Menu
حضارة

الشرقيون في السياسة الصهيونية: 60 عامًا على "وادي الصليب" ما الذي تغيّر؟

أحمد مصطفى جابر

مرَّ في التاسع من تموز ستون عامًا على ما سُمِيَ "أحداث وادي الصليب" التي اندلعت في التاسع من تموز/ يوليو عام 1959، والتي رأى فيها العديد من المؤرخين والنقاد "ثورة طبقية وعرقية".

ما الذي حدث؟ وما الذي تغيّر؟، هنا قراءة تاريخية سياسية للوضع الشرقي منذ تلك الأوقات، وسيتناول هذا المقال؛ نظرة مختصرة على أحداث وادي الصليب، وحركة الفهود السود، وصولًا إلى مكانتهم ودورهم في وصول الليكود إلى السلطة والوضع الحالي.

ويجب لفت النظر أنَّ هذا النص لا يتعلق بأوهام النضال المشترك، وإمكانية وجود جدول أعمال مشترك فلسطيني– مزراحي، ولكن طبعًا يمكن استخدام هذا التحليل في مناقشة هذا البرنامج المتوهم، وفي دراستنا لوضعية اليهود الشرقيين في الكيان الصهيوني، فإنَّنا نستند إلى واقع أنَّهم جزءٌ لا يتجزأ من الحركة الصهيونية، ومن التجمع العسكري الاستعماري المُسمى "إسرائيل"، والذي يوظف ضمن مؤسسته الاحتلالية جميع مكوناته ذاتيًا وموضوعيًا؛ لخدمة هدف القضاء على الحقوق الفلسطينية، وسحق نضال الشعب الفلسطيني.

وادي الصليب

بدأ الاعتراض مبكرًا على السياسات التمييزية في المعسكرات الانتقالية التي زج بها اليهود غير الغربيين، في ظروف بائسة للغاية، انطلاقًا من عقل دولة الأشكناز الذي رأى في هؤلاء مجرد أمشاط رصاص ديمغرافي في مرحلة معينة، وكانت معسكرات العبور (المعبراة) قد شهدت مظاهرات عنيفة من أجل (الخبز والعمل)، وقد وصف مدير عام وزارة المالية الصهيونية آنذاك "ديفيد هوروفيتش" في نقاش مع "بن غوريون"، وضع اليهود الشرقيين في المخيمات بأنَّه "ثائر" و"متوقد" و"نشيط جدًا"(1).

لكن الشرارة الأولى والأكثر أهمية اندلعت في وادي الصليب في حيفا، حيث انتفض الشرقيون ضد ما وصف بـالبؤس والتفرقة.

ووادي الصليب حي عربي فلسطيني تمَّ تطهيره عرقيًا من سكانه الأصليين، وإسكان اليهود المغاربة فيه ليتحول إلى منطقة فقيرة بائسة، تعكس التمييز في الدولة الصهيونية بين الأحياء الأشكنازية الراقية والمخدمة والأحياء المزراحية البائسة.

والسبب المباشر في أحداث وادي الصليب، كان قيام الشرطة بإطلاق النار على أحد سكارى الحي (كما ادّعت الشرطة) بحجة عدم امتثاله لأمر بالتوقف، في مساء يوم 9  تموز/ يوليو 1959، حيث أطلق ضَابِطَا الشرطة الأشكينازيان؛ "آشر جولدبيرج" و"كارول سيغال" النارَ على "يعقوب عكيفا" فجُرح ونقل إلى المستشفى، وما لبثت أنْ شاعت أخبار بأنَّه قد توفي متأثرًا بجراحه، وكتعبير عن الاحتجاج في نفوس أبناء الحي - والذين كما سبقت الإشارة، مستوطنون يهود مغاربة يسكنون بيوتًا طرد منها سكانها العرب الأصليون- قام هؤلاء بتظاهرات صاخبة ما لبثت أنْ تحولت إلى أعمال عنف، هاجموا خلالها مؤسسات حزبية وحكومية، ودمروا عددًا من المحلات التجارية ومن سيارات الشرطة، وامتدت المواجهات إلى عدد من المدن، حيث يتواجد أبناء الطائفة المغربية، وكانت أحداث وادي الصليب بمكانة تنفيس لمشاعر السخط المتراكمة الناجمة عن الهُوة الاجتماعية لدى الجيل الأول من الشرقيين، وهذا التحرك أخمد بالقوة العسكرية، وقلل حزب العمل الحاكم آنذاك من أهمية النتائج السياسية التي أفرزتها الصدامات من دون الاهتمام بمعالجة جذرية لِما حدث وأسبابه؛ مما قاد لثورة أوسع في السبعينيات عندما طالبت حركة الفهود السود بتدمير السلطة الحاكمة وبالحقوق الشرعية للمضطهَدين دون تفريق بالدين أو الأصل أو الجنس(2).

