Menu
حضارة

نتنياهو وكابوس الزعامة

د.فايز رشيد

يسعى بنيامين نتنياهو ليكون ملكاً متوّجاً على «إسرائيل»، حيث إن عقدته الأساسية دخول التاريخ والتفوق على بن جوريون سمعة وفي عدد سنوات الحكم، ولهذا يريد، بل يسعى جاهداً لتسلم رئاسة الحكومة للمرة السادسة، هو يحاول، والظروف لا تساعده هذه المرّة على إنجاز حلمه. 

في الدولة الديمقراطية «الوحيدة» في الشرق الأوسط، كما يزعم قادتها وكما يُروّج لها قادة الولايات المتحدة، زعيمة العالم الحُر، ثمّة زعيم أوحد ظهر في مشهد زعیم یقول: أنا أو لا أحد - لدولة ديمقراطية تدّعي أنها الأقوى عسكريّاً، والقادرة بترسانتها العسكرية على تدمير أيّ دولة وأيّ جيش في المنطقة. هذا «الزعيم» الذي لم يغادر المشهد السياسي الإقليمي - وخصوصاً «الإسرائيلي» - منذ عشر سنوات، بكل ما يمثّله من نرجسية وكراهية، باتت تنتابه هواجس وكوابيس كتلك التي عاشها قبله أباطرة وقادة كانت أيديهم ملوثة بالدماء، وفي أعناقهم حيوات كثيرين أزهقتها آلة القتل والقمع عبر الغزوات والحروب واحتلال الأراضي، وداخلياً بقتل المعارضين واغتيال المنافِسين وإرهاب الجمهور وكتم أنفاسه. نتنياهو يشعر باقتراب نهايته السياسيّة، وهو يخشى انقلاب أقرب المقربين إليه، وقد دبّر مؤامرة جديدة ضد خصومه في الليكود، مثل بيني بيغن ودان ميريدور وذلك بمحاولة فرضه ما يسمى ب «وثيقة التعهد» على أتباعِه، والتي تنص على أن «رئيس الوزراء ورئيس الليكود بنيامين نتنياهو، هو المرشّح الوحيد لرئاسة الوزراء ولن يكون هناك مرشح آخر». نعم هو لا يريد قطع الطريق فقط على محاولات أحزاب «المعارضَة» مثل تحالف أزرق- أبيض بزعامة بني جانتس، أو حليفه السابق ليبرمان لاستمالة بعض قادة الليكود للانقلاب عليه(نتنياهو) وترشيح ليكودي آخر، يمكن التحالف معه، بل وأيضاً للقول للمرشحين على قائمة الليكود وعددهم 40: إن لا سبيل أمامهم سوى التوقيع على التعهد، كي يضمنوا لأنفسهم البقاء السِياسي. 

من زاوية أخرى، فإن مأزق نتنياهو يتفاقم، فاستطلاعات الرأي لا تمنح الليكود وحلفاءه في اليمين القومي المُتطرّف والديني المتزمت سوى 57 مقعداً، واحتمالات إقدام ليبرمان رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» على توفير مظلة تسعِفه لتشكيل ائتلاف حكومي تبدو أكثر من ضئيلة، بعد أن اختار «الأول خطّ مواجَهة نتنياهو والعمل على إسقاطه، وهو لا يتوقف عن دعوة قادة الليكود لعزله. يقول ليبرمان في أحد تصريحاته «إن لم يستطِع القيام بمهمة تشكيل حكومة، فيجب على نائب آخر في الليكود الاضطلاع بالمهمة». ولا يتردّد بعض داعمي نتنياهو، في اتهام ليبرمان بالتشجيع على التمرّد في الليكود. نعم. إن شبح الفشل الذي يُلاحق نتنياهو مرتبط بقضايا الفساد، التي لم تغادر دائرته، وستتم محاكمته إذا ما تخلّى الليكود عنه، وهو أمر وارد تكاد تلخصه عبارة أوردها كاتب سيرته والمُعلق في صحيفة «معاريف» بن كسبيت، عندما كتب «بيبي ذكي بما يكفي، لكي يدرك أن تعهدات أعضاء الليكود لن يكون لها قيمَة، إذا تبين أنه غير قادر على تحقيق مَطالبهم، ما يعني ضمن أمور أخرى، أن التوقيع على تعهّد يقول: بيبي أو لا أحد فقَدَ قيمته، بمجرد مُوافَقة هؤلاء على التوقيع، لأن ما بعد التوقيع، هو يوم آخر سيأتي بالتأكيد، وهو اختفاء نتنياهو من المشهَد خلف القُضبان أو اعتزال العمل السياسي».

على صعيد الوضع الانتخابي العام في «إسرائيل» بعد تقديم القوائم المتنافسة إلى لجنة الانتخابات المركزية، يبدو أن موازين القوى الانتخابية لم تتغير، باستثناء زيادة شرذمة ما يسمى زوراً وبهتاناً ب «معسكر اليسار»! ورغم أنه لم يعد هناك فروق حقيقية بين معسكري «اليسار» و«اليمين» في «إسرائيل»، يتلخص الصراع على الأصوات التي تمنح أحدهما مقعداً إضافياً في الكنيست بحيث يصبح المرشح المكلف بتشكيل الحكومة المقبلة متحالفاً مع ما يسمى زوراً ب «المعسكر الديمقراطي» بمشاركة حزبي «ميرتس» و«إسرائيل ديمقراطية» برئاسة إيهود باراك وربما انضمام أقطاب من حزب «العمل». وهكذا يزداد انقسام القوى في «إسرائيل». فباراك سيدخل المنافسة على رئاسة الحكومة، وهو ما كان قد أعلن عنه لحظة عودته للعمل السياسي، مما سيقلل الفرص أمام نتنياهو لتشكيل الحكومة.