Menu
حضارة

الوعي المقاوم

الوعي المقاوم..

بوابة الهدف

تعمل المنظومة الأمنيّة للاحتلال في كل يوم على تصفير فعل المقاومة الفلسطيني، والهدف لدى هذه المنظومة واضح، ومستحيل، وهو الوصول لوضعيّة احتلال دون رد فعل أو مقاومة؛ احتلال يُقابَل بالخضوع والإذعان التام من قِبل شعبنا، وهذا هو المستحيل.

لا نصف هنا منظومة سيطرة أمنيّة عسكريّة فحسب، ولكن مسعى لخلق نظام عبودية في العصر الحالي، والمطلوب في هذا النظام من شعب فلسطين الاستسلام التام، قبول التمييز العنصري، القهر، الإذلال، القتل، وطمس الهوية، وتزوير التاريخ.

منذ اليوم الأول لهذا الصراع، قدّم شعب فلسطين نموذجه الفريد في المقاومة، أبدع في وسائل النضال ضد المحتل، واجترح الأدوات الكفاحية من موارده المحدودة، ليُشكّل مُعادلته الخاصة في مواجهة المحتل، رفض الاستسلام بالمعنى الاستراتيجي واليومي، وجابه إجراءات الاحتلال بأفعال التصدي الموضعي والشامل، وفي نفس الوقت، حافظ على نمط من رد الفعل الهجومي، الهادف لردع الاحتلال وإيصال رسالة واضحة باستدامة المقاومة واستحالة تحقق أوهام الاحتلال بسيطرة يسيرة دون كلفة ودون دفع ثمن.

المعادلة الفلسطينية سابقة الذكر كانت مُكلفة لشعب فلسطين ولا زالت، فثمنها الدم والتضحية بالأرواح، ومُقاساة عذابات الأسر، ونزيف دائم بفعل أدوات البطش الاحتلالي، وحملاته الهمجيّة الانتقاميّة التي هدف من خلالها كي الوعي الفلسطيني وتطويعه.

إزاء إرادة الصمود هذه، عمد الاحتلال وداعميه، إلى محاولة فرض واقع سياسي جديد فلسطينيًا وإقليميًا، يدفع لليأس والاستسلام، سواء من خلال مسار المفاوضات وما نتج عنها من اتفاقيات وأوضاع جديدة، وأنماط من الممارسة السياسية المُرتهنة للاحتلال، أو موجات التطبيع العربي والعلاقات الذيليّة للنظم الرجعيّة مع الكيان الصهيوني.

لقد جاء صمود أهلنا في القدس ، ليُشهر راية مقاومة في ساحات المسجد الأقصى، ويُعلن رفضه للاستسلام أمام المحتل أو المطبعين معه، كنموذج للمقارعة اليومية لبرامج الاحتلال، المبصرة استراتيجيًا لأهداف المحتل وطرق عمله، وجاءت مجموعة العمليات المتتالية كرد واضح يهدف لردع المحتل والحفاظ على درجة من المبادرة الهجوميّة، أيّ كان إطار هذه العمليات ودرجة تنظيمها أو ارتجاليّتها.

قد يعدم شعبنا أدوات التنظيم، ويفقد حينًا الخطط والاستراتيجيات المعلنة، أو وحدة الأداء السياسي ونجاعته، لكنه لن يفقد يومًا وعيه الجمعي بأولوية المواجهة مع المحتل، أو حرصه على إبداع أدوات النضال وتطويرها في كل حيز ممكن، وبالتأكيد لن يقبل يومًا الاستسلام أمام مشروع الاستعباد الاحتلالي.