Menu
حضارة

الديمقراطية الكاذبة

د.فايز رشيد

قال رئيس وزراء «إسرائيل» بنيامين نتنياهو، إنه منع زيارة «عضوتي الكونجرس» الأمريكيتين رشيدة طليب وإلهان عمر، لأنهما تلحقان الضرر ب «إسرائيل»، وأضاف: صحيح أن رشيدة طليب (وهي من أصل فلسطيني) قدمت طلباً لزيارة أسرتها في «يهودا والسامرة»، لكنها ظلت تروّج لمقاطعة «إسرائيل». وكانت نائبة وزير الخارجية «الإسرائيلية» تسيبي حوتوفلي قد أعلنت قرارمنع «النائبتين» الديمقراطيتين في الكونجرس الأمريكي، من زيارة «إسرائيل»، وذلك بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق «إن سماح «إسرائيل» للنائبتين الديمقراطيتين إلهان عمر، ورشيدة طليب، بزيارة البلاد سيدل على ضعف رهيب. واتهمهما بأنهما«معاديتان للسامية وتكرهان اليهود!».

وطليب وعمر، هما أول امرأتين مسلمتين تنتخبان لعضوية الكونجرس، وهما من الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، وأبدت الاثنتان دعمهما لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على«إسرائيل»،وبحسب القانون«الإسرائيلي» يمكن رفض دخول داعمي حركة مقاطعة دولة الاحتلال، لكن السفير «الإسرائيلي» في الولايات المتحدة رون ديرمر قال في شهر تموز/يوليو الماضي، إنه سيتم السماح لهما بالدخول احتراماً للكونجرس الأمريكي والعلاقات الأمريكية - «الإسرائيلية». وقال مسؤول أمريكي إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأعضاء بارزين آخرين بحكومته عقدوا مشاورات لاتخاذ «قرار نهائي» بشأن الزيارة. ويمكن أن يؤدي منع مسؤولين أمريكيين منتخبين من الزيارة إلى تفاقم التوتر في العلاقات، وأعضاء الحزب الديمقراطي في الكونجرس. وجاء القرار بمنعهما، بعد الإيحاء بالموافقة على زيارتيهما.

معروف أن عضوتي الكونجرس المعنيتين تتحدثان بشكل صريح عن دور اللوبي اليهودي في شراء بعض المُشرّعين والسياسيين الأمريكيين والتأثير سلباً على حرية التعبير في الولايات المتحدة، خاصّةً عندما يتعلّق الأمر بحديثيهما عن المجازر «الإسرائيلية»، فمِن الطبيعي أن تُواجِها حملةً شرسة من أنصار هذا اللّوبي في الكونجرس، بل ومن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه الذي تطاول عليهما وعلى أصولهما بألفاظ نابية وجارحة ونَعتهما بقلة الحياء. السيدتان إلهان عمر ورشيدة طليب، ألقتا صخرة كبيرة في بركة الصمت الأمريكية تجاه الجرائم «الإسرائيلية»، وهذا يحسب لهما ولشجاعتهما، ويُؤسّس لحالة من الوعي في أوساط الأمريكيين من أصول أجنبية، وهما تقرعان الجرس على صعيد نصرة القضايا العادلة، وحماية قيم حرية التعبير التي كفلها الدستور الأمريكي، والتصدّي لحملات التّضليل «الإسرائيلية» التي تعتبر أن دعم حملة المقاطعة التي تزداد قوة في العالم تعتبر لدى المشرّعين الأمريكيين «معاداة للسامية»!.

الحملة التي قام بها الشعبويون في الولايات المتحدة واللوبي اليهودي على عضوتي الكونجرس، تذكّر بالحملة على مؤلّفي كتاب «اللوبي الصهيوني والسياسة الأمريكية الخارجية» للمؤلفين: جون ميرشايمر أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو، وستيفن والت أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد. منذ سنوات قليلة، وقد أثار هذا الكتاب ضجة كبرى حين صدوره، فهو يصف اللوبي الصهيوني بأنه تحالف واسع بين الأفراد والمنظمات التي تعمل بنشاط لتوجيه السياسة الأمريكية الخارجية إلى اتجاه مؤيد ل «إسرائيل». ويركز الكتاب بشكل رئيسي على تأثير اللوبي على السياسة الأمريكية الخارجية فضلاً عن تأثيره السلبي على مصالح أمريكا. ويواصل الكاتبان القول: بالرغم من أنه لا يمكن تحديد حدود اللوبي بشكل واضح، إلا أن له نواة تتكون من منظمات تهدف إلى تشجيع الحكومة الأمريكية والرأي العام الأمريكي على تزويد «إسرائيل» بالمساعدات المادية ودعم سياسات حكومتها، وكذلك الشخصيات المؤثرة التي تتخذ من هذه الأهداف أولويات لها. ويشير الكاتبان إلى أنه ليس كل أمريكي لديه مواقف محابية ل «إسرائيل» هو جزء من اللوبي، وأن هناك الكثير من اليهود الأمريكيين لا ينتمون إليه بالرغم من أن الجزء الأكبر من اللوبي يتألف منهم، بالإضافة إلى المسيحيين الصهيونيين. ويذكر أيضاً أن مجموعات مهمة في اللوبي انجرفت إلى اليمين وتداخلت مع المحافظين الجدد.

باختصار، هذه هي ديمقراطية «إسرائيل» الزائفة، والتي تسميها الولايات المتحدة والدول الغربية «الديمقراطية الوحيدة في المنطقة»!. هذه الديمقراطية لا تحتمل حتى زيارة عضوتي كونجرس مسلمتين تريدان زيارة المسجد الأقصى! هذا وقد وصفت نائبة الكونجرس الأمريكي إلهان عمر، قرار دولة الاحتلال بمنع دخولها فلسطين المحتلة ب«إهانة للقيم الديمقراطية»، ورفضت طليب زيارة المسجد الأقصى تحت شرط حراستها من قبل شرطة وجيش الاحتلال.