Menu
حضارة

غَابَ عَبدُ النَّاصِرِ وَبَقِيَ الأساسُ راسخًا..

طلال عوكل

ما يقربُ مِن نصفِ قرن، على رحيلِ الزَّعيم القوميِّ المُتفرِّد جمال عبد النَّاصر ليشكل رحيله، رحيلَ مشروع تحرري وحدوي، لم يكن مشروعُ عبد النَّاصر القومي وهمًا، أو مجردَ حلم بعيد المنال، طالما أنَّه استند إلى رُسُوخ العوامل الأساسية التي تتشكَّلُ منها الأمة العربية، وإلى تيارٍ شعبي شامل، تجاوز في دعمه وحماسته لمشروع عبد النَّاصر، كل الولاءات، والأنظمة ال قطر ية.

عبد النَّاصر كان حاكمَ قلوب الجماهير العربيَّة التي تتوق للحرية، والديمقراطية، والوحدة، بعد مرحلة طويلة من الاستعمار، والتخلف والشرذمة. كان العمودُ الفقري لمشروع عبد الناصر، يقومُ على تحرير الطبقات الفقيرة من العمال والفلاحين، وكنس ما تبقى من معالم تشير إلى مرحلة الاستعمار، وإلى أنَّ الأمّة العربيَّة، قادرةٌ على هزيمةِ المشروعِ الإمبريالي الصهيوني.

عن وعي عميق، تمسّكَ عبد النَّاصر بأولوية القضية الفلسطينية، وضرورة حشد إمكانات الأمة لتحرير فلسطين. الأسس التي تقوم عليها فكرة توحيد ونهوض الأمة العربية، ما تزالُ وستظل قائمةً كقاعدة ثابتة، لكن تحقيق تلك الفكرة يحتاج إلى حوامل وأدوات مختلفة عمّا هو قائم في الوضع العربي الراهن.

منذ وفاته، اشتغلت القوى الاستعمارية والتَّيَّارات القطريّة، وفوق الوطنيَّة، على تعزيز النظام القطري وأشكال الاستبداد، وتجاهلت أولوية القضية الفلسطينية. باختصار نَسَفَ تحالفُ القوى الاستعمارية مع التيارات غير القومية، إمكانيةَ تحقيق المشروع القومي، والقضاء على كل حوامله، لكنها لم تنجح ولن تنجح في القضاء على الأسس الراسخة التي يقوم عليها مشروع قومي وحدوي تحرري، هذا المشروع الذي ينتظر نهوض الفكرة، ونهوض حواملها.