Menu
حضارة

تقريرظاهرة الدراجات النارية بغزة.. شبهات فسادٍ وتجاوزاتٍ للقانون يدفعُ ضريبتها أبرياء

بيسان الشرافي

خاص بوابة الهدف

أربعةُ أطفالٍ، أصغرُهم يبلغ من العمر عامين ونصف العام، وأكبرهم في الصف الثالث الأساسي، جميعُهم لا يُدركون بعد كيف خطف الموتُ والدَهم في لحظات!

محمود عبد الكريم أبو كميل (30 عامًا)، من سكّان قرية المغراقة، وسط قطاع غزة، تُوفي في يونيو الماضي، بحادث سيرٍ تسبّبت به دراجة نارية.

روى شقيقُه بهاء لـ"الهدف"، تفاصيلَ الحادث الذي وقع في شارع 20 بحيّ النصيرات. قال "بينما كان أخي متوجهًا إلى عمله. صدمَته دراجة نارية يقودها شابٌ لا يتجاوز عمرُه 18 عامًا، فقدَ محمود وعيَه على الفور، وظلّ يُكابد جروحَه في المستشفى إلى أنّ تُوفِّي".

الشرطة أخبرت العائلة أنّ سائق الدراجة النارية كان يسير بها بسرعة جنونية، ولم يكُن معه رخصة قيادة ولا تأمين ولا حتى ترخيص، لذلك لا يزال محتجزًا لديها حتى اليوم.

"أطفالُ أخي يسألون كل يومٍ عن والدهم، ماذا نقول لهم؟" تساءلَ بهاء، مُتمنّيًا أنّ "تتمكّن الجهات المسؤولة من ضبط ظاهرة الدراجات النارية" التي باتت موتًا مُتحرّكًا يجوبُ شوارعَنا.

أرقام صادمة

حوادث المرور خطفت من بيننا، منذ مطلع العام الجاري 32 شخصًا. وتُظهر إحصائية أجرتها "الهدف"، أنّ 227 حالة وفاةٍ سُجّلت بسبب حوادث المرور، في الأعوام الثلاثة الأخيرة، أمّا الإصابات خلال الفترة نفسها، فتتعدّى 5 آلاف إصابة، مئاتٌ منها خطيرة!

وإن كانت هذه الأرقام صادمة للبعض، فالصادم أكثر هو أنّها "فقط المُوثّقة في السجلات الرسمية، إذ أن العدد الحقيقي لضحايا الحوادث المرورية أكبر"، وفق ما علِمَتهُ "الهدف" من جهاتٍ حكومية ورِقابية.

مكتبُ تحقيقات حوادث الطرق التابع لشرطة المرور في قطاع غزة، قال إنّ "الدراجات النارية باتت اليومَ عاملًا أساسيًا في التسبب بالحوادث المرورية".

ووفق سجلّات مكتب التحقيقات "منذ العام 2009، فقدَ 204 مواطنين حياتَهم، وأصيب 7410 آخرين، بينهم 502 بإصابات خطيرة- بتر، إعاقة، عاهة مؤقتة أو مستديمة- جراء حوادث تسببت بها دراجات نارية، ثنائية أو ثلاثية العجلات. وبعض الضحايا هم سائقوها، والبعض الآخر ركاب ومارة".

ومنذ مطلع العام الجاري، تُوفِّي 3 مواطنين في حوادث مرورية تسببت بها دراجات نارية، وأصيب 106 آخرين، 14 منهم بإصابات خطيرة.

ورجّح مكتب التحقيقات أن تكون الأعداد "مُضاعفة"، كون الكثير من الحوادث لا يتم تسجيلها كحادث دراجة نارية، إنما تُسجّل على أنّها "سقوط من علوّ" أو ما شابه، تهربًا من المسؤولية القانونية والمالية، سيّما إن كان المُتسبب بالحادثة فرد من عائلة الضحية.

الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، عقدت مؤخرًا لقاءً مُتخصصًا، سلّطت فيه الضوء على واقع هذا النوع من المركبات في قطاع غزة، إلى جانب الدراجات النارية ثلاثية العجلات المعروفة باسم "تُكتُك"، لما يكتنف هذه الظاهرة من تعقيدٍ وغموضٍ من الناحية القانونيّة، فضلًا عن شُبهات إهمالٍ وتقصير، من عدّة جهاتٍ تنفيذية ورقابية.

قصور متعدد الاتجاهات

خلال اللقاء، الذي شاركت فيه "الهدف"، تكشّفت جوانب عدّة للقصورٍ، منها قانونيٌّ وتنفيذي ورقابيّ، وكذلك ثقافيٌّ وتوعويّ. وأجمع المشاركون على أنّ استمرار هذا القصور بدون معالجة ورقابة، يُؤدّي بالضرورة إلى استمرار الواقع الأليم الناجم عن حوادث المرور التي تتسبب بها الدراجات النارية و"التكاتِك"، بذات الأرقام الصادمة كالمُشار إليها أعلاه.

ومن المهم التذكير بأنّه منذ أواخر العام 2007 تدفقت الدراجات النارية بمختلف أنواعها وبأعداد هائلة جدًا إلى قطاع غزة، بطريقة غير مدروسة وغير قانونية، حتى باتت تُمثّل اليوم ظاهرة مروريّة غير طبيعية وخطيرة تُهدد أرواح الناس، وهي تُشكّل اليوم عاملًا أساسيًّا في التسبب بحوداث الطرق.

مسؤول مكتب تحقيقات حوادث الطرق في قطاع غزة، المقدَّم فهد حرب، قال "منذ أكثر من 5 سنوات، ونحن نُطالب بوقف إدخال الدراجات النارية، التي لا تزال تُورَّد إلى القطاع بأعداد كبيرة وبشكل غير شرعي، لكنّ السلطات المسؤولة لم تُنفّذ هذا المطلب حتى اللحظة".

حرب، وخلال اللقاء الذي نظّمته الهيئة المستقلّة، أقرّ بأنّ الجهات المسؤولة لا تعلم العددَ الحقيقي للدراجات النارية المُوجودة داخل قطاع غزة حاليًا، وقال "العدد غير معروفٍ، ولا حتى بالتقريب، لأنّها تدخل القطاع بشكل يومي"، بدون رقيبٍ أو حسيب.

وكشف أنّ "العدد المُسجّل خلال السنوات الأخيرة- لم يُحدد المُدّة بدقة- بلغ 16 ألف دراجة نارية و(تُكتك)، دخلت هذه المركبات للقطاع بعلم الحكومة، أُهلِكَ منها نحو 12 ألفًا، لعدم صلاحيتها للعمل بعد استهلاكها وما شابه". هذا يعني أنّ 4 آلاف مركبة من هذا النوع، تعلم الحكومة أنّها تسير بشوارع القطاع الآن.

واعتبر حرب أن "تواجد هذا العدد الكبير جدًا من الدراجات النارية في القطاع، يُصَعّب على السلطات المسؤولة عملية ضبطها وتنظيمها، الأمر الذي يُفاقم المشكلة".

ووفق المُقدَّم حرب، عدد الدراجات النارية الحاصلة على ترخيص، في غزة، يبلغ قرابة 440 مركبة فقط، وبضمنها "التكاتِك"!

تجاوزٌ للقانون

ويشترط القانون أن تكون الدراجة النارية مُسجّلةً لدى سلطة الترخيص- تابعة لوزارة النقل والمواصلات- وأن يكون سائقها حاصل على رخصة قيادة، وأن يكون للمركبة وثيقة تأمين سارية المفعول، بحسب حرب.

لكنّ مسؤول ملفّ التحقيقات أقرّ بوجود قصورٍ كبير في هذا الاتجاه، في ظلّ وجود أكثر من 3500 دراجة نارية غير نظامية- لم تستوفِ الشروط القانونية. ناهيك عن العدد الذي "لا تعلم الحكومة عنه شيئًا".

