Menu
حضارة

عن الإصلاح الحقيقي

بوابة الهدف

غزة_ بوابة الهدف

عادة ما تحظى الإجراءات ذات الطابع الإصلاحي بحماس جماهيري، ولكن هذا الحماس والتأييد يبقى مرهونًا بعمق هذه الإجراءات ومدى جديتها، برامج مثل الإصلاح الزراعي في مصر، أو تأميم قناة السويس كخطوة فارقة في حينه، لا زالت راسخة في ذاكرة الشعوب العربية رغم تقادم الزمن، لكن آلاف من القرارات الأخرى سقطت جماهيريًا بعد سويعات من صدورها، لاتضاح شكليتها؛ وكونها جاءت كمحاولات للتغطية على مواطن الخلل الجوهرية في النظم التي أصدرتها.

ما يتمناه أي فلسطيني بخصوص القرارات "الرئاسية" بالأمس، والتي أصابت نقاط لطالما كانت موضع للمطالبة الجماهيرية، أن تكون جزءًا من تغيير حقيقي وجذري، وفلسفة عمل جديدة في إدارة الجهاز الحكومي، ونظرة مختلفة لمفهوم الوظيفة العامة، ودورها في المشهد الفلسطيني، وأن يتم تعزيزها بمراجعة شاملة لكل المخالفات والتجاوزات وأشكال الفساد والتغول على المال العام. ما يعطي مصداقية وأفق لهذه الوجهة، ولهذا النوع من المراجعات والإجراءات، تأسيس أرضية سياسية لها، تقوم على استعادة التوافق الوطني، وإنهاء حالة التفرد بالقرار الوطني، وبناء استراتيجية وطنية، تشمل إلى جانب المسألة السياسية الجوانب الاقتصادية والإدارية، وتضمن وضع أداء مُختلف المؤسسات في هذه الجوانب باعتبارها رافعة للصمود الوطني والجماهيري؛ وكذلك، في الشق السياسي الذي يجب أن يتم العمل على إنهاء حالة الانقسام والتشرذم فيه، والبدء عاجلًا في ورشة إصلاح حقيقيّة لكل المؤسسات الوطنية.

ما سبق يطرح سؤال، حول دور ووظيفة السلطة، في سياق كونها جاءت نتاج اتفاق سياسي كارثي، كبلها بوظائف محددة، جوهرها الوظيفة الأمنية، وتحمل أعباء كان مطلوبًا من الاحتلال تحملها، حيث كان الهدف الرئيسي من اتفاق أوسلو "منتج السلطة"، هو اكساب المشروع الصهيوني مزيدًا من الوقت كي يُعظم احتلاله وسيطرته على الأرض أكثر. ويستمر السؤال، ليطال دور ووظيفة منظمة التحرير الفلسطينية التي هي بيت للفلسطينيين في كل مكان.

شعبنا بحاجة حقيقية لوضع مؤسساته الوطنية في خدمته، ووقف ارتهانها للمصالح الفردية، أو لإرادة الاحتلال وشبكة العلاقات معه، وهذا يقتضي بالأساس إرادة وطنية حقيقية، ووقف لسياسات المناكفة والتراشق والتنازع على شبكة مصالح وامتيازات باتت تفتضح أكثر ويتضح عوارها في كل يوم.