قبل الانتقال إلى الفهود السود، يجدر التذكير بما قاله وزير المالية الصهيوني "ليفي أشكول" في ذروة أحداث وادي الصليب، حيث صرّح في اجتماع الحكومة "هناك أشخاص لا ينفقون أجورهم لإنقاذ أنفسهم بل جزء كبير من الراتب الذي يتقاضونه ينفقونه على العرق"، وكانت تصريحاته موجهة إلى سكان وادي الصليب، وقد جاد أشكول والكثيرون أيضًا في المستوى السياسي أنَّ الوضع الذي يعيشه المتظاهرون لا علاقة له بمؤسسات الدولة، بل بعقليتهم الخاصة، وزعم أنَّ إلقاء الحجارة الذي قام به المتظاهرون ممارسة شائعة في بلدانهم الأصلية، هذا في الوقت الذي زعمت فيه الصهيونية أنَّ هؤلاء المستوطنين قد "عادوا" بقدومهم إلى فلسطين، إلى بلدهم الأصلي، ومن جهته قلل وزير العمل "مردخاي نمير" من أهمية الحدث: "... الشيء الوحيد في قضية وادي صليب هو أنَّ ضابطًا يحمل اسم أشكنازي أطلق النار بشكل غير صحيح"، وأعلنت عناوين الصحف: "أعمال شغب عرقية".

في الثلاثين من حزيران/ يونيو 2019، وبعد ستين عامًا على ذلك الحدث أطلق ضابطٌ أشكنازي النارَ على مستوطن من أصول أثيوبية وقتله، وأُطلق سراح الضابط، وأخذ إجازة إلزامية تحت مُسمى التسبب في "الموت التافه"، وهو مصطلح عجيب آخر تخترعه المؤسسة الأشكنازية.

من المعروف أنَّه وبعد تلك الأحداث تمَّ إزالة الحي، وكانت الطريقة التي ترد بها المؤسسة على الاحتجاج هي "تفكيك مجتمعه".

ليس الغرض هنا إعادة تقييم الموقف العرقي داخل الكيان الصهيوني، فنحن نفهم أنَّه بغض النظر عن مكانة يهودي من عرق معين في الكيان مقابل يهودي من عرق آخر، فإنَّ كليهما مستوطن استعماري، يقوم كل منهما بدوره في إطار المشروع الصهيوني، وفي خدمة الحركة الصهيونية، سواءً كان هذا الدور قد أسند إليه وتولّاه ذاتيًا أو موضوعيًا.

وبالتالي؛ يبدو مفارقًا للعقل أنَّه بينما يعترف نخب الشرقيين الذين يحتفون بذكرى وادي الصليب بالسردية التي تقول إنَّ السكان الأصليين للوادي هم فلسطينيون، وتمَّ تطهيرهم عرقيًا، إلا أنَّ السردية الشرقية المتعلقة بالمظلومية من المؤسسة الأشكنازية، تتجاهل موقع هؤلاء الشرقيين في المؤسسة الاحتلالية، وكجزء من القاتل الأصلي، وإنْ تحول في ظرف تاريخي معين إلى ضحية فرعية لمركز المؤسسة المستعمرة.

نحن نعلم طبعًا أنَّ الشين بيت يمتنع حتّى اليوم عن الكشف عن الوثائق السرية الخاصة بأحداث وادي الصليب، والتي حان الوقت قانونيًا لكشفها، ولكن يبدو أنَّ حقيقة الوضع الصهيوني المتمادي في انقسامات أفقية وعمودية، ما زال يقود إلى تصنيف هذه المواد كمواد خطرة على الأمن الصهيوني العام، ورغم ذلك؛ فإنَّ وقائع مقتل المستوطن الأثيوبي تشير بشكل لا ضبابية فيه، إلى أنَّ تكرار أحدث وادي الصليب ممكن دائمًا لتوافر ظروفه الموضوعية وتراكمها(3).

الفهود السود:

في عام 1972 تحرك شباب من اليهود الشرقيين من أبناء شمال أفريقيا خصوصًا لتنظيم أنفسهم في الأحياء الاستيطانية الفقيرة في القدس ، تحت لواء منظمة أطلقت على نفسها "الفهود السود"، تيمنًا بالفهود السود الأمريكيين؛ بهدف وضع حد للغبن الاجتماعي عبر محاربة المؤسسة الأشكنازية الحاكمة، عن طريق المظاهرات التي تصدت لها الشرطة بعنف، وجرت اشتباكات شملت معظم المدن التي يعيش فيها شرقيون، ورفعت شعارات "فلتسقط دولة الأشكناز" و "يا غولدا علمينا اليديشية". وكانت بداية الصدامات عندما طلب الفهود السود في آذار/مارس من عام 1971 من الشرطة، الإذن بالتظاهر السلمي أمام بلدية القدس الصهيونية، احتجاجًا على الهوة الاجتماعية، وجاء القرار بالرفض من غولدا مائير، دون إبداء الأسباب، وفي المساء نفذت الشرطة اعتقالات احترازية أدت إلى اندلاع المظاهرات.