القانونُ كذلك يُلزم الشرطة وغيرها من الجهات المسؤولة، حينما تضبط دراجة نارية غير نظامية، بأن يتم إتلافها على الفور وتسليم قطعها إلى مالكها، شأنها شأن سائر أنواع المركبات، باعتبارها "غير مُسجّلة وتُشكل خطرًا يُهدد حياة المارة في الشوارع". إلّا أنّ حرب ألمح إلى وجود شُبهات فسادٍ وإهمال في ملاحقة ومُحاسبة أصحاب هذه المركبات المُخالِفة، إذ قال "حين يتم ضبط مركبة غير نظامية، يجب إتلافها فورًا، أمّا أن يتم تحصيل غرامةٍ مالية من صاحبها ومن ثمّ الإفراج عنها هذا إجراءٌ غير قانونيّ".

رائد الساعاتي، رئيس المجلس الأعلى لمنع حوادث الطرق، ورئيس جمعية أصحاب مدارس تعليم السياقة، وافق ما صرّح به حرب، وأقرّ بوجود هذا التجاوز القانوني، موضحًا بالقول "إنّه بمجرّد وصول الدراجة النارية المُخالِفة والتي يتم ضبطها إلى مركز الشرطة، تكون عشرات الاتصالات انهالت على الجهات المسؤولة، تتوسّط لطلب الإفراج عنها، وفي الغالب هذا ما يحصل، إذ يدفع المُخالِفُ الغرامةَ ويُخرِج مركبتَه".

تجاوزٌ آخر، في عملية ضبط الشرطة للدراجات النارية المخالفة، تفضحه واقعةٌ رواها مواطن لـ"الهدف"- نتحفّظ على ذكر اسمه خشيةّ من عواقب قد يتعرض لها- إذ أوقفه عناصر من شرطة المرور على أحد الحواجز، داخل مدينة غزة، بينما كان يقود دراجته النارية، وقاموا بحجزها بادّعاء أنّه خالف القانون، ورفضت شرطة المرور إعادتها لصاحبها بحجة أنّها "تُنفّذ القانون"، الذي في هذه الحالة- ووفق توضيح مكتب التحقيقات- ينصّ على إتلافها وليس حجزها فقط.

بعدة مُضيّ مدة من الزمن، ولشكُوكٍ كانت تدور في نفسه بأنّ دراجته لم تُتلَف، تعمّد المواطن المرورَ من أمام مقرّ الشرطة "الجوازات" غرب مدينة غزة، باحثًا عن دراجته، وفي محاولة لإيجادها فعّل جهاز التحكم عن بُعد الخاص بها "الريموت"، ليُصدَم بوجودها على باب المقرّ، بحوزة واحدٍ من عناصر الشرطة، يستخدمها في عمله.

الساعاتي، وفي مداخلته خلال اللقاء الذي نظّمته الهيئة المستقلة، أوضح أنّ "تجاوز القانون لا يقتصر على عدم تنفيذ الإجراءات الخاصة بضبط المُخالِف" فحسب، بل وتنسحب على "القيام بإجراءات أخرى غير قانونية".

وأضاف أنّ القصور في القانون يشمل كذلك "عدم ضبط معايير قيادة هذا النوع الخطير من المركبات، والتي كانت قبل نحو 20 عامًا، مُقيّدة لفئة عمرية محددة (نحو 27 عامًا)، إضافة إلى وُجوب تحديد الغرض من امتلاكها (مهنة أو حاجة)".

القانون لا يعترف بـ"التُّكتُك"!

وبالرجوع إلى قانون المرور الفلسطيني رقم (5) لسنة 2000، نجد أنّه لم يُعرّف "التُّكتُك"، وبالتالي لم يضع أيَّ تنظيمٍ أو محاذيرَ خاصةٍ بها. وعليه "أحدث القانونُ فراغًا تشريعيًا وترك الباب مفتوحًا أمام حرية تنقلها وسيرها دون ضوابط"، وفق ما صدر عن مركز الميزان لحقوق الإنسان، في ورقةٍ أعدّها الباحث سمير المناعمة.

