Menu
حضارة

"حكي القرايا" في كفل حارس.. يُحارب سرقة الهوية الفلسطينية

سلفيت _ خاص بوابة الهدف

في أجواءٍ تراثيّة تاريخيّة، تمثلت بالدبكة والثوب الفلسطيني ذي الألوان المتنوّعة، وعلى صوت الأهازيج الفلسطينيّة، جاء مهرجان "حكي القرايا الثالث"، الذي نُظم في بلد كفل حارس في سلفيت، وليثبت مقولة أن "من ليس له ماضٍ، ليس له حاضر. وشعبٌ بلا تراث، شعبٌ بلا جذور"!

عصام أبو يعقوب، رئيس بلدية كفل حارس قال لـ "بوابة الهدف الإخبارية"، إن المهرجان يعد احتفالًا تراثيًا، يسعى إلى إظهار التراث الفلسطيني، من مختلف المحافظات، وهو عبارة عن بازار مجاني يشارك فيه الجميع.

وأضاف أبو يعقوب: "من لديه تراث فلسطيني يعرضه للبيع من مقتنيات وأشياء قديمة من التاريخ الفلسطيني، إضافة إلى أي أطعمة من الزيتون والجبنة وغيرها مما يتعلق بفلسطين".

ويرى أبو يعقوب أنّ المهرجان يساعد في تعارف أهالي المحافظات الفلسطينية على بعضهم، حيث يضم المهرجان 96 ألف عضو، من الوطن وفي الشتات، وهي فرصة كبيرة وعظيمة أن يتعرف الفلسطينيين على بعضهم ويتعرفوا على عادات المحافظات والقرى.

وقال أيضًا، إن هذا المهرجان "يعبر عن الانتماء للشعب الفلسطيني، فكل الناس أصبحت مناسباتهم على "فيسبوك" والتواصل الاجتماعي، لذلك كان هذا المهرجان ليزيد من التواصل والعلاقات بين الأهل والأقارب وأبناء الشعب الواحد". مشددًا على أن هذا التجمع والمهرجان ينم عن أصالة الشعب الفلسطيني ومدى تمسكه بهذه الأرض.

بدوره، قال عمر حماد ممثل لجنة الأسير، لـ "بوابة الهدف"، إن هذا المهرجان يحمل صبغة وطنية لا يوجد له أي تمثيل حزبي، وهو وطني بامتياز. مبينًا أن "المهرجان تراثي لإحياء التراث الفلسطيني".

وعن اختيار كفل حارس كمكانٍ للمهرجان، قال حمّاد إن ذلك جاء "لوجود مقامات في هذه البلدة، وهي المقامات التي يدّعي اليهود ملكيتها لهم، وجاء المهرجان ليؤكد على إسلامية هذه المقامات وفلسطينيتها، وليضحد الرواية الإسرائيلية اليهوديّة".

وبيّن أن المهرجان جمع الفلسطينيين من مختلف مناطقهم المحتلة، فقد جاءت الباصات والسيارات بالمشاركين من مناطق الضفة المختلفة، ومن أراضي الداخل المحتل عام 1948.

ومقامات كفل حارس عبارة عن ثلاثة مقامات، تقع في المنطقة القديمة في القرية، ويدعي المستوطنون إن ضريح النبي يهوشع المذكور في التوراة إحداها، حيث ينفذون اقتحاماتٍ للمقامات بشكل مستمر، ويقومون بأداء طقوس تلمودية، لاستفزاز الفلسطينيين فيها.

في السياق، قال نبيل علقم الباحث في التاريخ والتراث الشعبي الفلسطيني، إن "هذا المهرجان يمثل جزءًا من حماية الهوية الفلسطينية أمام الأخطار المحيطة بها، خطر الاحتلال الذي يحاول مصادرة الهوية الفلسطينية وطمسها وتذويبها، وجزء من هذا الخطر محاولة السيطرة على المكان وتزوير المقامات الدينية والأثرية، فأي اسم يحاولوا تزويره لأنفسهم، فهنا مقامات يدّعوا أنها لهم".

وبيّن علقم خلال اتصالٍ مع "بوابة الهدف" أن "المهرجان جاء ليقول للناس أنّ هذا تراثنا، وهذه كل التقاليد والعادات الفلسطينية والتراث الشعبي موجود هنا، وهذا شيء لا يمكن تزويره أو إضعافه".

مشددًا أن هذا جزء من تمكين الهوية الفلسطينية. مضيفًا إن "الرد على الاحتلال يكون بالمهرجانات والكتب والدراسات وغيره".

وقد تخلّل المهرجان فقرات الدبكة الشعبية، ومعرض للتراث، وعرس فلسطيني حقيقي، وزجل ومجموعة كبيرة من  الأشعار.

وقد انطلقت فعاليات المهرجان في تمام الساعة 3:00 مساءً، حيث تحدث رئيس بلدية كفل حارس وعددٌ آخر من المتحدثين منهم ممثلي "حكي القرايا"، إضافةً إلى الحديث عن وضع المقامات الدينية التي يحاول الاحتلال الاستيلاء على تاريخها في القرية.

وشارك في المهرجان عدّة فرق تراثية فلسطينية في الفعاليات المتنوّعة، وشاهد الحضور العرس الفلسطيني كما كان "أيام زمان"، وذلك بزفاف عروسيْن فيه.

حكي القرايا:

أنشئت مجموعة "حكي القرايا" كصفحة على موقع "فيسبوك"، لتجمع المهتمين بالتراث الفلسطيني بشكلٍ خاص والمهتمين ب فلسطين بشكلٍ عام، وتتألف من أكثر 99 ألف شخص.

وبدأت الفكرة في العام 2014، وما لبث عدد متابعي الصفحة وأعضائها يتزايد بشكلٍ كبير حتى اقترب من 99 ألف متابع، لكن القائمين على الفكرة لم يكتفوا ببقائها صفحة في فضاء الشبكة العنكبوتية فقط، فقاموا بتطويرها وعقدوا لقاءات ليتعارف الأصدقاء الالكترونيون على أرض الواقع، وهذا ما تم، واليوم نشهد افتتاح المهرجان الثالث لهذه الفكرة الفلسطينية بكافة تفاصيلها.