تجدر الإشارة إلى أنَّ بداية الفهود السود كانت تشبه قصة روبن هود الخيالية في الفلكلور الإنجليزي نوعًا ما، إذ كانوا يسرقون زجاجات الحليب والخبز من مداخل بيوت اليهود الأغنياء ويوزعونها على مستوطني الأحياء الفقيرة. وفي عام 1974 اعتقلت الشرطة "سعاديا مرتسيانو" أحد قادة الحركة؛ بتهمة إلقاء قنبلة على مكتب الحاخام العنصري كاهانا، وحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر، وكان هذا الاعتقال وحملات التفتيش والتنكيل بأعضاء الحركة هو ما أشعل شرارة المواجهات من جديد، وقد ردت الحكومة بعنف، واعتقلت قادة المنظمة التي أطلقت مظاهرات عارمة هزّت الكيان.

لا شكَّ أنَّ الفهود السود كانوا رواد السياسات الاجتماعية الانتقادية في الكيان الصهيوني والورثة الشرعيين لمتمردي وادي الصليب العفويين، لكن الوعي الحقيقي لليهود الشرقيين بدأ بالتبلور فعلًا إثر تحرك الفهود السود، ولعلّ أهم ما فعلوه هو تقديم الصورة الجديدة لليهود الشرقيين، الذين يعانون من التمييز في الرأي العام أو في فكر الشرقيين أنفسهم. إضافةً إلى ذلك، تدمير أسطورة الوعاء الواحد، وعرف الجميع بوجود "شعبين" يهوديين في "إسرائيل" دون الكلام عن الفلسطينيين.

وطالما وصفت تحركات اليهود الشرقيين في الأدبيات الرسمية الصهيونية، وكذلك في السردية الأشكنازية العامة بأنَّها أعمال شغب، ناتجة عن الميول الطبيعية نحو العنف لدى هؤلاء الشرقيين، في تذكير بما قاله أشكول عن متظاهري وادي الصليب، واعتبرت نتيجة للاضطرابات العصبية وفشل الاندماج، واستخدمت شعارات الوحدة الوطنية والأمة القومية كمبرر لقمع التحرك، وإخفاء الأسباب الحقيقية للغضب، واتَّهم أفراد الفهود السود بأنَّهم "تنظيم عرقي" يسعون إلى تقسيم "الأمة"، ورد هؤلاء بنفس السّلاح في مهاجمة العرقية الأشكنازية، رغم أنَّ الأشكناز مثلهم مثل أي مجموعة مسيطرة لا يعترفون بأنفسهم كعرق منفصل، لكن الشرقيين غالبًا ما أشاروا إلى هذا عند الحديث عن "الدولة الأشكنازية" و"الأحزاب الأشكنازية" و"الصحافة الأشكنازية" و"الجيش الأشكنازي"؛ مما يعكس إدراكًا عميقًا لواقع الانقسام، بغض النظر عن كيفية العمل لتجاوزه.

وقد كان الفهود السود - خصوصًا الفرع الذي قاده تشارلي بيتون- من أوائل اليهود الشرقيين الذين ربطوا سياسيًا بين قمع الفلسطينيين، وقمع اليهود الشرقيين، وكان لجرأة أفكارهم عاملًا في إكسابهم دورًا حاسمًا في تنمية الوعي السياسي لليهود الشرقيين، وتبنى الفهود السود موقفًا إيجابيًا تجاه بناء جسر التفاهم والسّلام مع العرب والفلسطينيين، وطالبوا بإجراء حوار حقيقي مع الفلسطينيين، وسعى زعمائهم للقاء قادة منظمة التحرير الفلسطينية، لكن كل دعواتهم رفضت بانتظام من المؤسسة الصهيونية، وقد ركّز الفهود السود على نفي الأسطورة التي تقول بمعاداة اليهود الشرقيين للعرب، وأنَّ هذا شيء طبيعي، كما دأبت الدعاية الأشكنازية على الترويج.

يقول تشارلي بيتون - أحد أهم زعماء الحركة-: "نحن يهود عرب، ثقافتنا وحضارتنا هي الحضارة والتراث العربي، الغالبية الساحقة من أبناء الطوائف الشرقية تريد أنْ تعيش بسلام مع العرب"(4)، ويستشهد بيتون على صحة كلامه بأنَّ نسبة الشرقيين الذين يصوتون للأحزاب المتطرفة المعادية للعرب بشدة، هتحيا وغوش إيمونيم وكاخ تساوي الصفر، وأنَّ جميع الأعضاء الشرقيين في مختلف الأحزاب الإسرائيلية ينتمون إلى الأجنحة المعتدلة في أحزابهم. طبعًا قد يكون هذا الكلام صحيحًا، ولكنه لا يعني شيئًا للفلسطينيين؛ فالشرقي الذي يختار أنْ يكون في الليكود، يضع نفسه في تعارض كامل مع مصالح الفلسطينيين، بل كل مَنْ ينتمي إلى حزب صهيوني، ولا يكفي الاعتدال هنا، والشرقيون أنفسهم غير مقتنعين به، بدليل انطلاق حركة الفهود السود؛ للتعبير عن هوية شرقية مستقلة، واتجاه سياسي مختلف في  التعبير عن الموقف من القضية الفلسطينية.

