Menu
حضارة

عن لبنان واللجوء الطويل

خاص بوابة الهدف

تتواصل الحملة العنصرية التي يقودها اليمين الانعزالي ضد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، في ظل تواطؤ مُعيب من الجهات الرسمية ونخب ومؤسسات في هذا البلد العربي الشقيق، فيتجاهل الإعلام الحراك الاحتجاجي، ويسلط الضوء فقط على ما يثير مخاوف الجمهور اللبناني من هذا الحراك ومن الوجود الفلسطيني إجمالًا، ذلك في وقتٍ لا تتورع فيه أيدٍ خبيثة من العبث بأمن المخيمات وتقديم الذرائع لهذه الحملة الفاشية.

في بلد لم يكن يومًا بمنأى عن العدوان الصهيوني مُتعدد الأشكال، يبدو التغافل عن حقيقة المتسبب بمأساة اللجوء الفلسطيني، واستمرار معاناة اللاجئين بعيدًا عن وطنهم، فعل خبيث، يتجاهل أصل الجريمة ويحمل الضحايا مسؤوليات وأعباء لا طاقة لهم بها، ويجري لي عُنق الحقائق كأداة لحرمان اللاجئ الفلسطيني من حقوقه، فمنع العمل، والحرمان من الحقوق، وإدامة المعاناة التي تقدمها بقايا الفاشية في لبنان كإجراءات ضرورية لمنع التوطين، وكأن المطلوب منّا أن نصدق أن الشركاء في مجزرة صبرا وشاتيلا وحلفاء الكيان الصهيوني على طول الخط هم أنصار لحق العودة.

في مسألة منع التوطين، فإن المُقابل هو العمل لأجل التحرير والعودة هو الخيار، وليس مفاقمة معاناة اللاجئ الفلسطيني بهدف دفعه لتهجير جديد، فمساعي الضغط الحالي تخدم فقط الخطط الصهيونية الأمريكية الهادفة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتعمل يوميًا لإفراغ المخيمات من سكانها ودفعهم إمّا باتجاه مزيدٍ من التهجير أو فعلًا باتجاه التوطين الذي يرفضه أبناء الشعب الفلسطيني قولًا وفعلًا.

إن التلاقي بين مسعى اليمين اللبناني والأهداف والبرامج الصهيونية - الأمريكية، يذكر بطبيعة هذه القوى وتحالفاتها التاريخية وتكالبها ضد القضايا العربية، وفي المقدمة منها القضية العربية المركزية: قضية فلسطين. فمن رفض عروبة لبنان وقاتل ضدها بالسلاح مستعينًا بالصهاينة، لا يمكن إلاّ أن يواصل برنامجه العدائي تجاه القضية الفلسطينية، وكل قضية عربية.

من يعادي المقاومة في لبنان وناصر الاحتلال لسنوات طويلة، ولا زال يتبنى رواياته وبرامجه الرامية لتجريد المقاومة اللبنانية من سلاحها، هذا الفريق معروف الهدف ومفضوح الهوية والمسعى، والواجب اليوم طرح كل مهادنة معه جانبًا، والعمل على عزله وفضحه، وردعه.

الواجب والطبيعي في أي بلدٍ عربي أن تلاحق قوانينه المطبعين والمتصهينين، وأذيال الاحتلال وحلفائه، لا أن تتسلط على اللاجئ وتزيد من معاناته، وتحقيق هذه المُعادلة وضمان نفاذها واجب لكل قوى المقاومة، ولكل نصير للقضايا العربية العادلة والمُحقّة، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا بتكاتف هذه القوى وعملها الواعي لفضح زيف كل هذه الحملات ومن يقف خلفها.