Menu
حضارة

تقريرالأسير حلبيّة.. صمود في المعركة مع السجّان والمرض، ومُناشدات مُهمَلة

الأسير حلبيّة.. صمود في المعركة مع السجّان والمرض، ومُناشدات مُهمَلة

خاص - بوابة الهدف

أكثر من أربعين يوماً بين الجوع والعطش، أكثر من أربعين يوماً من الصمود والكرامة، أكثر من أربعين يوماً تكفي ليذوب قلب أم على ابنها البعيد خلف قضبان السجن وقيوده، واستفزازات السجّانين والوقت الذي يأكل جسده.

يُواصل الأسير حذيفة بدر حلبيّة ابن بلدة أبو ديس شرقي القدس المُحتلّة معركته في الإضراب المفتوح عن الطعام لليوم (45) على التوالي، والذي شرع فيه ورفاقه منذ الأوّل من تموز/آب المُنصرم، رفضاً لسياسة الاعتقال الإداري التي يستخدمها الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين.

والأسير حلبيّة البالغ من العمر (33) عاماً اعتُقل عدة مرات لدى الاحتلال، رابعها في العاشر من حزيران/يونيو عام 2018، حيث حكمت صدر بحقّه قرار اعتقال إداري لمدة (6) أشهر، وجدده الاحتلال مرة أخرى لستة أشهر، والتمديد الثالث لأربعة أشهر حين حان موعد الإفراج عنه، ما دفع الأسير حلبيّة للشروع في إضرابه.

وأشارت عائلة الأسير حلبيّة خلال حديثها لـ "بوابة الهدف"، إلى أنّ نجلهم قضى شهرين من الإداري وتبقّى شهرين، ويُطالب بتثبيت قرار الإداري وعدم تجديده، إلا أنّ الاحتلال رفض ذلك وعرض عليه أربعة شهور أخرى بعد انتهاء الإداري الحالي، ومع إصرار الأسير حلبيّة خفّضها الاحتلال لشهرين، لكنه رفض أيضاً وبقيَ مُصراً على مطلبه بالإفراج عنه في مطلع شهر تشرين الأوّل/أكتوبر القادم، وينتظر الرد مُستكملاً إضرابه.

وعند سؤال العائلة حول مًماطلة وتعنّت الاحتلال بشأن مطالب الأسير حذيفة حلبيّة، أشاروا إلى أنّه أخذ أحكاماً على ملفه لعدّة مرات، لكنها ليست مُرضية بالنسبة لمُخابرات الاحتلال التي تُحاول المُماطلة في الرد.

وعانى الأسير حلبيّة من سرطان الدم "لوكيميا" إلى أن شُفي منه بعد (7) سنوات علاج، إلا أنه بحاجة لفحوصات دوريّة كل (3 – 6) شهور، منها فحص للنخاع ولعضلة القلب نظراً لضعفها حتى (30) بالمائة، ولديه خلل في وظائف الكبد وحصى في الكلى، كما عانى من حروق بنسبة (65) بالمائة من جسده.

أما وضعه الصحي في فترة الإضراب، أشارت عائلته إلى أنّه لا يستطيع شرب المياه حيث أبلغتهم مُحامية مؤسسة الضمير بأنه يتقيّأ المياه ويُلاحظ معها دم، ومعدته لا تقبل أي شيء، ولا يقوى على الوقوف ويتم نقله على كرسي مُتحرك، ومنذ نقله إلى مستشفى سجن الرملة، يقضي وقته على السرير ولا تتجاوز ساعات نومه (3) ساعات، حيث يُعاني من أوجاع دائمة في الرأس والجانبين وكليته وقدميه ومفاصله، كذلك لا يستطيع الحديث بشكلٍ جيّد.

وكان حلبيّة قد طالب إدارة مصلحة السجون بنقله إلى مستشفى، إلا أنهم رفضوا ذلك، علماً بأنه منذ اعتقاله الأخير وقضائه نحو (14) شهراً في سجون الاحتلال، لم يتم نقله إلى أي مستشفى أو إجراء أي فحوصات له، رغم حالته الصحيّة وحاجته لفحوصات دوريّة، وطلب نقله إلى مستشفى "هداسا عين كارم" إلا أنّ الاحتلال رفض ذلك وأبلغوه بأنه سيتم نقله إلى مستشفى "سجن الرملة"، فأبلغهم برفضه وأنّ هذه ليست مستشفى، بل هي عيادة موت، لكن تم تحويله إليها ويمكث فيها منذ نحو (14) يوماً دون تقديم أي مُساعدة.

وفي ظلم مُضاعف من قِبل الاحتلال، طلبت إدارة مصلحة السجون من الأسير حلبيّة التوقيع على مسؤوليّته أنه لا يرغب بالخروج إلى مستشفى، فرفض ذلك مُوضحاً أنه طلب نقله إلى مستشفى "هداسا عين كارم" وليس على الرملة التابعة لإدارة مصلحة السجون.