لم يكن لحركة الفهود السود أنْ تنمو وتتطور وتتجذر، بسبب التصدي العنيف من قبل المؤسسة الحاكمة، والخلافات التي نشأت بين مؤسسيها، ونشوب حرب 1973، وطغيان الموضوع الأمني على ما عداه.

وتتلخص الخلافات في صفوف الفهود السود بالنقاط الآتية: هل المعركة اجتماعية أم إثنية؟ وهل المشكلة هي صراع طبقات أم صراع جماعة ضد جماعة؟ وهل هم يمين أم يسار؟ وهل يمكن الفصل بين السياسة الاجتماعية للحكومة والسياسة الخارجية لها؟

وبعد حرب تشرين، وتقدم مسألة الأمن ودورها على ما عاداها، دفع الفهود السود الثمن، فلم يحصلوا على نسبة 1% اللازمة لدخول قائمتهم إلى البرلمان في الانتخابات 1977، فانضم تشارلي بيتون إلى الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة تحت راية الحزب الشيوعي، وانتخب عضوًا في الكنيست، وانضم مرتسيانو إلى حركة هيلا، المهتمة بالتراث والتقاليد الشرقية، وانتخب أيضًا للكنيست، لكن الجمهور الشرقي كان قد حسم خياره بالتصويت لليمين ولبيغن تحديدًا؛ ما أدى إلى أول انقلاب سياسي في تاريخ الكيان عبر انتزاع الراية من يد التيار العمالي. وعام 1985 عاد القادة للالتقاء مجددًا، حيث عقد قدامى المحاربين مؤتمرًا صحفيًا وشكلوا حركة جديدة اسمها (نضال 85) لكن الخريطة السياسية كانت تغيرت وفرص النجاح أقل بكثير(5).

وبعد 60 عامًا على أحداث وادي الصليب، وقرابة نصف قرن على الفهود السود، وأكثر من أربعين عامًا على وصول الليكود إلى الحكم، أربعون عامًا شهد فيها الشرقيون تطورًا في العديد من النواحي وتواجدًا أكبر في مؤسسات الدولة، ولكن ما زال ينظر لهم كـ"يهود آخرين"، ومن الممكن دائمًا إطلاق النار عليهم، لماذا يواصل اليهود الشرقيون التصويت لليكود، وهل يصوتون له فعلًا؟

في عام 1977، صعد الليكود إلى الحكم، بـ"ثورة" قادها مناحيم بيغن، وضعت نهاية لتفرد الحركة العمالية بحكم الكيان الصهيوني، وسيطرتها المطلقة على كل مناحي الحياة فيه.

كان انتصار الليكود، مرتبطًا بعوامل عديدة، ولعلّ أهمها؛ قدرته على تجنيد أصوات اليهود الشرقيين للإطاحة بالعمل، عبر خطاب عاطفي أبوي، يبكي لحالهم وتهميشهم واضطهادهم، وسوء المعاملة التي تلقوها على مدى عقود من العمل.

لذلك؛ كما اعتبرت تلك السنة سنة "ثورة" الليكود واليمين، كذلك اعتبرت سنة "ثورة" الشرقيين، ولكنها كانت في الواقع  نتيجة حتمية لانهيار بوتقة الصهر، واستحواذًا عليهم واستخدامًا جديدًا لهم، أكثر مما كانت "ثورة"، فهي لم تكن نتاجًا للفهود السود، ولا لأحداث وادي الصليب، ولكنها كانت هروبًا من العمل، واستسلامًا كاملًا لليمين.

منذ تلك الأوقات، مرَّت الكثير من الوقائع في نهر الوضع السياسي للشرقيين، فكان هناك تامي "قائمة تقاليد إسرائيل"، وكان تشكيله مؤشرًا مباشرًا على الانخراط السياسي اللاحق للشرقيين، إذ لم يكن الأساس في تشكيل حزب تامي، أيديولوجيا جديدة أو واقعية فكرية، بل على أثر أزمة شخصية إثر انسحاب القائد الشرقي الشاب أهارون أبو حصيرة عام 1981، من الحزب الديني الصهيوني الأشكنازي (الحزب الوطني الديني- مفدال)، وكان هناك قدرٌ من الوعي عند هذا القيادي ليقف ويقول: إنَّ حزب المفدال يمتلك وعيًا ناضجًا لمظاهر النفاق فيما يختص بكل شيء له علاقة بالوضع الثقافي والاقتصادي لليهود الشرقيين(6).

رفع أبو حصيرة راية الشرقيين، وأسّس قائمته عشية انتخابات الكنيست العاشرة محاولًا استقطاب المتدينين الشرقيين (المغاربة أساسًا)، وتمكّن من الفوز بثلاث مقاعد، وانضم إلى الحكومة الائتلافية برئاسة بيغن كوزير للعمل والرفاه، ولكنه استقال عام 1982 أثر إدانته بفضيحة مالية.

