Menu
حضارة

معارك الحرية تتواصل

غزة _ خاص الهدف

استمرارًا لمعركة الحرية المفتوحة بين الشعب الفلسطيني والعدو الصهيوني، يخوض مجموعة مناضلين من الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال الإسرائيلي إضرابًا مفتوحًا عن الطعام؛ رفضًا لظروف اعتقالهم واستمراره غير القانوني، حيث ينضم إليهم بين الفينة والأخرى مجموعة من رفاقهم الأسرى تضامنًا معهم، وتأكيدًا على أحقية مطلبهم في تحديد فترة اعتقالهم وضمان عدم التجديد لهم، وإطلاق سراحهم.

وكان الشروع بمعركة الوحدة والإرادة، حسب ما أسمتها منظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في سجون الاحتلال، بدخول دفعة أولى من أسرى الشعبية "الإداريين"، في الإضراب المفتوح عن الطعام ابتداءً من الاثنين 1/7/2019، مُطالبين بإنهاء معاناتهم. وضمّت هذه الدفعة كلًا من الأسرى المناضلين: محمد أبو عكر، ومصطفى الحسنات، وحذيفة حلبية، ثم توالى المناضلون الذين دخلوا ميدان المعركة، ومنهم: أحمد غنام، وسلطان خلوف، واسماعيل علي، ووجدي العواودة، وناصر الجدع، وثائر حمدان، وطارق قعدان.

الأسرى المضربون

بعض هؤلاء الأسرى تمكّن من انتزاع حقّه، من السجان الصهيوني، بتحديد مدة اعتقاله الإداري مع عدم التجديد له، وبالتالي أنهوا إضرابهم، في حين يُواصل البقية الإضراب، وأقدمهم الأسير حذيفة حلبية، الذي بلغ عدد أيام إضرابه، اليوم الأحد 25 أغسطس، (56) يومًا على التوالي، علمًا بأنّه مُضربٌ كذلك عن تناول المدعّمات والخضوع للفحوص الطبية.

والأسير حذيفة (28 عامًا) من بلدة أبو ديس قضاء القدس ، وهو أسير سابق اعتُقِل 3 مرات، ويعاني من عدة مشاكل صحية، بسبب تعرض لحروق بليغة في طفولته، كما وأُصيب في مرحلة من عمرة بمرض سرطان الدم ما يجعله بحاجة إلى متابعة صحية حثيثة بعد أن شُفِي منه، وهو متزوج و أبٌ لطفلة، وآخر اعتقال له كان في تاريخ 10 يونيو 2018.

وإلى جانب الأسير حلبية، يخوض 9 أسرى الإضراب المفتوح عن الطعام، منهم الأسير المُصاب بسرطان الدم أحمد عبد الكريم غنام (42) عاماً من الخليل، والذي يُعاني من ضعف المناعة، وشهدت حالته الصحية مؤخرًا تراجعًا كبيرًا، بالإضافة إلى هبوط نسبة السكر في الدم، وهو مُصاب حالياً بآلام حادة ومستمرة في أنحاء جسده، ودوار في رأسه، و نقص وزنه (16) كيلو جرام، بالإضافة إلى أنّه لا يستطيع الوقوف.

والأسير غنام متزوج ولديه طفلان، وهو يخوض الإضراب عن الطعام منذ (43) يوماً متواصلة، بعد إصدار قرار إداري بحقه، وهو أسير سابق أمضى (9) سنوات في سجون الاحتلال، وأعيد اعتقاله في 28/6/2019، وصدر بحقه قرار اعتقال إداري لمدة (6) شهور، ما دفعه لخوض إضراب عن الطعام احتجاجاً على القرار دون تهمة أو محاكمة.

كما يُواصل الأسير طارق قعدان، (46) عاماً، إضرابه المفتوح عن الطعام منذ (26) يوماً، رفضاً للاعتقال الإداري بحقه، وكان الاحتلال أعاد اعتقاله في فبراير الماضي وأصدر بحقه قرار اعتقال إداري لمدة (6) شهور، هو من مدينة جنين، ويبق أن أمضى ما يقارب (15) عاماً في المعتقلات الصهيونية.

