Menu
حضارة

غزّة: الحفاظ على الآثار ليس سهلاً تحت الحصار

غزّة: الحفاظ على الآثار ليس سهلاً تحت الحصار

وكالات - بوابة الهدف

جهّز جامع الآثار الغزّي، وليد العقاد، منزله على مدار عقود، لكي يكون بمثابة حاضنة للقطع الأثريّة، وبعضها من بقايا (5) آلاف سنة من تاريخ غزة المُهدد اليوم بفعل الحصار.

ويحتوي فناء منزل العقّاد الخلفي، وهو من القلائل الذين أخذوا مسؤوليّة فرديّة لحماية التاريخ، على أجزاء من أعمدة كورينثية تستقبل الزوار، وفي الداخل ثمّة المئات من الأواني القديمة وغيرها من القطع الأثرية مُعلقة على الجدران أو تم ترتيبها على الرفوف.

ويقول العقاد إنها تعود لآلاف السنين، من العصر البرونزي مرورا بالخلافة الإسلامية ونزولا إلى الحكم العثماني وحتى الانتداب البريطاني في القرن العشرين. فقد كانت غزّة طريقا تجاريا رئيسيا بين مصر وبلاد الشام يعود الى العصور القديمة.

لكن عقودا من الانتفاضات والحروب والاضطرابات السياسية ألحقت خسائر جسيمة بتراثها الأثري الغني، ما عرضها للنهب والدمار.

وأدى الحصار "الإسرائيلي" والمصري على قطاع غزّة، وما تبعه من ظروف إنسانية مأساوية، إلى إعاقة عمليات التنقيب وتقييد وصول الخبراء إلى اكتشافات جديدة.

وألقى أستاذ التاريخ والآثار في الجامعة الإسلامية في غزة، أيمن حسونة، اللوم على الاحتلال والسلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، على حد سواء في حماية التراث الثقافي للمنطقة.

وقال إن سلطات الاحتلال صادرت القطع الأثرية من الحفريات الأثرية طوال عقود احتلالها للقطاع ولم تفعل سوى القليل لمنع تهريب الآثار. وأضاف أن السلطات الفلسطينية التي تحكم غزة منذ عام 1995 "هاجمت العديد من المواقع الأثرية - سواء عن قصد أم لا". كما ألقى باللائمة على قلة وعي أهالي غزة بأهمية الحفاظ على الآثار وترك المواقع القديمة دون مساس.

فيما رأت عالمة الآثار بوزارة السياحة والآثار في قطاع غزّة المحاصر، هيام البيطار أن نهب الآثار والإتجار بها لا زالا يشكلان مشكلة أيضا. مضيفة أن الوزارة علمت فقط في وقت سابق هذا العام أن عشرات العملات الفضية اليونانية القديمة هُربت من غزة عام 2016، حيث "من الصعب تعقب تجار الآثار لأن كل شيء يتم في الظلام."

وبدأ العقاد جمع الآثار في عام 1975، بشرائها من مقتنييها، أو البحث عنها في الشواطئ، ومواقع البناء الجديدة، وأصبح الآن منزله في مدينة خان يونس جنوبي القطاع متحفا أثريا وتراثيا وثقافيا، يستقبل رحلات مدرسية ودارسي التاريخ.

وقال العقاد: "أُنشئ هذا المتحف بجهود شخصية وعلى حساب خبز أطفالي ... لحماية هذه القطع."

ويعد العقاد واحدا من خمسة جامعي آثار قانونيين في القطاع، ويمتلك 10 آلاف قطعة أثرية وأشياء ذات قيمة تاريخية، وفقاً للوزارة.

وقالت البيطار إن الوزارة تحتفظ بقائمة لجميع القطع الأثرية الخاصة لمنع بيعها أو تهريبها.

وأضافت أن مالكيها تلقوا تدريبات من الوزارة والجامعة الإسلامية حول كيفية الحفاظ على القطع الأثرية وإصلاح قطع الفخار عند كسرها.

وافتتحت الوزارة، التي تفتقر إلى التمويل، متحفاً عاماً عام 2010 في قصر الباشا، وهو حصن شيده المماليك في غزة منتصف القرن الثالث عشر. ويحوي ما بين 350 إلى 400 قطعة أثرية.

ويعرض المتحف من حين لآخر قطعا من القطع الأثرية الخاصة، حيث لا توجد مساحة كافية لها. وذكرت البيطار أن "الوزارة لديها خطط لبناء متحف وطني كبير يضم جميع هذه القطع الأثرية، لكن الوضع الاقتصادي والسياسي والحصار على غزة يحول دون ذلك."

ويكافح مرممون لإنقاذ موقعين من مواقع التراث المهددة بالانقراض في غزة: كنيسة بيزنطية تعود للقرن الخامس في جباليا، تم اكتشافها عام 1996، ودير شيد في القرن الرابع جنوب مدينة غزة.

ومنذ اكتشاف كنيسة جباليا، عانت من الإهمال وتضررت في الغارات والاجتياحات المتتالية لغزّة، والتي ألحقت أضرارا جسيمة في المباني والبنى التحتية على مدار الأعوام القليلة الماضية، ناهيك عن سقوط آلاف الشهداء، ومعظمهم من المدنيين.

وفي العام الماضي، أطلقت منظمة " بريمير ايرجنس" غير الحكومية الفرنسية مشروعا طموحا مدته 26 شهرا للحفاظ على الموقعين بمنحة قدرها مليون و755 ألف جنيه إسترليني من المجلس الثقافي البريطاني.

وكجزء من المشروع، تغطي الآن أسطح واقية أطلال وطبقات الرمال التي تحمي أرضيات الفسيفساء المزخرفة من المزيد من الدمار.

 

"أ ب"