كانت هذه الفضيحة متناقضة تمامًا مع شعار (تامي) الانتخابي "الوقوف باستقامة"؛ مما عكس نفسه في انتخابات الكنيست الحادية عشرة (1984) عندما طرحت تامي نفسها كقائمة طائفية للمهاجرين من شمال أفريقيا، ولكن حصلت على مقعد واحد، للسبب الآنف، وبسبب ظهور المنافسة القوية من (موراشا) وبالأساس من (شاس)، واختفت تامي (كقائمة انتخابية) من الحياة السياسية عندما لم تحصل على أي مقعد في الكنيست الثاني عشر عام 1988، وأيضًا في الكنيست الثالث والرابع والخامس عشر(7).

في الوقت الذي فشلت فيه "الثورة الأولى" في وادي الصليب، والثانية للفهود السود، وبعد خيبة الأمل التي حصدها الشرقيون من حكم اليمين بزعامة الليكود، ولدت ثورة ثالثة وفي إطار غير متوقع: عالم المعبد واليشيفوت، التي تبلورت سياسيًا عبر حزب شاس، وهو حزب ديني متزمت (حريدي) أُسس منذ عام 1983، أثر انسحاب الحاخام عوفاديا يوسف؛ الحاخام الأكبر لطائفة السفارديم من المجلس الحاخامي الرسمي، احتجاجًا على عدم انتخابه لمنصبه مرة ثانية، فشكّل مجلسه الخاص (المجلس السفاردي الأرثوذكسي)، وحزبه الخاص (شاس) من نشطاء متدينين شرقيين، كانوا أعضاء في أغودات إسرائيل، تعبيرًا عن رفضهم للسيطرة الأشكنازية، وعدم إعطاء الشرقيين تمثيلًا مناسبًا في مؤسسات الحزب والكنيست، وجاء هذا بتشجيع من الحاخام اليعيزر شاخ، الزعيم الروحي للطوائف التوراتية.

بدون الدخول في تفاصيل شاس وتاريخه المعروف، جاءت أيضًا حركة الشرق من أجل السلام "همزراح لمعن شالوم"، وقد تأسست هذه الحركة في 29 أيار/مايو 1983 على يد مجموعة من 35 مثقفًا وصحفيًا وطالبًا، من جذور شرق أوسطية ومن اتجاهات سياسية مختلفة، ورغم زعم  الحركة بوعيها للعلاقة مع الصهيونية والشرق والعرب(8)، لكن هذه الحركة بقيت حتّى الآن عاجزة عن مواجهة شاس أو الحصول على أي وزن انتخابي.

شهد عام 1996 ولادة حركة جديدة، هي القوس الديمقراطي الشرقي المشار إليها بالأحرف الأولى من اسمها العبري (كيشت)؛ كحركة اجتماعية ذات هوية ثقافية شرقية "سفاردية"، تغاير الحركات السابقة، لجهة تركيز نشاطها خارج البرلمان، وتعود أصول هذه الحركة خلافًا للفهود السود، إلى شريحة اجتماعية متقدمة اجتماعيًا وثقافيًا. وقد وضعت كيشت على رأس أفضلياتها نقل ملكية السكن العام التابع لشركات عامة إلى الساكن الشرقي وذريته بنفس الطريقة التي يتم بها نقل ملكية أراضي الدولة لسكان الموشافيم والكيبوتسات الأشكنازية، وقد عقدت الحركة مؤتمرها الأول في أبريل عام 1996 في كيبوتس شفاييم.

ومن جهة أخرى، جاء ظهور القوس الديمقراطي نتيجة لتخبطات الهوية التي يعيشها الشرقيون والمثقفون منهم خصوصًا، والتي لن تستطع حركة شاس الإجابة عنها، جاءت لتقدم تفسيرًا بديلًا للتفسير الذي قدَّمه شاس عبر تذويت (إعادة تشكيل فهم الذات بمعزل عن الذات الأصلية) اليهود الشرقيين ليتحولوا من "يهود عرب" إلى "يهود مزراحيم"، وليصبح العربي في داخلهم هو عدوهم الأول والأخير، إلا أنَّ هذه المحاولة حصدت فشلًا آخر؛ فثقافة (المزراحيم) الشعبية التي ترعاها المؤسسة الرسمية بشكل أو بآخر لم تنجح في انتزاع جذورها العربية، رغم صهيونيتها وعدائها لمحيطها العربي(9).

