Menu
حضارة

عن المرأة.. عن الحريّة

خاص بوابة الهدف

إعلان النيابة العامة عن توجيه اتهامات مُحدّدة في قضية مقتل الشابة إسراء غريب، لا يجب أن يكون نهاية لقضيتها، بكل ما فضحته هذه القضية من مثالب اجتماعية، ومؤسسية، واضحة، بل وتواطؤ ودرجات مُتعدّدة من التورط في جرائم من هذا النوع.

فما أحدثته دماء اسراء، من زخم على مستوى الرأي العام، يجب أن يكون عنوان للعمل والضغط على كل منظومة القوة والقهر المُسلّطة ضد المرأة، على المستوى الرسمي والمؤسسي والحزبي والمجتمعي، فليس من المعقول أن تستمر حالة التكاذب والمقولات الفضفاضة حول شراكة المرأة نضاليًا، فيما تسحق نساء هذا الوطن بسيف الذكورية والأبوية، كأن كل ظلم وعنف الاحتلال الذي ينال من كل فلسطيني قليل أو غير كافٍ.

حجم الاعتداء الذي نال من إسراء، وينال يوميًا من كل امرأة فلسطينية، يحدث بفعل تضافر منظومة القيم السلبية، والمقولات الخاطئة، مع التواطؤ المؤسسي، مع إرث طويل من المُمارسات التي تمر دون عقاب، وهذا لن يُعالج بتعديل هذا القانون أو ذاك فحسب، بل بانتفاضة حقيقية بنظرتنا جميعًا للقضية النسوية، لا بوصفها قضية تحرّر ديموقراطي فحسب، بل باعتبارها أولوية أساسية ضمن مهمات التحرُّر الوطني، تحتل موقعًا مُعتبرًا في سلم أولويات كل القوى التحررية في هذا المجتمع، فرفع الظلم الواقع على النساء، وكسر القيود المحيطة بهن، تعني إطلاق طاقات هائلة في ساحة العمل الوطني والمجتمعي.

إن رفع قدرة مجتمعنا على الصمود، وزيادة فعاليته في مواجهة الاحتلال، يتطلب العناية بحرية كل فرد فيه، فما بالك بنصف المجتمع أو أكثر، وإن أي تلعثم في المطالبة بحقوق النساء، يعني قبول بقاء مجتمعنا يسير بنوع من العرج في مواجهة كل هذه التحديات الداخلية والخارجية، فالأحرار حقًا هم من يصنعون التحرير الوطني، وطريق المواجهة مع العدو الصهيوني، تتطلب فعلًا ذلك السمو القيمي، والانحياز التام لقيم العدالة سياسيًا واجتماعيًا، فما نمتلكه حقًا في مواجهة التفوق المادي الكاسح للمشروع الصهيوني، هو التفوق الأخلاقي، والإيمان الجذري بالحرية كقيمة، وبممارستها كسلوك.

إن المسؤولية في هذه القضية تبقى مضاعفة على الأحزاب والقوى والأفراد ذوي القيم التقدمية، ومن واجب هذا التيار أن يعمل على جعل القضية النسوية أولوية، ضمن الحراك المجتمعي له، وذلك من باب انحياز هذا التيار لقيمه، وحفاظًا على سلامة منظومته القيمية، ومعتنقات أفراده، وعنوان أساسي في المُواجهة مع كل أشكال الرجعية ومنظومات القهر المُركّبة.