين صنعتهم انساقُ وآلاتُ السلطة أو النظام الرسمي ، أو أولئك الذين صنعتهُم وأفسدتهُم منظمات NGO S كما هو الحالُ في وضعِنا الراهن في فلسطين –على سبيل المثال وليس الحصر- عبر مروجي ما يسمى بثقافةِ السلام والسلام الاجتماعي والسلام الاقتصادي والحكم الصالح ، إلى آخر هذه المفاهيم التي تم تصنيعُها وتركيبُها خصيصا للتداول في بلادنا وغيرها من البلدان المتخلفة من اجل التشكيك في صحةِ أفكارِ فصائل وأحزاب اليسار وتفكيكها وتخريبها من داخلِها بما يضمن تكريسَ تبعيةِ هذه البلدان واستمرارِ تخلفِها وخضوعِها للنظام الامبريالي ، ولذلك نقول إلى كلِ من يرفع شعارَ الليبرالية الجديدة في بلادِنا: إن النيو - ليبرالي ليس ديمقراطياً ولا حتى ليبرالياً بل تختزلُه التجربة ويختزلُ ذاتَه إلى مجردِ ممسوسٍ بلوثةِ عداءٍ فَقَد بريقَه لكل ما هو تقدمي او ديمقراطي ثوري. لقد كان غسان – وما زال– تجسيداً للمثقف العضوي الحداثي والعقلاني التنويري والوطني والقومي الماركسي في آن واحد ، لكنه لم يكن صاحب رؤية أحادية معرفية يقينية ، قومية أو ماركسية يلتزم بجمود نصوصها بقدر ما كان مبدعاً في أدبه الثوري عبر تأويله للنصوص وتفسيره لها بما يقترب أو يتناسب أو يتطابق مع الواقع المعاش، فلم يكن ناطقاً باسم النص بل كان ثورياً يسعى إلى تغيير الواقع عبر وعيه له واستخدامه للمنهج المادي الجدلي في اكتشافه من جهة وعبر قناعته الموضوعية الثورية بمبادئ وأهداف الجبهة الشعبية من جهة ثانية. هكذا أدرك غسان مهمة المثقف العضوي التي جسدها في انتماءه للجبهة والتزامه الخلاق بهويتها ومبادئها ومواقفها الوطنية والقومية والأممية ، مدركاً أن مهمة المثقف هي ممارسة النقد الجذري لما هو كائن التزاماً بما ينبغي أن يكون عبر وظيفته النقدية بالمعنى الموضوعي ، وهي تتناقض كلياً مع وظيفة التبرير ، أو الاعتراف بالأمر الواقع ، هنا يتداخل عضويا مفهوم المثقف مع مفهوم الطليعة بالمعنى المعرفي والسياسي التي ترى الالتزام بأهداف النضال الوطني ضمن الإطار القومي تجسيداً لرؤيتها . ولعل ذلك ما دفع "جرامشي" إلى التأكيد على دور "المثقف المتمرد" ، أو المثقف العضوي الملتزم، فالمثقف بالمعنى الحقيقي هو الذي لا يرتضي بالأفكار السائدة أو المألوفة، هذا هو المبدأ الذي جسده غسان حتى لحظة استشهاده .

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

غازي الصوراني

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر