Menu
حضارة

عورات لا تسترها إلا الوحدة

طلال عوكل

تتزايد العمليات ذات الطابع الفردي التي تتواصل في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس ، وتتخذ أشكالًا متعددة من الطعن إلى الدهس وإطلاق النار، وجيب الحاوي الفلسطيني مليء بالإبداعات، واختراع وسائل في الصراع.

إذا كان لدى الشعب الفلسطيني ثأرًا وطنيًا ضد مَنْ اغتصب أرضه وحقوقه، وارتكب الجرائم والمجازر بحقه؛ فإنَّ هذا الثأر يتخذ طابعًا اجتماعيًا عميقًا، فيصبح ثأرًا لكل الوطن، ولا يخلو بيت فلسطيني من شهيد أو أسير أو جريح أو دمار.

لا شكَّ بأنَّ التنسيق الأمني والانقسام الفلسطيني وتعمق أزمة الثقة بين الفصائل؛ يلعب دورًا مهمًا في ضبط ممارسة هذا الثأر، ولكن كل ذلك لا يمنع وقوع المزيد من العمليات، حيث لاحظنا في الآونة الأخيرة أنَّ منفذي العمليات يختفون لفترة من الوقت قبل أنْ تتمكن الأجهزة الإسرائيلية من اغتيالهم أو اعتقالهم، وهو مؤشر على دقة التخطيط من ناحية، وعلى كثافة الوجود والفعل الأمني والعسكري الاستيطاني الصهيوني في الضفة من ناحية أخرى.

اللافت أنَّ الفصائل تبادر إلى مباركة العمليات وتمتنع عن تبنيها بشكل رسمي؛ مما يعني أنَّها عمليات ذات طابع فردي، وإلا كان الفصيل، أي فصيل سيتشرف ويحتفل بأنَّه المسؤول عن تلك العمليات. يطرح هذا الأمر سؤالًا كبيرًا على الفصائل التي تتبنى كلها شعارات المقاومة، إنْ كانت الشعبية أو المسلحة، والسؤال يذهب باتجاه كشف عورات الفصائل، فهي إما عاجزة وإما أنَّها تعمل وفق حسابات تنظيمية، أو أنَّ حسابات الانقسام والمصالح تلعب دورًا أساسيًا في كل الحالات.

الضفة بما في ذلك القدس هي في الأساس ميدان المعركة والصراع، بسبب الأطماع التوسعية والادعاءات التوراتية والأحقية، ولذلك؛ فإنَّ الاستعراضات التي تقع في قطاع غزّة، لا تكفي لتبرير وجود هذه الفصائل، وإذا كانت الجغرافيا مقررة في هذه الحالة، فإنَّ أبسط الواجبات الوطنية تقتضي إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة التي يمكن من خلالها ستر عورات كل الأطراف.