Menu
حضارة

قيادات فلسطينية تدعو لوضع حد لمعاناة شعبنا ووقف تدهور القضية

غزة _ بوابة الهدف

أجمع عددٌ من قيادات الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة على ضرورة وضع حدٍ لمعاناة شعبنا المتفاقمة، واستمرار حالة التدهور الذي تعصف بالقضية الوطنية، في ظلّ المخططات المعادية الهادفة لتصفيتها بالكامل، وفي مقدّمتها خطة الإدارة الأمريكية "للتسوية"، المُسماة صفقة القرن.

جاء ذلك في لقاءٍ سياسيّ عقدته مؤسسة رواسي فلسطين، ظهر الأربعاء 21 أغسطس، في مدينة غزة، استضافت فيه كلًا من: عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كايد الغول، وعضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي نافذ عزام، وعضو المكتب السياسي لحركة حماس سهيل الهندي، وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية صالح ناصر. وبعد الترحيب بالحضور، وقف الجميع دقيقة صمت على روح "شهيد الغربة" الشاب الفلسطيني تامر السلطان.

وشدّد المجتمعون على ضرورة البدء وبشكلٍ عاجلٍ بتنفيذ القرارات الوطنية التي تحظي بالإجماع الشعبي والفصائلي، والتي بالإمكان تنفيذها إذا توفرت الإرادة السياسية، في مقدمتها وقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال، وسحب الاعتراف بالكيان، ووقف العمل بكل الاتفاقات المبرمة معه، وهي ورقة ضغط سياسية رابحة بيد القيادة الفلسطينية، يُمكن من خلالها كفّ يد الاحتلال الصهيوني عن قتل وسفك دماء أبناء الشعب الفلسطيني وسرقة أرضه وتدنيس مقدساته وطمس هويته وتشويه تاريخه، وشطب حقوقه، في إطار مواجهة مخططات التصفية، الصهيوأمريكية، وعلى رأسها صفقة القرن، على طريق تحقيق أهداف الشعب الفسلطيني في التحرر والدولة وتحقيق المصير.

وفي مداخلته، قال كايد الغول "نتفق جميعًا على أنّنا نواجه في هذه اللحظة التاريخية مخططات لتصفية الوجود والشعب الفلسطيني والقضية الوطنية". مستعرضًا الوضع السياسي الراهن، في عدّة محاور، أوّلها مخططات التصفية، الذي تجسده الآن صفقة القرن، بشراكة كاملة مع الكيان الصهيوني، والتي بدأت فصولها بالتنفيذ، وتناولت حقوقًا أساسية للشعب الفلسطيني، يُقابل هذا تراجع في دور المؤسسات الدولية المعنية بحل الصراع وفق قرارات الشرعية الدولية".

وثاني هذه المحاور، بحسب الغول، "الوضع العربي الذي يعيش حالة تفكك، وانشغالٌ بالذات وبالأوضاع الداخلية، وقسم رئيسي منه أصبح تابعًا بشكل أوسع للمخططات المعادية وللإدارة الأمريكية ومخططاتها. ثم وفي سياق ترتيب المنطقة يجرى حرف الصراع ليكون بين بعض العرب وإيران، بدلًا من أن يكون الصراع مع الاحتلال، إضافة إلى تظهير التطبيع العربي مع إسرائيل، الذي هو جوهر صفقة القرن، على طريق تمكين الكيان فيما بعد ليكون دولة المركز".

هذا التحول في العالم العربي، بحسب الغول "يؤثر في ميزان القوى والصراع الدائر بين الشعب الفلسطيني والكيان الصهيوني، إذ يُضعف الطرف الفلسطيني ويُضيف إلى الإسرائيلي".

والمحور الثالث، هو الانقسام، وفي هذا الصدد بيّن الغول أنّ "الانقسام يوفر البيئة المثلى لتنفيذ مخطط التصفية". مستدركًا أنّ "هذه اللوحة، في مقابلها لوحة أخرى، لقوى المقاومة التي بإمكانها أن تقاوم- وتقاوم حاليًا- المخططات المعادية، لكن يجري إشغالها الآن، كما يجري في سوريا".

