Menu
حضارة

اجتماع "الاشتراكية الدولية".. إشاعة للأوهام وشعارات التسوية الفاشلة

الاشتراكية الدولية

غزة_ بوابة الهدف

دعت الاشتراكية الدولية، في بيانٍ مبتورٍ ومتناقض، جميع الدول إلى الاعتراف الفوري وغير المشروط بدولة فلسطين، ورفضت ما تُسمى "صفقة القرن"، لكنّها في الوقت نفسه سعت إلى تكريس ما يُسمى "حل الدولتين"، في انقضاضٍ على الحقوق الفلسطينيّة.

وعقدت الاشتراكية الدولية في مدينة رام الله يوم الثلاثاء المنصرم وفي مدينة "تل أبيب" المقامة على أراضٍ فلسطينية محتلة اجتماعاتٍ مشتركة، وقالت إنها "ملتزمة وفقًا للقانون الدولي، بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للدولة الفلسطينية بالكامل من أجل تحقيق حل الدولتين، كدولتين ذات سيادة وديمقراطية لجميع مواطنيهما، وحلا عادلا لقضية اللاجئين الفلسطينيين".

رفضت أيضًا الاشتراكية الدولية، في بيانٍ نقلته وكالة "وفا" الرسمية التابعة للسلطة الفلسطينية، أي جهود تحاول أن تحل محل سلام حقيقي وعادل مع "وهم الازدهار الاقتصادي"، الذي يدعم احتلال "الدولة الفلسطينية" وسياسات التمييز العنصرية ضد الفلسطينيين. وقالت إن "الفعاليات كورشة المنامة تحرم الفلسطينيين من حقهم غير القابل للتصرف في تقرير المصير والسيادة، وتقوض الشرعية الدولية والمتطلبات الحقيقية للسلام والتنمية الاقتصادية الحقيقية".

وأكدت أنها تقف ضد جميع الاجراءات التي تهدف إلى تغيير التكوين الديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة وطبيعتها ومركزها منذ عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية. داعيةً المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءاتٍ ضد المستوطنات "الإسرائيلية"، ووقف دعمها.

وجددت الاشتراكية الدولية، تأكيدها على حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، بما في ذلك الحق في دولة فلسطين مستقلة، على "حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967 مع القدس الشرقية عاصمة لها"، وفق بيانها، كما رفضت نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بضم الجولان.

بينما اعتبرت الاشتراكية الدولية أن "صفقة القرن" بمثابة نية لإضفاء الشرعية على الأعمال "الإسرائيلية" غير المشروعة في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، لصياغة صفقة تنتهك المتطلبات الأساسية للعدالة والحل المستدام،

وقالت في بيانها الختامي: "يجب العمل على هذه الإجراءات في اتجاه تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يدعو إلى التمييز بين إسرائيل والأراضي المحتلة، ومنع المستوطنين الإسرائيليين من التمتع بمزايا المواطنين الإسرائيليين الآخرين من الاتفاقيات الدولية".

وأكدت وقوفها ضد أي قرار يجرم حرية التعبير والأفعال، بما في ذلك مساواة الحملات المناهضة للاحتلال مع معاداة السامية، وبدلا من ذلك، دعت الاشتراكية الدولية جميع البلدان إلى اتخاذ إجراءات لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها الموثقة للقانون الدولي والإنكار المنهجي لحقوق الفلسطينيين.

وأدانت الحصار على قطاع غزة، داعيةً الأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات ملموسة لحماية السكان المدنيين في فلسطين وممتلكاتهم المتضررة من الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي واتفاقية جنيف الرابعة.

ولم يتضمّن البيان الختامي لـ "الاشتراكية الدولية" دعم حركة مقاطعة الاحتلال BDS، كما تجاهل كامل الحقوق للاجئين الفلسطينيين وخاصة ما يجري في لبنان، بينما تجاهل بشكلٍ تام الحديث عن مسيرات العودة وكسر الحصار، التي يقتل فيها الاحتلال بشكلٍ يوميْ الفلسطينيين ويصيبهم برصاصٍ حي.

وقد سعى البيان الختامي الذي لم يُنشر بشكلٍ كامل باللغة العربية، إلى مساواة المقاومة بالاحتلال "الإسرائيلي"، بإدانة أعمالها بحق المستوطنين الصهاينة.

في هذا السياق، عقّب هاني الثوابتة عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية على نتائج الاجتماع، وقال إنها "مجرد فقاعات في الهواء لا تحمل أي إنجازات جادة، وجرى تضخيمها بالتأكيد على ما يُسمى حل الدولتين، وتكريس للتطبيع مع الكيان الصهيوني ومحاولة لتسويق برنامجي حزب العمل وميرتس الصهيونيين".

واستغرب الثوابتة، محاولات قيادات من السلطة وخارج السلطة الترويج لهذا الاجتماع كأنه انجاز عظيم للقضية الفلسطينية، في ظل مشاركة قيادات من حزب العمل الصهيوني وحزب ميرتس الملطخة أيديهم بدماء شعبنا الفلسطيني.

وتساءل قائلًا: "لماذا يقبل تنظيم هذا المؤتمر بشكل مشترك بين رام الله وتل أبيب؟ لماذا نلوث مدينة رام الله بمدينة مصطنعة قامت على أنقاض مدينة وضواحي يافا؟ ولماذا يساوي البيان المقاومة في غزة بالاحتلال الصهيوني؟ وعدم ذكر حملة المقاطعة BDS بعد اعتراض حزب العمل العضو المشارك في هذه الاجتماعات على ذلك عام 2018".

وحذّر القيادي الفلسطيني من بعض التوصيفات الخطيرة التي تضمنها البيان والتي تشير أن مضامينه هي برنامج حزب ميرتس.

ونوه الثوابتة إلى أنّ استخدام اسم الاشتراكيين في هذا الاجتماع هو تضليل لمعنى الاشتراكية، فمعظم المشاركين مجرد قوى ليبرالية من (أحزاب الاشتراكية الديموقراطية) تتبنى البرنامج والرؤية الأوروبية فيما يخص القضية الفلسطينية، والتي تتقاطع مع برنامجي حزب العمل وميرتس أكثر مما تتقاطع مع خطاب التحرر ومناهضة الصهيونية والإمبريالية.

وتابع "يمكن أن يكون اسمها الاشتراكية الدولية لكن حقيقة الأمر أن القوى الأوروبية فيها هي التي تهيمن عليها بمعنى أن "المركزية الأوروبية" المعروفة بمواقفها القريبة من المواقف الصهيونية هي المهيمنة على هذه الاشتراكية".

وأكد عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية، أن البيان تضمّن "قضايا خطيرة تؤكد من جديد على إشاعة أوهام "السلام وحل الدولتين" وضرورة الاعتراف بإسرائيل واستمرارًا للتطبيع".

وشدّد الثوابتة على أنه "لا يجب التعويل على مثل هذه الاجتماعات التي تخدم فقط تحالف العمل ـ ميرتس، وعلى حساب الحقوق التاريخية لشعبنا".

يذكر أن المسماة الاشتراكية الدولية، تمثل في جوهرها القوى الليبرالية التي حكم بعض أحزابها في بعض بلدان أوروبا وساهمت في شن الحروب ضد دول عديدة، واستعمار أخرى.