Menu
حضارة

رواية "أكسجين" للكاتب مروان عبد العال.. تصدر عن دار "الفارابي"

بيروت _ بوابة الهدف

صدر حديثاً عن دار الفارابي، في بيروت، رواية "أوكسجين " للكاتب الفلسطيني مروان عبد العال، والرواية أتت في مائتين وخمس صفحات، وتتألف من عشرة أقسام. 

عن روايته الجديدة، قال عبد العال:." في هذه المرة التي كتبت فيها روايتي، لم يكن لدّي ترف الاختيار،  بل موضوع رواية  أوكسجين  هو الذي اختارني، فدائما كنت أبحث عن قضية ما لأكتبها، وأختار عنوانها، أو كان لدي شغف قوي لكتابة موضوع ما، لكنما هذه الرواية ولدت في زمن الهواء المُلوّث، والأفكار المبعثرة، والمشاعر المختلطة. هي حياة الناس اللاجئين الجدد، والقدامى، أو اللاجئ المكرر أكثر من مرة، من نزوح، و هجرة، واقتلاع جديد. 

"حياة أعيشها، وهي قضية ملتهبة، و تشكّل موضوع السياسة، والبحث، والندوات، والدراسات، والمؤتمرات، والإثارة العنصرية، وصفقات الساعة قبل صفقات العصر."

"لكن نادرا ما يستقبل النازح بصورة حسنة. المقتلع يبقى غريبا إلى زمن، فالإنسان يجبر على غربته، ولا يختارها."

أما البطل في الرواية، فهو شخصية واقعية، بأقل قدر من الأحلام، وطليعية مع الكثير من  الخيبات بين الوطن الذي مضى والوطن القادم، يعيش لجوءا غريبا، كان (سفراً) اختياري، وصار عمراً قسريا. وفيها مقاربة بين ثنائيات متخيلة،  ومتناقضة بين حياة وأخرى للاجئ نموذجي، لكن لم يتم استيعابه بعد، ولجوء  آخر في ظل ظروف سلبية، وممنوع عليه التنفس. كل هذا وسط اللامبالاة، والرفض. وقد يكون لكل أنموذج نهاية مختلفة، لكن في الحالتين يكون الوطن غربة جديدة .

صفة اللجوء لم تعد حالة حصرية بالفلسطينيين، وهذا ما أظهره السرد في الرواية، وبرغم التباينات يظل وجه الشبه يتمثل بسوء الاستقبال، و الوافد، والأجنبي، والنازح، واللاجئ  يظل غير مرحب به إن لم يتحول إلى فزاعة، وإشاعة ثقافة الكراهية تبدأ بتعليق أزمة الكون على اللاجئ،  وتطغى الصورة المتخيلة عنه على الصورة الحقيقية ، وكأن اللاجئ صار مسؤولا عن ثقب الأوزون، لذلك كان السؤال، ما الذي سيحدث إن اختفى الأوكسجين ؟

نبحث عن أحد نسميه الغريب، لنحمله سبب نقص كميات الأوكسجين في الهواء، وهذا الغريب وراء ضيق النفس و الاختناق، ثم لنكتشف في النهاية برؤية مشتهاة، ولو أنها مخترعة، ومتخيلة أنه هو الحل وليس المشكلة، وإن إكسير الحرية موجود في مكان آخر، فالإنسان من دون الأوكسجين سيتحول إلى كائن افتراضي، أو إلى مجرد ذكرى ".

جاء في  الرواية :"... كانت الشهقة الأخيرة، وجسدها النحيل المغلّف بالسّحاب يجف كقشرة برتقال، أخذت تناديه قبل الوداع، لاسيما قلبها الذي لا يهدأ أمام المستحيل، فتسوقه قدماه نحو غرفة غريبة، تنعكس منها بقايا خيوط ضوء هاربة وتختلط مع أنفاسه الوجلة. كل الذي أخافه سماع طرق سنابك الخيل تحت الأرض؛ فرك رأسه بكف يده وضغط أكثر فشعر بضيق، وحالة اختناق تمسك برقبته كحبل مشنقة، وعاد يسأل حائراً: «أين أنا؟ ولِمَ أتيت إلى هنا؟ أو حتى... من أنا؟؟! ومن ذا الذي يحفر أسفل الغرفة؟» تنهّد هامساً: أوكسجين... هذا كل ما ينقصنا..!"