الوضع الحالي:

غير شاس، لا يوجد أي حزب يزعم دعائيًا على الأقل أنَّه يمثل الشرقيين في الكيان الصهيوني، وما يزال الشرقيون (ويمكن إضافة الفلاشا في هذه الكتلة) بدون تمثيل سياسي حقيقي، خصوصًا بعد أنْ انخرط شاس كليًا في لعبة المؤسسة الأشكنازية، ويصبح السؤال مطروحًا حول تصويت الشرقيين "المزراحيم" للجدل، ويبدو الوقت مناسبًا لهذا السؤال كما كل وقت، لماذا يواصل الشرقيون التصويت لليمين ولليكود، بعد أنْ خانهم بيغن والليكود فعليًا كما فعلت حركة العمل، وبعد أنْ حافظ الليكود على تركيبته الأشكنازية الغربية، رافضًا التحول – كما كانوا يتوهمون- إلى حزب شرقي يكون أباهم وأمهم في دولة الأشكناز؟

لنعد إلى التاريخ قليلًا، إلى العام 1996، حيث عكست انتخابات تلك السنة حالة النمو غير المسبوق للطوائف الشرقية، سواءً داخل الأحزاب العامة أو من خلال حزب يدعي تمثيلًا حصريًا للشرقيين؛ أي حزب شاس، عكس ذلك نفسه في تغيير الحقائب الوزارية التي كانت في الخمسينيات تعتمد على الطهارة الأشكنازية، باستثناء حقيبة الشرطة، وفي الستينيات والسبعينيات أخذ أبناء الطوائف الشرقية يشغلون عددًا بسيطًا منها، أما في انتخابات عام 1996، فقد تحولت نصف الحقائب إلى أيدي الشرقيين: الخارجية، الداخلية، العدل، الأديان، العمل والرفاه، المواصلات والصحة، ومعظم هؤلاء الشرقيون من سكان شمال أفريقيا ومن المغرب أساسًا، ووزارة الحرب شغلها عراقي كردي هو يتسحاق مردخاي، ووزارة السياحة تولاها إيراني، ووزارة الأمن الداخلي تولاها يمني هو أفيغدور كهلاني، وقد وصل شرقي من أصل إيراني إلى رئاسة "إسرائيل" للمرة الثانية في تاريخها وهو موشي كتساف، وربما تكون فترة 1992-1996 (رابين- بيرس، العمل – ميرتس+ دعم عربي) لن تتكرر أبدًا، وإنما ربما هي أيضًا آخر مراحل الحكم ذي الطابع الأشكنازي الغربي، لكن ليس حتّى عهد نتنياهو.

وهنا يلاحظ بروز دور الطائفة المغربية كطائفة قيادية في الوسط الشرقي، حيث ينتمي أكثر الوزراء إلى أصول مغربية، وكذلك عدد من الشخصيات القيادية في أحزاب ليكود، غيشر (في عهده الأول بقيادة ديفيد ليفي)، وشاس، وتبوأ أبناء هذه الطائفة المكانة الأولى في الوسط الشرقي، سواءً لجهة التنظيم أو النضال لإلغاء مظاهر التمييز، وغدا المغاربة حينها يشكلون أداة ترجيح الحكم في إسرائيل عن طريق شاس وغيشر.

بالعودة إلى الزمن الراهن، فقد أثبتت نتائج الانتخابات التمهيدية في الليكود مرة أخرى مدى أشكنازية هذا الحزب، حيث في المراكز العشرة الأولى التي ضمّت ثمانية رجال وامرأتين لا أحد منهم مزراحي، وهكذا، مرة أخرى، السؤال الأبدي: لماذا يواصل المزراحيم التصويت لصالح أولئك الذين لا يسمعونهم؟ مع الأخذ بعين الاعتبار أنَّ المزراحيم ليسوا على صعيد واحد. ويبقى السؤال: لماذا يصوتون لنتنياهو؟ في وقت لم يعد سرًا، أنَّ الليكود ونتنياهو رغم الخطاب الشعبوي يواصلون السياسة التي كان يكرهها المزراحيم، ويسيرون في الموضوع التمييزي بالضبط على خُطى الحركة العمالية.

كما ذكرنا أعلاه، يعود ذلك إلى أنَّ "ثورة" المزراحيم المزعومة، لم تستند إلى تراث وادي الصليب والفهود السود، ويكاد السؤال يكون: "مَنْ هم المزراحيم"؟

يلاحظ في تحليل التاريخ السوسيولوجي للكيان الصهيوني أنَّ المزراحي ينشأ في إطار التفكير العرقي، وإحالة كل المشاكل والفجوات والقضايا الاجتماعية إلى المصطلح العرقي- الثقافي، وفي الواقع؛ فإنَّ السائد اليوم هو أنَّه بالفعل توجد فجوة، ولكن هناك مساعٍ لردمها، وبالتالي؛ لا توجد مشكلة عرقية، حسب زعم المؤسسة، ولكن في الواقع هناك قلة من الشرقيين ممن يعتنقون النزعة الشرقية ولكنهم ليسوا سوى نخب يعيدون السؤال إلى المربع الأول: لماذا يصوت المزراحي لليكود؟

لكن هذه ليست كل الحقيقة، فتحليل التصويت يشير إلى كون المزراحيم يصوتون للكثير من الأحزاب والمزراحي يغير صوته باستمرار، ولكن اختيار الليكود تحديدًا يرتبط بأمرين محددين في المخيال السياسي المزراحي مرتبطان على الأرجح بالماضي، وثيمات أشخاص، مثل: ديفيد ليفي، وموشي كتساب، الأول: أنَّ الليكود أكثر من حزب العمل يمنح هؤلاء "بيتًا سياسيًا" بالرجوع إلى عام 1977؛ أي منحهم مكانًا "آمنًا" سياسيًا يعتقدون أنَّه يتطابق مع توقعاتهم بالتهميش التاريخي، والأمر الثاني: سلوك الليكود تجاه "احترام أصواتهم" على العكس من العمل بزعامة بيرتس.