كذلك يخوض الأسير إسماعيل أحمد علي، (30) عاماً من بلدة أبو ديس بالقدس، إضراباً عن الطعام منذ (33) يوماً، احتجاجاً على اعتقاله الإداري، وتم عزله في زنازين "سجن النقب"، وهو أسير سابق أمضى (6) سنوات في سجون الاحتلال وأعيد اعتقاله في يناير 2019، وتم تحويله للاعتقال الإداري.

ولليوم الـ(39)، يُواصل الأسير سلطان أحمد خلف (38) عاماً، من جنين، إضرابه عن الطعام، بعد إصدار أمر إداري بحقه، وكان أعيد اعتقاله في 8/7/2019، وسبق أن قضى (4) سنوات في سجون الاحتلال، وهو يُعاني من مشاكل في التنفس، ويقبع في سجن "مجدو."

كما يواصل الأسير وجدي عاطف العواودة، "20 عاماً"، من الخليل، إضرابه المفتوح لليوم (28) على التوالي ضد اعتقاله الإداري، واحتجاجاً على مماطلة إدارة سجون الاحتلال في تقديم العلاج اللازم له، إذ يحتاج إلى عملية إزالة بلاتين من منطقة الحوض، لأنّ بقاءه لفترة طويلة سيؤثر على نموه، إضافة لعملية في أنفه الذى كسر خلال عملية اعتقاله، وقام الاحتلال بعزله في سجن النقب.

والأسير ناصر الجدع "30 عامًا"، يُواصل معركة الأمعاء الخاوية منذ (19) يومًا، وهو من بلدة برقين بمحافظة جنين، كما أنّه أسير سابق اُعتقل ثلاث مرات، وهذا الاعتقال الإداري الأول له، إذ أصدرت سلطات الاحتلال أمر اعتقال إداري بحقه لمدة ستة شهور، بدأ منذ تاريخ اعتقاله في 4 يوليو 2019، ويقبع في زنازين معتقل "عوفر".

ومن الأسرى الذي يخوضون معركة الإضراب كذلك الأسير ثائر حمدان (21 عامًا)، من بلدة بيت سيرا، إذ يُواصل الإضراب منذ (14) يومًا، وهو معتقل إداري منذ تاريخ 16 يونيو 2018، وصدر بحقه 3 أوامر اعتقال إداري، وهذا الاعتقال الأول له، وشرع في الإضراب منذ تاريخ 12 أغسطس الجاري، ويقبع في زنازين معتقل "عوفر".

وانضمّ لمعركة الإضراب، كلٌ من الأسيرين، أنس عواد وإياد بزيغ، اللذين يخوضون الإضرال لليوم الـ (17) على التوالي، احتجاجًا على عزلهم الانفرادي في معتقلات "إيشل".

وإلى جانب الأسرى المضربين، يخوض عشرات المعتقلين إضرابًا تضامنيًا، في عدة سجونٍ، انضموا إليه على دفعاتٍ، دعمًا وإسنادًا لرفاقهم، ولزيادة الضغط على سلطات الاحتلال للاستجابة لمطالب المضربين، وسط تهديدات بتوسيع دائرة التضامن وانضمام دفعات جديدة من الأسرى للإضراب.

من جهتها، أعلنت منظمة الشعبية في سجون الاحتلال، أعلنت الأسبوع الماضي، عن دخول دفعة جديدة من أسراه إلى الإضراب التضامني، وعددهم بالعشرات، من سجون الرامون وعوفر ونفحة والنقب)، ولمدة 3 أيام.

ظروف الاعتقال

في بيان صدر الأسبوع الماضي، قال نادي الأسير الفلسطيني إن "إدارة المعتقلات تحتجز المضربين في زنازين انفرادية لا تصلح للعيش الآدمي في معتقلات عدة، وتمارس بحقهم إجراءات قمعية تتمثل بالتفتيش والنقل المتكرر، مع محاولة الضغط عليهم نفسيًا عبر سلسلة من الإجراءات يقوم بها السجانون على مدار الساعة"، مُؤكدًا أنه "لا حلول جدية حتى الآن بشأن مطالب الأسرى المضربين، وهناك مماطلة متعمدة تنفذها أجهزة الاحتلال لإنهاك الأسير جسديًا، ووضعه في مرحلة الخطورة الشديدة".

