Menu
حضارة

دمنا والنفط

دمنا والنفط

بوابة الهدف

لم ينتبه العالم طيلة (5) سنوات من العدوان الهمجي المُميت على الشعب اليمني، أو بالأصح أنه لم يرَ ما يستدعي اتخاذ أي خطوة لوقف الحرب، بل وواصل دعم قوى العدوان لتستكمل مجزرتها بحق الشعب اليمني، فقط عندما أصاب أهل اليمن شرايين نفط هذا العالم وقلبه النابض، اهتزّت أروقة صنع القرار في المركز الرأسمالي، وبِتنا نُشاهد عشرات التصريحات التي تصدر عن مسؤولين غربيين، ساسة واقتصاديين ومؤسسات دوليّة.

خلال الساعات المُمتدة من تاريخ الضربة التي تلقّتها مُنشآت "بقيق" و"خريصة" النفطيّة، جرى تداول مئات الأرقام الخاصة بسعر النفط، وحجم الخسائر في الإنتاج النفطي السعودي، واحتياجات سوق الطاقة العالمي، وأثر كل ذلك على النمو الاقتصادي، لكن آلاف الأيام منذ بداية العدوان، وملايين من ضحايا الحرب اليمنيين لم يعتبرهم هذا العالم أرقاماً تستحق الوقوف عندها، ولم يجد لها موضعاً إلا في تقاريرٍ هامشيّة خافتة ردّدتها بعض المؤسسات الإنسانيّة والدوليّة، دون أي اكتراث بوقف عدوان يُعد من الأكثر وحشيّة في تاريخ هذا العالم.

الدرس الذي كتبه الشعب اليمني لنا واضح السطور والمعاني، لن يكترث أحد لموتك وتمزيق بلادك وإبادة شعبك، وفي المركز الرأسمالي المُهيمن، وفي عهد إمبراطوريّة الوحشيّة الإمبرياليّة، وعند أذيالها وأذرعها في المنطقة العربيّة، تكتسب الاهتمام فقط حينما تستطيع الإضرار بمصالح هذه المنظومة القاتلة، القيمة الحقيقيّة ليس للبشر، بل فقط للدولار والنفط، لذلك لا فائدة تُرجى من توسّل هؤلاء، أو استعراض جراحك وحجم آلامك أمامهم، إنّ الخير الوحيد المُمكن من إحصاء ضحايانا وتدوين سجلّات طويلة تُحصي آلامنا وعذاباتنا، هي في المُراكمة وإنعاش الذاكرة لأجل يوم الحساب الطويل مع هؤلاء، وهو يوم سيأتي بسواعد أبطال اليمن و فلسطين والعراق.

الصولة البطوليّة اليمنيّة المُستمرة، أعلنت جدارتنا جميعاً بالحياة، بما حقّقته من قُدرة على إصابة عين العدو وقلبه، نفطه ودولاراته، مراكز حُكمه وسيطرته في المنطقة، وربما قريباً في قلب المركز الإمبريالي المُهيمن.

لأجل هذا اليوم صعد الكثير من الشهداء، من الحُفاة والفقراء والمُعذّبين، لأجل يوم تتحقّق فيه مقولات المُعلّم الشهيد غسان كنفاني .. "لا تمُت قبلَ أن تكونَ ندّاً."