ويتركّز العدد الأكبر من الدراجات النارية، ثنائية وثلاثية العجلات، في محافظات جنوب قطاع غزة، لقُربها من المناطق الحدودية مع مصر جنوبًا، حيث يتم توريدها بطرق متعددة، منها "التهريب"، إضافة إلى وجود الكثير من الأحياء والطرقات التي يصعب على المركبات العادية دخولها، فيكون الاعتماد الأكثر فيها على الدراجات النارية وعربات النقل "التكتك".

مدير مكتب الهيئة المستقلة في خانيونس أحمد الغول، رأى أنّ "هناك حاجة مُلحّة لاستخدام هذه الدراجات النارية، في التنقّل والعمل وغيرهما، لذا لا يجب التعامل معها كظاهرة يتحتّم علينا القضاء عليها نهائيًا".

وأضاف، خلال اللقاء ذاته، أنّ "الحلّ لهذا الواقع هو التنظيم، الذي بدوره بحاجة إلى قراراتٍ وقوانينَ من الجهات المسؤولة على اختلاف مستوياتها، ومن ثمّ التنفيذ بشكل صارم وفعال".

وأكّد أنّ الجهات المسؤولة، سيّما الشرطة، "لا تتعامل مع الدراجة النارية والتُكتك، كالمركبات العادية، إذا ما خالفت القانون"، وهو ما يُطلِق علامات استفهام حول الأسباب، خاصةً مع إقرارها أنّ النوع الأول هو العامل الأساسي في التسبب بحوادث الطرق!

واقترح الغول أنّ تُعلن الجهات التنفيذية عن "فترة تسوية" أمام كل المخالفين لتسوية أوضاعهم القانونية، يتبعها تطبيقٌ صارم للقانون. وقال "أمّا أن ننتظر التشريعات من السلطات العليا، فهذا غير مُجدٍ، وبه لن يتغيّر الحال، وستبقى الأزمة قائمة".

مبالغ خيالية للتأمين.. وتهرّب حكومي!

المقدّم فهد لفت خلال حديثه إلى أنّ التأمين على الدراجات النارية قد يصل إلى آلاف الشواكل سنويًا، وهو ما يُشكّل عقبة إضافية أمام التزام سائقيها بتأمين مركباتهم، التي ربّما بالكاد تمكّنوا من توفير ثمنها. مُذكّرًا بأنّ الصندوق الفلسطيني للتأمين مُعطّل بفعل الانقسام السياسي.

وفي ذات السياق، كشف فهد وجود العديد من الدراجات النارية الحكومية، غير الحاصلة على ترخيص ولا تأمين، ومنها- على سبيل المثال- الدراجات التي تتقدّم المواكب الرسمية، وفق معاينته الشخصية. واعتبر فهد أن هذه الدراجات النارية بشكل خاص، تمثل خطرًا كبيرًا على حياة المواطنين، كونها تسير بسرعة جنونية في الشوارع خلال المواكب.

يتصل بهذا- وفق حرب- الدراجات النارية التابعة ل حركة حماس ، والتي لا تلتزم في الأغلب بالضوابط والشروط القانونية الخاصة بالترخيص والتأمين.

ترهلٌ منذ سنوات

الممثلّ عن وزارة النقل والمواصلات بغزة، يحيى نصر الله، أقرّ بوجود "ترهّل في تطبيق القانون فيما يتعلق بالمركبات المُخالِفة، بمختلف أنواعها، سيّما الدراجات النارية، سيّما خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، وذلك تعذرًا بالأوضاع السياسية والمعيشية".

وتحدّث نصر الله عن ما اعتبره "حاضنة شعبية" لهذا الترهّل، قال إنّها "باتت ذات سلطة تُمكّنها من وقف قرارات أو إقرار إجراءات". مستشهدًا باحتجاجات شعبية قابلت حملة مرورية، نظّمتها وزارته بالتعاون مع شرطة المرور، قبل نحو شهرين، على طريقيْ "البحر" و"صلاح الدين"، لضبط المخالفين، وتحديدًا السير عكس الاتجاه، إذ تم وقف العمل بالحملة تحت وقع الاحتجاجات.

وقال مُوضحًا "الجميع يتعذّر بصعوبة الأوضاع، وبسبب هذا يتم تمرير الكثير من المخالفات، وبعضها خطير"، مُشددًا على أنّ "الظروف السياسية ليست عذرًا، ويجب تطبيق القانون كما هو، وعلى الجميع".

