Menu
حضارة

لترويج الرواية الصهيونية

"نتفليكس".. أداةٌ جديدة بيد "إسرائيل"

بوابة الهدف_ وكالات

يستطيع متابعو أعمال منصة بث المحتوى الترفيهي العالمية "نتفليكس"، أن يلاحظوا مدى اهتمامها المتزايد بإنتاج المحتوى الإسرائيلي، لكن دوافع ذلك قد تكون مرتبطة بما هو أعمق من محض الإنتاج التجاري، فهناك من يرى أن المنصة تعمل على ترويج إسرائيل عالميا، كجزء داعم لعمليات الـ"هسبرا".

وأعدت الكاتبة الأميركية المناهضة للاستعمار، بيلي فرناندز، مقالا مطولا في موقع "ميدل إيست آي"، فصّلت فيها كيفية ترويج "نتفليكس" لانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين، وعرضها شخصيات استخباراتية كأبطال، والضحايا كمجرمين، في ظل تعتيم على جرائم الاحتلال.  

وتحدثت فرناندز، التي تعمل أيضا كمحررة رئيسية في مجلة "جيكوبين" اليسارية، عن عدّة إنتاجات ضخمة قامت المنصة بإصدارها أو بشراء حقوق نشرها، مؤخرا، والتي تتناول عمليات "نوعية" نفذها الموساد خلال القرن الماضي، أو تعرض سيرة ذاتية لعملاء إسرائيل العرب، والتي تُعرض في هذه الإنتاجات من وجهة النظر الإسرائيلية الترويجية فقط، دون عرض الواقع بحذافيره أو الإشارة إليه.

المعتدي بطل والضحية تمثل الشر

اقرأ ايضا: نتفلكس بعد هولييود وبوليوود: قوة ناعمة إسرائيلية!

أنتجت "نتفليكس" مسلسل "الجاسوس" الذي يُفترض أنه يوثق النسخة الإسرائيلية لسيرة عميل الموساد الشهير إيلي كوهين، الذي أُعدم في دمشق عام 1965، بعدما مكث في سورية لمدة أربعة أعوام، مقيما علاقات وثيقة على المستوى السياسي، منتحلا اسم "كامل أمين ثابت".

من مسلسلة "فوضى" المروج لوحدة "المستعربين"
(تصوير شاشة)

وحول هذا العمل، قالت فرناندز إنه أنسن العميل الإسرائيلي، وجعله يبدو كشخصية "وطنية ومتواضعة ومحبة ومتفانية تشارك في خدعة نبيلة نيابة عن الإسرائيليين الأبرياء الذي يتعرضون لعدوانية سورية الخسيسة. دون أن يرد ذكر الدور الإسرائيلي البارز كدولة مهاجمة استفزازية، في حين أن تاريخ إسرائيل في الذبح الجماعي (للعرب) في خدمة مخططات إقليمية مفترسة، اختفى، كالعادة، تحت شعار 'الدفاع عن النفس'".

وذكرت الكاتبة أيضا مسلسل "فوضى" الذي يمجد وحدة "المستعربين" في جيش الاحتلال الإسرائيلي، على حساب وصم الفلسطيني بـ"الإرهاب"، دون ذكر الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق الفلسطينيين بشكل يومي.

وأكدت فرناندز أن الهدف من الترويج الإسرائيلي، أو "الهسبرا"، من خلال هذه المسلسلات، هو قلب أدوار المُضطَهِد والضحية، بحيث يصبح "الإرهاب الإسرائيلي المنظم (المؤسساتي) ضد الفلسطينيين، محض مسألة انتقامية، بينما يُصبح هؤلاء (الفلسطينيون) الذين يتعرضون للعدائية الإسرائيلية منذ سبعة عقود (النكبة)، هم المعتدون".

العميل الأخلاقي

أشارت الكاتبة إلى مشاركة "نتفليكس" في إنتاج فيلمين آخرين، عن العميل المصري لإسرائيل، أشرف مروان، وهو زوج ابنة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث أصدرت فيلم "الملاك" و"الجاسوس الذي وقع على الأرض" على التوالي بين عامي 2018 و2019.

وناهيك عن عرض أشرف مروان، على أنه شخصية كانت تسعى لـ"السلام"، بحسب المنظور الإسرائيلي للسلام بالطبع، فإن الكاتبة ركزت على تفصيل محدد في الفيلم، والذي يروي كيف دفع الموساد عميله مروان، إلى الاشتراك في خطة مصرية ليبية فلسطينية، لتفجير طائرة إسرائيلية مدنية، ردا على إسقاط إسرائيل لطائرة ليبية مدنية، أسفرت عن مقتل 150 شخصا.