اتّسمت الحملات الانتخابية الأخيرة، بالإعلانات المزاجية ومحاولات ترويج القادة، وهذا القائد عادة ما يكون رجلًا أشكنازيًا بماضٍ عسكري، ولقب طفولي بريء يبدأ عادة بحرف B "بيبي- بوجي-بيني- "، وحسب تحليل سوسيولوجي صهيوني يجد الناخب نفسه أمام رف من منتجات عديدة يتم استخدامها دوريًا، ولكن مَنْ الذي سيتم انتخابه؟ إنَّه دائمًا أشكنازي، وأبيض، ولديه لقب ما.

ولكن هذا الوضع لا يقتصر على الناخب المزراحي، بل أيضًا يخص الناخب الأشكنازي، ولكن كمية التعرض التي ليست هي الحاسم هنا بل نوعية هذا التعرض، حيث على عكس الأشكناز، فإنَّ المزراحيم يفقدون السيطرة على حياتهم، فهم أقل تعليمًا، وأقل ربحية، وأقل قدرة على إرسال أطفالهم إلى الجامعة أو شراء شقة في برلين، وهي فرصة يتمتع بها الأشكنازي ليسيطر على حياته، لذلك؛ من المغري أنْ يشعر مزراحي بأنَّه يتحكم في شيء ما، إذا لم يتمكن من تحويل الأموال من صندوق الدراسة والميراث في الخارج، فيمكنه على الأقل قتل "بعض العرب الملعونين"، حيث من الأفضل التنفيس عن الغضب تجاه شيء أقل تهديدًا، وتكون مواجهته أكثر أمنًا، من مواجهة المؤسسة الأشكنازية.

لذا؛ سيشارك المزراحي في هذا المهرجان الانتخابي الخيالي، ويقبل الصفقة التي يعرضها عليه الليكود: يمكنك أيضًا أنْ تكره العرب، وتشعر بأنَّك تتحكم في حياتك، وتتعامل مع شخص مثل بيبي (بنيامين نتيناهو).

هل يمكن نسيان أنَّه في تمرد وادي صليب، صرخ المزراحيم "ملك المغرب عدونا"، لكي يثبتوا ولاءهم للصهيونية، بعد أنْ أدركوا تمامًا ما هو الشاطئ الذي أتوا منه، ولأنَّ هذا لم ينجح اختاروا الحل الحالي: مناحيم بيغن، المزراحي.

من جانبها ترى المحللة "هيلا ديان" أنَّ الليكود يحظى فعليًا بدعم ساحق بين غالبية اليهود في "إسرائيل"، وأكثر من نصف ناخبي نتنياهو هم الأشكناز، وفي الغالبية العظمى من المدن في "إسرائيل" ، الليكود هو أكبر حزب (باستثناء حيفا وتل أبيب، حيث يحتل الليكود المرتبة الثانية بفارق ضئيل، لذلك؛ لا يمكن لأحد أنْ يصف بجدية التصويت لليكود بأنَّه عرقي أو قبلي، حيث تزعم الباحثة "شوشانا غاباي" أنَّ معظم "الإسرائيليين" يتبعون الواقع الحقيقي والمتخيل المتمثل في: القوة، والمال، والسلطة، والنفوذ، والتأثير في "إسرائيل" والعالم، الذي ترعاه عائلة نتنياهو منذ سبعينيات القرن الماضي.

يزعم البعض أنَّ المزراحيم يصوتون لليكود؛ لأنَّه حزبهم الأم منذ عام 1977، على الرغم من خيبة الأمل المتمادية كما ذكرنا أعلاه، وقد نجح بنيامين نتنياهو في الترويج لوجهة النظر الشعبوية التي ظلَّ يسيطر عليها تمامًا "حكم الشعب" أو "حكم الأغلبية"؛ أي أنَّه فقط يستطيع ضمان حكم الأغلبية، "الأغلبية الشرقية" ضمنًا، رغم أنَّ الشرقيين ليسوا الأغلبية في "إسرائيل"، بل يمثلون حوالي 40% من الناخبين اليهود، لكنهم ممثلون في الدعاية، وهم يحبون التفكير في أنفسهم - بأغلبية أو بدون-، وهناك ميل لشرح التصويت لليكود على خلفية وعي التاريخ، وطغيان ماباي حين استبعدَ الشرقيون من كل سلطة وتمثيل.