وتابع الغول قوله "إذا كنا متفقين على مخاطر هذه اللحظة التاريخية الراهنة، كيف لنا أن نفسر استمرار واقع الحال على ما هو عليه، أي الانقسام، رغم كل ما يترتب عليه. ألا يحق لنا الاستنتاج بأنّ الأولويات في التصدي لمخططات التصفية، من حيث الممارسة، معكوسة، وتُلحق أشد الضرر بشعبنا وقضيته، فإعطاء الصراع على السلطة الأولوية مصيبة كبرى، وتزداد هذه المصيبة في ظل الاعتقاد بأن الحفاظ عليها في كلٍ من الضفة وغزة، هو الهدف المركزي أو البرنامج الوطني لكلٍ من الطرفين، والذي من خلالها يّمكن تحقيق برنامجه الخاص، والذي يتصوره على أنّه البرنامج الوطني.

وفيما قدّمه الغول من "معالجات وطنية"، قال إنه في ظل الإدراك الجمعي لخطورة اللحظة الراهنة، من المفترض أن نكون أمام فرصة للاتفاق على فعاليات ميدانية ومعالجات وطنية، منها: أولا، مغادرة أية أوهام بإمكانية الوصول إلى حلٍ وطني للصراع مع الاحتلال، ومباشرة تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي بشأن الاتفاقات مع الكيان، والموقف من (إسرائيل)".

وأكمل الغول، في البند الثاني من "المعالجة، وفق ما اقترحه أنّ "يتم التعامل بجدية ومسؤولية مع الاتفاقات الموقعة لإنهاء الانقسام، والتركيز على ما هو جوهري للنجاح في ذلك، وصولًا إلى تحقيق وحدة وطنية تعددية، تستند إلى إستراتيجية وطنية تُعيد للصراع طابعه، وإلى شراكة حقيقية وديمقراطية، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية وفق الاتفاقات".

وأضاف "مطلوبٌ  العمل استعادة دور ومكانة م.ت.ف، كممثل شرعي ومرجعية موحدة للشعب الفلسطيني، وتشكيل حكومة وطنية، وتحديد موعد إجراء انتخابات عامة. إلى جانب وقف الحملات الإعلامية ووقف الإجراءات العقابية ضدّ غزة".

وثالثًا، قال الغول إنّه "يجب عقد اجتماع قيادي عاجل، تُشارك فيه القوى كافة، حتى في ظل استمرار حالة الانقسام، على أن يبحث هذا الاجتماع كيفية مواجهة مخططات التصفية، وكيفية إدارة الصراع مع الاحتلال في هذه الفترة".

وتتضمن المعالجة الوطنية للوضع السياسي الراهن، وفق الغول، تفعيل الحالة الشعبية وابتكار أساليب تُطور من الفعل القائم، كمسيرات العودة- على سبيل المثال- لجهة تحويلها إلى مسيرات لإسقاط وإفشال صفقة القرن، مع تخليصها مما علق بها من سلبيات، وعدم الإقدام على أية ممارسات تُحولها إلى أداة استخدامية لتحقيق أغراض معينة. يُضاف إلى هذا الدفاع عن مصالح شعبنا في الشتات، وإيجاد آليات لتحقيق هذا الهدف.

يُضاف إلى جملة المعالجات المطلوبة للخروج من الوضع الراهن، وفق ما اقترحه الغول "تنظيم المقاومة بأشكالها كافة، وعدم الوقوع في فخّ معادلة الهدوء مقابل الهدوء، التي يسعى الاحتلال لفرضها كمحددٍ للعلاقة معه، وكذلك وضع خظة وطنية لمواجهة مخطط التهجير واتباع سياسات داخلية عادلة توفر الاحتياجات الضرورية للمواطنين، في ظل الحصار، وتوفير فرص العمل والتنافس عليها، بعيدًا عن الفئوية، ووقف إنهاك المواطنين بالضرائب وغيرها من السياسات التي تُثقل كاهل المواطنين في ظل جملة الأزمات المعاشة".

وختم الغول بالتأكيد على ضرورة إعادة الاعتبار إلى العلاقة مع الشعوب العربية وقواها الوطنية والتقدمية، بهدف تعزيز احتضانها للقضية الفلسطينية، إلى جانب ضرورة مواجهة التطبيع في بلادنها، وكذلك تفعيل البعد الدولي للقضية الفلسطينية".

