Menu
حضارة

حول أشكال الاحتجاج وأسبابه !

حاتم استانبولي

خاص بوابة الهدف

 

الاحتجاج يأخذ أشكال متعددة ويعكس مدى حاجة المحتجين من أجل تلبية طلباتهم .الاحتجاج على ظروف المعيشة يختلف عن الاعتراض على شكل الحكم، أو النظام، أو اداء الحكومة.

احتجاج المعلمين في الأردن انتقل من اللفظي للاعتراض والحوار وتم التوصل لصيغة أهملتها الحكومة السابقة والحالي، حيث جاء إضراب المعلمين بعد أن شعروا بالإهمال واللامبالاة من قبل الحكومة في حل مشكلاتهم، وأهمها المشكلة المعيشية، وكذلك جاء في ظل الحرب بين مجلسي النواب والأعيان على بند الضمان للنواب الذين على حد قول أحدهم انه لمهين أن يرى نائبًا يعمل سائق تكسي، وكأن مهنة السائق هي إهانة.

المعلمون كغيرهم من المواطنين يشعرون بالإهانة عندما تصرح الحكومة وأركانها أن قلة التدخين تؤثر على ميزانياتها، أو أن بحارة الرمثا هم سبب أزمة مدفوعات الحكومة، والمعلمون هم أكثر فئة على تواصل مع المجتمع بكل فئاته، وهم أكثر فئة تدرك الفوارق الاجتماعية من خلال الاحتكاك اليومي بالطلاب، ومن حقهم أن يحتجوا وعلى أجهزة الأمن حمايتهم، فهم يرفعون شعار واحد، هو تحسين ظروف حياتهم، ورفع رواتبهم بما يؤمن حياة كريمة لهم ولعائلاتهم؛ ليستطيعوا أن يمارسوا عملهم التربوي والتعليمي بشكل سليم .

أين المشكلة الحقيقة؟

المشكلة في العقلية الحكومية التي لا تستطيع أن تستوعب طلبات المحتجين، وتطالب أجهزة الأمن حل التعارض عن طريق القبضة الأمنية، وهنا تولد مشكلة أخرى، أن الحكومة ترى بأن دور المؤسسات الأمنية ليس لحماية المواطنين، وإنما أداة لقمع احتجاجاتهم.

لماذا تحمل الحكومة الأجهزة الأمنية مسؤولية حل مشكلاتها؟ هذه المشكلات التي تتطلب تفاعل وحوار وحكمة واحترام للمعلم والمواطن، حيث تكمن المشكلة في أن الحكومة لا تحترم رأي المعلمين واحتياجاتهم، وتتحمل المسؤولية ولا تعي أبسط الحقوق الديمقراطية، وهي حرية التعبير التي لا ترتبط بمكان أو زمان، حرية التعبير التي هي مكسب إنساني حقوقي بالمعنى السياسي والاجتماعي والاقتصادي .

الحكومة هي المسؤولة عن كل المواطنين ما دامت تفرض ضرائبها ورسومها عليهم، هذه الضرائب والرسوم يجب أولا وأخيرًا أن تصرف على رفع مستوى معيشة المواطنين، وهي المسؤولة عن كل جائع ومشرد في دولتها، وهي من عليها أن تقتطع من تكاليف مراسمها ونفقاتها من أجل تأمين حياة كريمة لمعلميها. هذا يعيدنا إلى النقاش الرئيسي في أن المشكلة هي عدم احترام الحكومة للمواطن، وترى احتجاجه على سياساتها كسر لذراعها، وكأن الحكومة هي في صراع مع المواطن، وليست هيئة لحل مشكلاته.

فيما يجري، فإن الحكومة تشجع على الصدام بين المواطنين وأجهزتهم الأمنية، وهذه الأجهزة مرجعيتها في الدولة النظام القضائي؛ أي لا يمكن أن يتم أي اعتقال إلا بأمر قضائي، وإذا تم فإن تحويله إلى لقضاء واجب الجهاز الأمن، لكن الحكومة لا تحترم دور القضاء وأجهزته.

والمشكلة أيضًا في أن الوزراء والنواب ينظرون لمواقعهم على إنها مكاسب شخصي، لذلك فهم يدافعون عن مكاسبهم ومصالحهم الشخصية في هذه الحالة، وعليه لا يتعاطون بأن الاحتجاج بكل أشكاله حق للمواطن ما دام يكفله القانون والدستور. فالعقلية الحكومية المتوارثة التي تمارس على إنها حكومة جباية من الشعب، وحكومة فئة في المصاريف والمكاسب .

يبقى القول الفصل، لكي تُحترم عليك أن تحترم المواطن وحقوقه .