ويرى مئير عمور أنَّ مصوتي الليكود الشرقيين يدعون بأنَّ الليكود أعاد لهم كرامتهم التي داس عليها حزب ماباي، وبأنَّهم، خلافًا "لليسار" الذي يحقد على إسرائيل، يحبون الشعب والدولة والبلاد. وحزب الليكود، من ناحيتهم، ملتزم تجاه الشعب، مخلص للدولة، ويحمي أرض إسرائيل، الليكود، من ناحيتهم، هو البيت. هذه التعليلات للخيارات السياسية رائجة ومعروفة. بحسب هذا المنطق، فإنَّ التجارب الشعورية وليس الاعتبارات المنفعية هي التي توجه انتخاب الشرقيين لليكود، عليه؛ يبدو أنَّ المنفعة والطموحات تستبدل وسط الكثير من مصوتي الليكود بالاحترام والمحبة، وبما أنَّ الليكود قام بترميم كرامتهم؛ فهم يغدقون الليكود ورؤسائه بالمحبة (10).

طبعًا هناك تحليل مزراحي نقيض، يزعم أنَّ التحليل أعلاه يستند إلى تفكير عنصري قديم، يصنف الشرقيين على أنَّهم عاطفيون وغير متحكمين موضوعيًا بوجودهم، وهذا التحليل يتم تبنيه وترويجه من قبل الجميع، بمَن فيهم الصحفيون والمعلقون السياسيون.

إذن، ماذا تقول الأرقام؟

في انتخابات عام 2015، صوّت 985408 شخصًا لليكود، وهو ما يمثل 30 مقعدًا، منهم 39% منهم = 384،309  من المزراحيم، و 41%  منهم = 404،017 من الأشكناز، و 20% منهم = 197،082 من المجموعات الأخرى، (إثيوبيون، مهاجرون من الاتحاد السوفييتي، العرب، بما فيهم الدروز)، ولكن أيضًا لهذه الأرقام وجه آخر، يتعلق ليس بالنسب الإجمالية للمجموعات الطائفية – العرقية، بل أيضًا بنسب أكثر دقة تتعلق بمن يملكون حق التصويت فعليًا، حيث إنَّ عدد المزراحيم الكلي، تغلّب عليه أيضًا نسبة مَنْ لا يستطيعون التصويت، وهكذا تكون النسب العامة مضللة، حيث  شكّل مصوتو الأشكناز عام  2019حوالي 25% من السكان اليهود في دولة الكيان الصهيوني، بينما يشكل الشرقيون حوالي 35%. وعليه؛ فقد صوّت 1،470،424 أشكناز و 2،058،594 شرقيون من ضمن أصحاب حق الاقتراع لجميع الأحزاب، ومن بين أصحاب حق الاقتراع الشرقيين صوّت 18.66% فقط لليكود، ومن بين أصحاب حق الاقتراع الأشكناز صوّت 27.47% لليكود.

يزعم التيار المزراحي الجذري أنَّ هذه الحقائق  تفند الأسطورة التي يحاولون إلصاقها بالشرقيين، فهل هذه الأرقام التي يتباهى بها معارضو التحليل الأسبق يمكن الاعتداد بها فعلًا؟ وهل تنقض جوهر التحليل؟

مراجع:

1- إيلا حبيبة شوحط : "الصهيونية من منظور ضحاياها اليهود"، في : إلياس جرايسة وهداية أمين، قراءات نقدية في تاريخ اليهود الشرقيين (القدس بيت لحم،  مركز المعلومات البديلة،  1998)، ص88.

2- شلومو مالكا: الفهود السود في إسرائيل الثانية: المشكلة السفاردية، إسرائيل الثانية، عدد من المؤلفين، ترجمة: فؤاد جديد، منشورات فلسطين المحتلة، بدون تاريخ، ص 169-171.

3- أحمد مصطفى جابر: اليهود الشرقيون في إسرائيل/جدل الضحية والجلاد.

4- الدستور الأردنية - عن الفجر المقدسية - 5 نيسان 1985.

5- لمزيد من المعلومات حول حركة الفهود السود: شلومو مالكا. الفهود السود في إسرائيل الثانية: المشكلة السفاردية، مصدر سابق، ص 169-177.

6. مردخاي سومان: بين التمرد والانطواء، في المشكلة السفاردية، مصدر سابق، ص 179-189.

7. شامي شلوم شطريت: الحلم والكابوس، في: قراءات نقدية في تاريخ اليهود الشرقيين، ص 97-120.

8- المصدر السابق: ص111-112.

9- رشاد عبد الله الشامي: القوى الدينية في إسرائيل بين تكفير الدولة ولعبة السياسة، عالم المعرفة 186، الكويت ، حزيران 1994،  ص114.

10- المصدر السابق.

11- نبيه بشير: الشرقيون في مستنقع الصهيونية، في: إلياس جرايسة ومنير فخر الدين، اليهود الشرقيون إلى أين؟ ( القدس- بيت لحم، مركز المعلومات البديلة 1998)، ص17.

12- https://www.haokets.org/ar/2019/02/12