من جهته، قال نافذ عزام "إن الحالة الفلسطينية الراهنة ليست بحاجة إلى كثير الكلام للتأكيد على خطورتها، وعلى وجود ازمة كبيرة تعصف بها، ليس على الساحة الفلسطينية، بل وفي كل الوطن العربي والإسلامي".

وأضاف عزام "طوال العقود الماضية كُنا نعتقد أنّ القضية الفسلطينية هي قضية العرب الأولى، لكن هذا تغير، وعلينا مواجهة هذا الواقع الآن".

ورأى أنّ "الفلسطينيين يتفهمون الأزمات الناجمة عن الاحتلال وسياساته، ويُقومونها ويتحملونها، لكنّ الأزمات التي نتسبب فيها نحن- داخليًا-، وكذلك حالة العجز والجُبن العربي، لا يُمكن أن يتقبلها الشعب أو يتحملها".

وقال إنّ "الإدارة الأمريكية ماضيةٌ في حربها ضد الفلسطينية والقضية الوطنية، وهي تتباهي الآن بأن المساعدات التي تقدمها للفلسطينيين باتت صفرًا، رغم ما نجم عن هذا القرار من مآسي أُضيفت إلى المآسي التي يعانيها الشعب، فضلًا عن حالة الهوان والجُبن والخذلان العربي، بالإضافة إلى ما يعانيه شعبنا جراء سياسات الاحتلال وتداعياتها",

وأضاف "رغم هذا الواقع الأليم والمعقد، لا يجوز لنا أن نستسلم أو أن نقع فريسةً له، فهناك العديد من الإضاءات في ظل هذه الصورة المظلمة والقاتمة".

واستدرك بالتشديد على أنّ "كل الحديث عن الصمود في أرض الوطن، وأرض الرباط، وقداسة هذه الأرض، وحده، لا يكفي، وبالطبع هو حديثٌ ضروري للتحفيز والإلهام وشحذ الهمم، لكنه وحده غير كافٍ في تحصيل الحقوق ودحر الاحتلال، وانتشال القضية من أزماته".

وتابع "هناك أزمة حقيقية ويجب علينا كفلسطينيين التعامل بجدية معها، وما يمر به شعبنا الآن هو حالة غير مسبوقة من البؤسة والقهر، وكلنا نتحمل المسؤولية، وما استشهاد الشاب السلطان في المنفى إلّا دليلٌ يُشير إلى ظاهرة يجب مواجهتها".

وأقرّ عزام بأنّه "لا يوجد أي طرف خارجي يضغط على الفلسطينيين، في ملفّ المصالحة وإنهاء الانقسام، لعدم الالتقاء والاجتماع، فالمسألة متعقلة بنا كفلسطينيين".

وتساءل "ما الذي يمنع عقد لقاء للإطار القيادي المؤقت، الآن"، في ظل الحالة الخطيرة التي تمر بها القضية الوطنية، والمخاطر المحدقة بها، ورأس حربتها، صفقة القرن، التي يُصرح عرابوها بأن لا مكان للسلطة الوطنية الفلسطينية فيها، على الإطلاق؟!، ماذا ننتظر بعد؟".

وأطلق تساؤلًا آخرًا "لماذا يستمر التنسيق الأمني، رغم وجود قرار بوقفه؟"، مبينًا أنّ الجميع يعلم الفائدة الكبرى التي يعود بها هذا التنسيق على الاحتلال، في حين لا يُفيد السلطة بشيء.

وشدّد على ضرورة تعزيز صمود المواطنين، مُحذرًا من ظاهرة الهجرة الخطيرة جدًا، لافتًا إلى أنّه "في ظل ذروة الاحتلال لم يكن الناس يفكرون بالهجرة، بل كانوا يدفعون الأموال من أجل لم الشمل والعودة لأرض الوطن!". وقال "بالإمكان التخفيف عن كاهل سكان القطاع، وهذا ما توجهنا به إلى حركة حماس، وطالبناها به، خلال اجتماعٍ مشترك، مؤخرًا".

من جهته، قال صالح ناصر إنّ "العديد من الاقتراحات تُطرح في كلّ لقاء سياسي، لكنها بحاجة إلى التنفيذ على أرض الواقع".

واستعرض ناصر ما يُعانيه الشعب الفلسطيني جراء استمرار الانقسام الفلسطيني، وتداعياته، في الوقت الذي تمضي فيه صفقة القرن وتتقدم ويتم تنفيذها رويدًا رويدًا.

