Menu
حضارة

انتخاباتهم بدمنا

بوابة الهدف

غزة _ بوابة الهدف

لا خلاف على أن السلوك العدواني للمشروع الصهيوني مستمر أي كان الظرف السياسي داخليًا أو خارجيًا، وأن هذه السياسات العدوانية تنبع بالأساس من طبيعة هذا المشروع، وأهدافه، ولكن ذلك لا يمنع من إبصار ذلك الرابط بين مساعي الصعود السياسي داخل هذا المشروع، والمزايدة في درجة الجنوح العدواني ضد شعوب المنطقة فيما بين الساسة الصهاينة.

يدلل السلوك الصهيوني في المواسم الانتخابية داخل الكيان على محددات عملية الصعود واكتساب الشرعية السياسية داخل مجتمع المستوطنين الصهاينة، وفي بنية المشروع الصهيوني، وارتباطها بالتماهي مع الطبيعة العنصرية والعدوانية للمشروع، و الإسهام في تسعيرها وإذكائها، فالوجود السرطاني الغريب للمشروع الصهيوني، وإدراك المجتمع الصهيوني لذاته كعدو لشعوب هذه المنطقة، ووجود مهدد بسبب غرابته وعدم طبيعية وجوده، وظروف نشأته الناجمة عن فعل عدواني أساسي اقتلع شعب بأكمله من أرضه واستوطن عليها، هذه العوامل تدفع هذا المجتمع والمعبرين السياسيين عنه نحو مزيد من التطرف والفاشية والعدوانية، ظنًا أن هذا العدوان سيسهم في حماية الكيان، وإطالة مدة بقائه الطارئ على هذه المنطقة.

منذ الإعلان عن إعادة الانتخابات في مجتمع المستوطنين الصهاينة، استعرت الهجمات الإرهابية التي تشنها المنظومة العسكرية لهذا الكيان على شعوب المنطقة؛ غارات في لبنان وسوريا، وتصعيد لعمليات القتل الممنهجة في القطاع، وتصعيد واضح للسياسات الاستفزازية العدوانية للمشروع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.

وقود أي سياسي صهيوني هو دمنا، وأرواح و أجساد أبناء شعبنا، وعلى هذا تجري العملية الانتخابية في المجتمع الاستيطاني، فتدور رحاها على أجسادنا، وتأخذ حبرها من دمنا، وأوراقها من لحمنا، ناهيك عن كون الفعل الانتخابي لمنظومة الاحتلال هو جريمة بحد ذاته، هذا الفعل لا يقل في سوئه عن قيام عصابة بانتخاب زعيم لها يقودها في عمليات القتل والعدوان، مجتمع الاستيطان يختار قتلة لقيادة مجتمع من القتلة.

هذا المشهد المتكرر الذي تقدمه انتخابات المنظومة الحاكمة للكيان الغاصب، يدعو بالتأكيد لبناء اصطفاف وطني وعربي وإنساني تقدمي لردع هذا الكيان عن التمادي في جرائمه، وبالأساس مقاطعة مزاد الدم الذي ينظمه القتلة على دمنا، والقطع التام مع كل تلك الذرائع والرهانات المصلحية الرغبوية والمتدنية التي تدعو لتوريط أبناء شعبنا في الأرض المحتلة عام ١٩٤٨ في هذه المهزلة.

إن واجب الضحايا، والشعوب المضطهدة، أن تكرس كل جهدها الجمعي لردع القتلة، والبحث عن التحرر وتقرير المصير، وهو أمر لا يتم دون تفكيك منظومة الاضطهاد والاحتلال والاستيطان، وعلى هذا يجب أن تتكرس نظرتنا لكل حدث يدور في فلك المنظومة الصهيونية أو داخلها، بوصفه شكل إضافي من أشكال العدوان يجب التصدي له.