وذكرت المفارقة بتسليم العميل مروان، صواريخ للفلسطينيين، لإسقاط الطائرة، وتسليمهم للسلطات الإيطالية حيث كان يُفترض أن يتم إسقاط الطائرة، بعد ذلك، مشددة على أن "هذه الحكاية بالذات يجب أن تقضي فعليا على مزاعم إسرائيل بأنها تحافظ على رفاهية وأمان مواطنيها".

وتحدثت فرناندز أيضا عن مسلسل "عندما يطير الأبطال" الذي يسرد قصة أربعة جنود إسرائيليين حاربوا بالعدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز/ يوليو 2006، أُصيبوا بـ"صدمات نفسية" بعد انتهاء العدوان، وقالت في هذا الصدد، بلهجة ساخرة، إن حقيقة أن "إسرائيل ارتكبت أكبر عدد من جرائم القتل والضرر المادي (في العدوان) لا يعني أنه يجب نزع دور الضحية عن جنودها".

عملية أثيوبيا.. والنفاق الإسرائيلي

تناولت الكاتبة أيضا، فيلم "منتجع الغوص في البحر الأحمر"، الذي يتحدث عن عملية "منتجع الموساد" التي وصفتها فرناندز، بأن "منقذو الموساد البيض"، قاموا خلالها بإجلاء يهود إثيوبيين من السودان في ثمانينيات القرن الماضي إلى "أرض الميعاد"، متحفظة من الوصف الأخير، حيث أنه، وكما قالت: "بطبيعة الحال، فإن أرض الميعاد لم تكن واعدة تماما بالنسبة للكثيرين، حيث يمكن للإثيوبيين الذين أُجبروا بالقوة على تلقي مخدّرات منع الحمل، أو أطلقت عليهم الشرطة الإسرائيلية الرصاص، الإدلاء بشهاداتهم" حول ذلك.

وأضافت الكاتبة عن الفيلم: "على ما يبدو، ليس هناك ما هو غير منطقي حول قيام الإسرائيليين بالبكاء على الموت والنزوح في إثيوبيا، والواجب الأخلاقي لإنقاذ الضحايا، بينما بُني المشروع الإسرائيلي بأكمله على موت ونزوح" الفلسطينيين. وأشارت الكاتبة هنا إلى كارثة النكبة، التي استشهد فيها آلاف الفلسطينيين وهُجّر معظمهم على أيدي العصابات الصهيونية.

وحول ذلك، قالت فرناندز، إنه منذ ذلك الحين "استمر نمط التطهير العرقي، حيث تتخللها نوبات ذبح مستقيمة".

وأضافت الكاتبة: "وفي مشهد لا يمكن وصفه إلا بمطلق الوقاحة، يشمل فيلم 'منتجع الغوص في البحر الأحمر'، مشهدا تقول فيه عميلة موساد إسرائيلية شقراء: 'ألسنا جميعا لاجئين؟'.

وينتهي الفيلم بالتذكير بأنه "يوج} حاليا أكثر من 65 مليون لاجئ حول العالم"، دون التطرق حتى إلى أن "فضل إسرائيل" في تهجير سبعة ملايين فلسطيني من بينهم.

كما وأشارت إلى جملة أخرى قالها عميل إسرائيلي في الفيلم، وهي أنه تُرتكب في إثيوبيا "إبادة جماعية دموية أخرى ولكن لا أحد يهتم لذلك لأنها في أفريقيا"، وعلقت على ذلك باستهجان: "إلا أن سعي إسرائيل للإبادة الجماعية للقضاء على الهوية الفلسطينية ليس من الواضح أنه يشغل أحدا بشكل مماثل".

لا وجود ل فلسطين في "نتفليكس"

أشارت الكاتبة إلى أنها حاولت البحث عن كلمة فلسطين، في محرك البحث الخاص بالمنصة، لكن كل الأعمال التي ظهرت أمامها، كانت إما إسرائيلية، أو غير ذي صلة.

وقالت إنها تواصلت مع "نتفليكس" لتوضيح سبب انحيازها للرواية الإسرائيلية، إلا أن الأخيرة أجباتها: "نحن شركة ترفيه، لا إعلامية ولا سياسية"، مؤكدة على أنها "تعمل" على تطوير "المحتوى العربي".

وحول ذلك، أكدت فرناندز أن مجمل الأعمال الفنية الإسرائيلية، وخصوصا تلك المذكورة أعلاه، تروج للرواية السياسية الإسرائيلية بطبيعتها، وأن مجرد وجود "محتوى عربي" على "نتفليكس" لا يعني أن الشركة تفعل أي شيء لوضع القضية الفلسطينية في سياقها، أو حتى التعاطف معها.

 وخلصت فرناندز إلى القول: "قد تكون علاقة 'نتفليكس' الخاصة مع إسرائيل، مربحة لأولئك المنخرطين فيها، لكن عبر المساعدة في تعزيز تصنيف إسرائيل في استعراض الوحشية المستمرة بالفعل منذ سبعة عقود، فإن الشركة متواطئة تماما في الحجب الإسرائيلي للفلسطينيين".