Menu
حضارة

للكاتب هاني السالمي..

"المسيحي الأخير".. أول رواية تُوقَّع في الشارع بغزة

الكاتب هاني السالمي يتوسط جمعًا من الحضور في حفل توقيع روايته "المسيحي الأخير"- غزة - الأحد 8 سبتمبر 2019

غزة_ خاص بوابة الهدف

اختار الكاتب هاني السالمي أن يوقع روايته الجديدة "المسيحي الأخير" على رصيف حيّ الأمل بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة. في الشارع ووسط الناس وأمام عربته التي يُقدّم منها المشروبات الساخنة لروّاده.

وكان الكاتب أعلن عبر صفحته الشخصية على "فيسبوك"، يوم 27 أغسطس الماضي، عن رغبته في أن يجري توقيع روايته على الرصيف وحيث يعمل. وجاء في إعلانه "عندي رغبة في توقيع روايتي المسيحي الأخير على الرصيف أمام بسطة القهوة التي أعمل بها.. من يرغب برعاية حفل التوقيع من مؤسسات ثقافية أو شخصيات ثقافية أو وطنية بكل حب". مُرفقًا الإعلان بما يتطلّبه "حفل التوقيع" من لوجستيات.

"بوابة الهدف" حاورت الكاتب، وسألته إن كان تقدم أحدٌ لرعاية حفل التوقيع، فأجاب "نعم، تقدمت إحدى المؤسسات الثقافية لرعايته مشكورة، لكني شعرت أن حفل التوقيع سيكون لأصحاب القرافات (ربطات العنق)، ففضّلت أن يكون بدون رعاية، ويجري التوقيع بين الناس ولهم".

هاني السالمي.jpg

السالمي لفت إلى أنّ موعد التوقيع كان في تمام الساعة العاشرة من صبيحة يوم أمس الأحد 8 سبتمبر، لكنه فوجئ بأن الناس وبعض الصحفيين أيقظوه من النوم الساعة 8 والنصف صباحًا، ووفق قوله "غسلوا لي وجهي وألبسوني وعطّروني وجاءوا بي إلى مكان التوقيع أمام بسطتي (عربتي)، حيث كان الحضور والمشاركة طوال اليوم ملفتًا ومفاجئًا لي".

وعن فكرة الرواية وسبب التسمية، سألت "الهدف" السالمي، ليُجيب بأنّ "الفكرة تتناول نزف هجرة المسيحيين من أبناء شعبنا في قطاع غزة، إذ تتناقص أعدادهم باستمرار، لذلك حاولت أن ألفت الانتباه لخطورة هذا الأمر من خلال روايةٍ تتناوله، ولهذا اخترت لها اسم المسيحي الأخير".

يُشار إلى أنّ عدد المسيحيين في قطاع غزة يتناقص بشكل ملحوظ، إذ لا يتجاوز حاليًا 1000 مسيحي، في حين كان العدد قبل نحو 10 سنوات فقط، قبل الانقسام المشؤوم، 3000 مسيحي.

الروائي السالمي لم يفقد الأمل البتة، وإن أطلق على روايته هذا الاسم "المسيحي الأخير"، لذلك اختار لبطل روايته اسمين، الأول: "ميشيل" في الهوية الشخصية، واسم "نضال رجعي" في الشارع.. لأن ذلك مآل الفلسطيني المُهجَّر أو المُهاجِر، الرجوع أو الانبعاث من جديد كما يقول الكاتب نفسه، إذ كتب في نص الرواية عن بطلها (ميشيل/ نضال) "أنتَ تشبه اللعبة القديمة من السوق العتيق.. الجميل أن اللعبة لا تموت، تورَّث كالأرض، كالبيت، كالبندقية المصرية التي حارب بها الأب أمام جيش الهاجانا أيام النكبة، تورَّث للأحفاد".

وفي روايته، تناول الكاتب وجع الناس الدائم في غزة واصفًا إياه بقوله "في غزة ما تراه من أفعال للناس هو تأثير الفصل عليهم، كُثر من بداخلهم ربيعًا وحين تراهم تشعر أنك تواجه صيفًا حارًا جدًا، والذين يركضون في شوارع غزة تشعرهم مبللين بالمطر، لكن داخلهم خريفًا يُوزع اصفرارًا في المدى، خريف يجعل زرقة البحر رمادية".

وعن تجربة التوقيع في الشارع وبين الناس وأمام مصدر رزقه، عربة المشروبات الساخنة التي ترتكز على حائط صغير يفصل بينها وبين عربات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني، قال الكاتب لـ"بوابة الهدف "هي تجربة جديدة بالنسبة لي، وأعتقد أنها الأولى في القطاع التي يقوم فيها كاتب بتوقيع كتابه على الرصيف، لكنها تجربة جميلة، خاصة عندما ترى من كتبت لهم هذه الرواية يحضِرون إليك بملابسهم الاعتيادية، ويبتسمون لك ابتسامة حقيقية، وأشرب معهم القهوة التي أعدها بيديَّ".

وصدر للكاتب هاني السالمي عددٌ من القصص والروايات، وهي: الظل يرقص معي، ماسة، هذا الرصاص أحبه، الجنة الثانية، حين اختفى وجه هند، سر الرائحة، الندبة.