وأشارت عائلة الأسير حلبيّة إلى أنّه خلال فترة مكوثه في عيادة سجن الرملة، لم يُقدّم له أي مُساعدة، حتى السوائل والجلوكوز، حتى أنه حين يطلب كأس من المياه يُماطلون في ذلك لساعات طويلة، وسط استفزازات من السجّانين بأنّ "الأسرى في الخارج يأكلون، لتُنهي إضرابك وتأكل أنت أيضاً."

وحتى اللحظة تُناشد العائلة لتتوجّه أي جهة لزيارة نجلها حذيفة، إلا أنه لا توجد أي استجابة، وبعد ضغط توجّه الصليب الأحمر لزيارته خلال إضرابه في عزل "ايالان"، إلا أنّ إدارة مصلحة السجون أبلغتهم بأنه تم نقله إلى عيادة "سجن الرملة"، ومنذ ذلك الحين لم يُحاول الصليب الأحمر زيارته، وتقتصر زيارته على مُحاميّة مؤسسة الضمير كل (3) أيام.

وفي هذا السياق، أفادت العائلة بأنّها وجّهت مُناشدات للتدخّل، لمؤسسات حقوقيّة منها مؤسسة "هاموكيد"، وبعثت كذلك بمناشدات للرئاسة الفلسطينيّة ورئاسة الوزراء المُمثلة بمحمد اشتيّة، إلا أنه حتى اللحظة لا استجابة أو ردود حتى وإن كان بأنّ المُناشدة وصلت أو أنّ الجهات المسؤول سيكون لها تدخّل.

وكان الأسير حلبيّة قد تعرّض لأول اعتقال بعد مرضه بعامين، وكان عام 2013 بعد مُطاردة (4) شهور، وطلب الاحتلال سجنه (7) سنوات، لكنه تقدّم بتقاريره الطبيّة فحُكم (16) شهراً نظراً لوضعه الصحي، ثم اعتقلته قوات الاحتلال على نفس الملف وطلبوا له (4) سنوات إلا أنه حُكم (8) شهور.

وفي المرة الثالثة، عام 2018 في يوم عرسه، حاولت قوات الاحتلال اغتياله، حيث نصبت بُندقيّة أمام باب المنزل وشرع الجنود بضرب قنابل فراغ لإجباره على الخروج لكنه لم يفعل، فاقتحموا المنزل واعتقلوه، لكنه أفرج عنه بعد أسبوع، وبعد (10) شهور اعتقلته قوات الاحتلال للمرة الرابعة، وفي هذه الفترة من الاعتقال خرجت للدنيا طفلته مجدل التي لم يتمكّن من رؤيتها حتى اللحظة.

ويخوض (5) أسرى آخرين معركتهم في الإضراب عن الطعام، هم: سلطان أحمد محمود خلوف (38) عاماً من بلدة برقين في جنين، وهو مُضرب منذ (28) يوماً احتجاجاً على اعتقاله الإداري، الأسير أحمد غنام (42) عاماً من بلدة دورا في الخليل مُضرب منذ (32) يوماً، الأسير إسماعيل علي (30) عاماً من بلدة أبو ديس ويُواصل إضرابه لليوم (22) يوماً على التوالي، الأسير وجدي العواودة (20) عاماً من بلدة دورا مُضرب منذ (17) يوماً، الأسير طارق قعدان (46) عاماً من عرابة في جنين، ويُواصل إضرابه منذ (15) يوماً.

وحسب مؤسسة الضمير، يُعتبر الاعتقال الإداري إجراء تلجأ له قوات الاحتلال لاعتقال المدنيين الفلسطينيين دون تُهمة مُحددة ودون مُحاكمة، ما يحرم المُعتقل ومُحاميه من معرفة أسباب الاعتقال، ويحول ذلك دون بلورة دفاع فعّال ومؤثر، وغالباً ما يتم تجديد أمر الاعتقال الإداري بحق المُعتقل ولمرات مُتعددة.

وتُمارس قوات الاحتلال الاعتقال الإداري باستخدام أوامر الاعتقال التي تتراوح مُدتها من شهر واحد إلى ستة أشهر، قابلة للتجديد دون تحديد عدد مرات التجديد، وتصدر بناءً على معلومات سريّة لا يحق للمُعتقل أو مُحاميه الاطلاع عليها، وهي عادةً تُستخدم حين لا يوجد دليل كافِ بمُوجب الأوامر العسكريّة التي فرضتها دولة الاحتلال على الضفة الغربيّة لاعتقال المواطنين الفلسطينيين وتقديمهم للمُحاكمة.