وأوضح أنّ "صفقة القرن ورفضها وحّد الشعب والفصائل والقيادة الفلسطينية، لكن هذا الأمر لا يزال بحاجة إلى تحركٍ على أرض الواقع، وخطوات عملية لمواجهتها"، وأضاف "إنّ الموقف الفلسطيني، وتحديدًا من القيادة، لا يزال في حالة تردد ومماطلة وتأخير في مواجهة الصفقة بالفِعل، وتنفيذ القرارات الوطنية".

وشدّد ناصر على أنّ قرارات وقف التنسيق الأمني ووقف العمل بالاتفاقات مع الاحتلال ومقاطعته صدرت، وباركتها الفصائل وشرائح الشعب كلها، لكن لماذا لم يتم تنفيذها حتى اللحظة، هذه القرارات ليست بحاجة إلى لجانٍ بل هي بحاجة إلى إرادة سياسية تُوجّه ببدء تنفيذها على الفور، ويُضاف إلى الخطوات المطلوب القيام بها، وضع إستراتيجية وطنية لمواجهة المخططات التصوفية، تبدأ بإنهاء الانقسام".

وختم بالقول "صحيحٌ أن الوضع صعب وفي منتهى التعقيد، لكنّ هذه القرارات بالإمكان فعلها، وهي كلّها بأيدينا، يجب أن نضغط بكل قوة، فصائليًا وشعبيًا من أجل تنفيذها".

ومن جانبه، قال سهيل الهندي إن الواقع الفلسطيني الراهن صعبٌ جدًا، فعلى المستوى الدولي، الرواية الصهيونية لا تزال هي المُصدَّقة والمقبولة، فيما يتم تجريم حركات المقاومة، كما تتواصل صفقة القرن في التنفيذ".

وعلى الصعيد العربي، فإنّ الانقسام مستمر بين السنة والشيعة، والربيع العربي وتداعياته تتواصل، سواء اختلفنا بخصوصه أو اتفقنا، وهذا كله في ظل استمرار الأوضاع الصعبة المتعلقة بالحريات والديمقراطية في الدول العربية". أما فلسطينًا، فالحصار والانقسام والإجراءات العقابية وسياسات الاحتلال المتواصلة، هي سيدة المشهد. وعليه قال الهندي، التحديات صعبة والحلول أعقد وأصعب.

وفي ملف المصالحة، قال "إن جهودٌ كثيرة بُذِلت، لكن هناك جهات لا تريد الخير لشعبنا" مُذكّرًا بأنّه رغم الخلاف حول اتفاق أكتوبر 2017، يُوجد اتفاق 2011 الذي عليه إجماع بنسبة أكثر من 90% من الكل الفلسطيني، كما أنه بعاجل كل المشكلات المتعلقة بالوضع الفلسطيني ومنها ملف الأمن وغيره.

وندّد بما قال عنه "عدم الالتزام، والالتفاف على الاتفاقات، واختصارها في موضوع التمكين". مضيفًا أنّ قيادة حماس مستعدة للتنازل من أجل الوطن، ولا ترى فيه عيبًا، لكنها غير مستعدة للتنازل عن الوطن. معربًا عن أمله في "المضي في جهود المصالحة". وقال "إنّ حماس تُصرح مرارًا وتكرارًا، بأنها على استعداد لتنفيذ ما تُقرّه الفصائل وتجمع عليه".

وقال "إنّ مقتل صفقة القرن ليس غزة، وإنما هو الضفة و القدس "، وتابع "حتى لو تمكنّت السلطة في غزة، المشكلة تكمن في القرار السياسي، والرؤية الوطنية، التي نحن بأمس الحاجة إليها، ويجب أن تتوفر وحدة الموقف والرؤى للخروج من المأزق".

وأضاف "يجب على الرئيس أبو مازن القدوم إلى غزة، وأن تستأنف الفصائل لقاءاتها في القاهرة، في سبيل التوصل إلى اتفاقٍ على برامج وآليات تنفيذ ما يتم التوافق عليه".  داعيًا إلى ضرورة الإسراع بتنفيذ القرارات المتعلقة بوقف التنسيق الأمني ووقف العلاقات مع الاحتلال.