فيما أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، في بيانٍ لها، أن إدارة مصلحة السجون "تعمد إلى جملة من الإجراءات التنكيلية بحق الأسرى المضربين، كالتفتيش المتكرر ونقلهم من عزل إلى آخر، وحرمانهم من النوم أو الراحة كنوعٍ من العقاب والإرهاق الجسدي والنفسي للأسير".

الهيئة بيّنت أنّ "أقدم الأسرى المضربين عن الطعام ضد الاعتقال الإداري، هو الأسير حذيفة حلبية، الذي يواجه ظروفًا صحية خطيرة، مع استمرار رفض الاحتلال الاستجابة لمطلبه، واحتجازه في ظروف صعبة وقاسية في معتقل نيتسان الرملة".

دعوة للاشتباك المفتوح

الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال، أطلقت نداءً عاجلًا من أجل تفعيل قضية الأسرى، ودعت جماهير الشعب الفلسطيني وقواه الحية والفاعلة، وفي مقدمتهم الحركة الطلابية والشبابية، وعلى رأسهم طلبة جامعة بيرزيت "جامعة الشهداء" إلى تلبية نداء الأسرى المضربين والاحتشاد أمام سجن عوفر- بالتزامن مع محاكمة الأسير حلبية- وقالت، في بيانٍ لها "ليتحوّل هذا المكان إلى ساحة اشتباك مفتوح مع الاحتلال الصهيوني المجرم"، و"يومًا وطنيًا عارمًا".

وأكّدت الحركة وقوفها إلى جانب الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام، وحقهم المشروع في الحرية الفورية، مؤكدةً أن "هذه المعركة التي يخوضونها هي معركة الحركة الأسيرة برمتها، بل هي معركة الشعب الفلسطيني بأكمله".

وفي البيان، قالت الحركة الأسيرة "إن المعركة تتواصل في ظل استمرار سياسة التنكيل والتعذيب بحق الأسرى، من قبل المؤسسة الأمنية والسياسية الصهيونية، في محاولة للانقضاض على حقوقهم، متوهمين بأن الحركة الأسيرة هم الطرف الأضعف في معادلة الصراع، الذي يمكن الضغط عليه وحرمانه من حقوقه، واستثمار هذه الحرب المعلنة على الحركة الأسيرة في سياق الدعاية الانتخابية القادمة".

وأكّدت على "ضرورة أنْ تتحمّل اللّجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الدولية المعنية مسؤولياتها تجاه الأسرى، فلا يجب أنْ تشارك هذه المؤسسات بصمتها في الجرائم المرتكبة بحق الأسرى".

وأضاف بيان منظمة الجبهة في السجون "ضرورة أن تلعب وسائل الإعلام دورًا مهمًا في تسليط الضوء على ممارسات الاحتلال الإجرامية بحق الأسرى وخاصة سياسة الاعتقال الإداري.. في مواجهة سياسة التعتيم الإعلامي التي يفرضها الاحتلال ضد الأسرى وخاصة المضربين".

معركة الحرية واحدة ومتواصلة

بيان منظمة الجبهة الشعبية في السجون أكد بأنّ "دعم وإسناد الحركة الأسيرة التي تخوض المعركة تلو المعركة داخل قلاع الأسر؛ هي جزء لا يتجزأ من نضال شعبنا ضد كل المؤامرات والمخططات الإمبريالية والصهيونية تجاه شعبنا، فالحركة الأسيرة تلتحم مع القدس والضفة و غزة والداخل المحتل ومع أهلنا في لبنان، لتؤكد أنها في خندق المواجهة الأول ضد هذه التحديات والمخاطر"، وختمت بالقول "منّا عهد الصمود والأمعاء الخاوية، ومنكم عهد الدم والمقاومة ودعمنا وإسنادنا".

وتأتي هذه المعركة التي يخوضها الأسرى، لتلتقي مع المعارك الأخرى التي يخوضها شعبنا لانتزاع حريته واستقلاله؛ ففي الضفة الغربية تتواصل عمليات الشبان الذي ينطلقون لينقضّوا على جنود الاحتلال ومستوطنيه، كما أن شبان قطاع غزّة ومقاوميه لا زالوا يُقلقون العدو ومستوطناته بالاقتحامات والتسللات تارةً، وبالصواريخ تارةً أخرى، ليؤكدوا على وحدة المعركة ضد العدو الصهيوني.