إلى جانب هذا، شكّك نصر الله في بيانات شرطة المرور المتعلقة بعدد الدراجات النارية الحاصلة على ترخيص، وقال "إنّها إحصائية قديمة، والعدد أكبر من 440 بكثير، بل بأضعاف".

وبشأن القصور في نصّ القانون، رأى أنّ "قانون العام 2000 أوضح كل ما يتعلّق بالدراجات النارية"، بخاف "التكاتِك"، التي وبعد دخولها القطاع بشكل كبير بعد العام 2007، ارتأينا أن نتعامل معها كعربة الجرّ (الكارّة).

وأضاف "بهذا الإجراء، اعتقدنا في حينه أننا سنكون قادرين على السيطرة على الوضع". انتهى حديث نصر الله، الذي تضمّن تلميحًا إلى أنّ ما حدث في السنوات اللاحقة لم يتمّ "وفق هذا الاعتقاد".

المُنسّق في مركز الديمقراطية وحلّ النزاعات، ربيع حمودة، حمّل شرطة المرور الجزء الأكبر من المسؤولية، لجهة عدم التزامها بتطبيق القانون بشكل حاسم، وهو ما يُفاقم الحالة.

إلّا أن النقيب فؤاد السلطان من المكتب الإعلامي للشرطة، قال إنّ "المواطنين لا يُريدون سماع رواية الشرطة، ويعتبرونها- على الدوام- المُخطئة والساعية لنهب أموال الناس عبر المخالفات". مُوجّهًا الاتهام إلى "نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي وصحفيين" في الترويج لهذه الأفكار.

رئيس شبكة الأجسام الممثلة للأشخاص ذوي الإعاقة (DRBN)، ظريف الغرة، قال إنّ "عددًا كبيرًا من الأشخاص ذوي الإعاقة، هم ضحايا حوادث الطرق".

وفي ردّه على مداخلة السلطان، قال الغرّة "إن شعر المواطن أنّ ما تُنظّمه الشرطة والجهات المسؤولة من حملاتٍ ودعوات لضبط ظاهرة الدراجات الناريّة، إنّما تهدف لحفظ سلامته وحمايته، بالدرجة الأولى، سيدعمها، بخلاف ما سيكون إن شعر أنّها تهدف فقط إلى تحصيل الأموال منه، فحينئذٍ لن يكون متعاونًا".

جهل وقلّة وعي

وأظهرت مُشاهدات، سجّلتها "الهدف"، وبإمكان السائر في أيٍّ من طرقات قطاع غزة رصدَها، ضعفًا في الوعي والثقافة المرورية لدى سائقي الدراجات النارية والتكاتِك، وهم في الغالب من الفئات الفقيرة والمهمّشة.

كما يظهر ضعف الوعي بقوانين السير وشروط السلامة على الطريق كذلك لدى من يستقلّون هذه المركبات كرُكّاب. وفي قطاع غزة يبدو مألوفًا جدًا مشهدٌ تجد فيه أبًا يقود دراجته النارية، بدون رخصة ولا ترخيص ولا تأمين، وقد أجلس طفلًا بعمر 3 سنوات أمامه، ومن خلفه زوجته وطفل آخر أو حتى اثنين. فضلًا عن الأطفال، الذين يُبدون الإعجاب الشديد والفرحة الغامرة حين يستقلّون "تُكتكًا".

وعليه، تتفرّع هذه الظاهرة لتتشابك فيها المُسببات والمُعيقات، كما تتوزّع فيها المسؤوليات، وفق ما اتّضح أعلاه، بين وزارات وهيئاتٍ مختلفة، وبطًا بما أنِف ذكرُه في السطور الأخيرة، يبقى الدور الأعلى منزلةً وأهميةً هو التوعية والتثقيف بأهمية اتّباع قوانين السير والمرور، وهو ما يُفترض أن يبدأ من رياض الأطفال، ويتعزز في كلّ المراحل العمرية ولمختلف الفئات، سيّما السائقين الحاليين والجُدد.