Menu
حضارة

37 عامًا على المذبحة التي هزّت العالم.. "صبرا وشاتيلا"

تُصادف الذكرى 37 لمجزرة صبرا وشاتيلا التي وقعت في 16 أيلول من العام 1982، في مخيميْ صبرا وشاتيلا بلبنان.

مذبحة صبرا وشاتيلا، من أسوأ ما شهد العالم من المذابح، نفّذتها المجموعات الانعزالية اللبنانية، المتمثلة بحزب الكتائب اللبناني وجيش لبنان الجنوبي والجيش "الإسرائيلي"، في مخيميْ صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين، واستمرّت ثلاثة أيام.

عدد القتلى في المذبحة غير معروف، وتتراوح التقديرات بين 750 و 3500 قتيل من الرجال والأطفال والنساء والشيوخ المدنيين العزل من السلاح، أغلبيتهم من الفلسطينيين ولكن من بينهم لبنانيون أيضًا.

في ذلك الوقت، كان المخيم مطوَّقًا بالكامل من قبل جيش لبنان الجنوبي والجيش الصهيوني الذي كان تحت قيادة أرئيل شارون ورفائيل إيتان، أما قيادة القوات المحتلة فكانت تحت إمرة المدعو إيلي حبيقة المسؤول الكتائبي المتنفّذ.

دخلت القوات الانعزالية المخيم وبدأت تنفيذ المجزرة التي هزت العالم، دونما رحمةٍ وبعيداً عن الإعلام، مُستخدمةً الأسلحة البيضاء وغيرها في عمليات التصفية لسكان المخيم العُزَّل، وكانت مهمة الجيش "الإسرائيلي" محاصرة المخيم وإنارته ليلاً بالقنابل المضيئة، ومنع هرب أي شخص وعزل المخيَّمَيْن عن العالم، و بهذا تسهل "إسرائيل" المهمة على القوّات اللبنانية، وتقتل الأبرياء الفلسطينيين دون خسارة رصاصة واحدة، وبوحشية لم يشهد العالم نظيرًا لها منذ مئات السنين.

عدد الشهداء

هناك عدة تقارير تشير إلى عدد الشهداء في مذبحة صبرا وشاتيلا، لكن لا يوجد تلاؤم بين التقارير، فالفارق بين المعطيات الواردة في كلٍ منها كبيراً.

في رسالةٍ من مُمثّلِي الصليب الأحمر لوزير الدفاع اللبناني يقال أن تعداد الجثث بلغ (328) جثة، ولكن لجنة التحقيق "الإسرائيلية" برئاسة إسحاق كاهان تلقت وثائق أخرى تشير إلى تعداد (460) جثة في موقع المذبحة.

وفي تقريرها النهائي استنتجت لجنة التحقيق الصهيونية من مصادر لبنانية و"إسرائيلية" أن عدد القتلى بلغ ما بين (700 و 800) نسمة، وفي تقرير إخباري لهيئة الإذاعة البريطانية BBC يشار إلى (800) قتيل في المذبحة.

قدرت بيان نويهض الحوت، في كتابها "صبرا وشتيلا - سبتمبر 1982"، عدد القتلى بـ1300 نسمة على الأقل حسب مقارنة بين 17 قائمة تفصل أسماء الضحايا ومصادر أخرى.

وأفاد الصحافي البريطاني روبرت فيسك أن أحد ضباط الميليشيا المارونية الذي رفض كشف هويته قال إن أفراد الميليشيا قتلوا (2000) فلسطيني.

أما الصحافي "الإسرائيلي" الفرنسي أمنون كابليوك فقال في كتاب نشر عن المذبحة أن الصليب الأحمر جمع (3000) جثة بينما جمع أفراد الميليشيا (2000) جثة إضافية مما يشير إلى (3000) قتيل في المذبحة على الأقل.

الأحداث

صدر قرار المذبحة برئاسة رفائيل ايتان رئيس أركان الحرب الصهيوني وآرييل شارون وزير الدفاع آنذاك.

دخلت ثلاث فرق إلى المخيم كل منها يتكون من خمسين مسلحًا إلى المخيم بحجة وجود (1500) مسلح فلسطيني داخل المخيم، وقامت المجموعات المارونية اللبنانية بالإطباق على سكان المخيم وأخذوا يقتلون المدنيين قتلاً بلا هوادة، أطفالٌ في سن الثالثة والرابعة وُجدوا غرقى في دمائهم، حواملُ بُقِرت بُطونهن، ونساءٌ تم اغتصابهنّ قبل قتلهن، رجالٌ وشيوخ ذُبحوا وقُتلوا، وكل من حاول الهرب كان القتل مصيرُه، 48 ساعة من القتل المستمر وسماء المخيم مغطّاة بنيران القنابل المضيئة.

أحكمت الآليات الصهيونية إغلاقَ كل مداخل النجاة إلى المخيم فلم يُسمح للصحفيين ولا وكالات الأنباء بالدخول إلا بعد انتهاء المجزرة حين استفاق العالم على مذبحة من أبشع المذابح في تاريخ البشرية، عدد القتلى في المذبحة لا يعرف بوضوح وتتراوح التقديرات حوالي (4000) شهيد من الرجال والأطفال والنساء والشيوخ المدنيين العزل من السلاح.

لجنة كاهان

في 1 نوفمبر 1982 أمرت الحكومة الصهيونية المحكمة العليا بتشكيل لجنة تحقيق خاصة، وقرر رئيس المحكمة العليا، إسحاق كاهان، أن يرأس اللجنة بنفسه، حيث سميت "لجنة كاهان".

في 7 فبراير1983 أعلنت اللجنة نتائج البحث وقررت أن وزير الدفاع الصهيوني أريئل شارون يتحمل مسؤولية مباشرة عن المذبحة إذ تجاهل إمكانية وقوعها، ولم يسع للحيلولة دونها.

كذلك انتقدت اللجنة رئيس الوزراء مناحيم بيغن، ووزير الخارجية إسحاق شامير، ورئيس أركان الجيش رفائيل ايتان وقادة المخابرات، قائلةً إنهم لم يقوموا بما يكفي للحيلولة دون المذبحة أو لإيقافها حينما بدأت.

رفض أريئيل شارون قرار اللجنة ولكنه استقال من منصب وزير الدفاع عندما تكثفت الضغوط عليه.

بعد استقالته عُيِّن شارون وزيرًا بلا حقيبة وزاريّة (أي عضو في مجلس الوزراء دون وزارة معينة لإسرائيل)، إلا انه بعد ذلك تم انتخابه رئيسًا للحكومة وقام بمجازر غيرها في الأراضي الفلسطينية ولم تتم محاكمته رغم ثبوت التهم عليه.

توثيق وتمثيل فني

تأثر كثير من فناني العالم العربي بالمجزرة وصنعوا أعمالاً فنية خاصة بها، من بينهم ناجي العلي ، عبد الحي مسلم، ضياء العزاوي، سامي محمد، عدنان يحيى، إسماعيل شموط، ناس الغيوان وغيرهم.