Menu
حضارة

قبل هتلر بقرون.. إنجلترا أول مَنْ طرد اليهود وأجبرهم على وضع شاراتٍ تميّزهم!

هاني حبيب

يتذكر العالم في هذا الشهر مرور 74 عامًا على الحرب العالمية الثانية، والتي ذهب ضحيتها حتّى نهايتها قرابة 80 مليون قتيلًا، من بينهم 27 مليون قتيلًا من الاتحاد السوفييتي، وفي أوروبا حوال 17 بالمئة من عدد السكان (6 ملايين قتيلًا)، وحوالي 14 مليون من آسيا معظمهم من الصين، وعشرات الملايين من دولٍ وشعوبٍ أخرى، إلا أنه مع تذكر هذه الحرب وويلاتها، يتم تجاهل كل هذه الملايين من الضحايا، ويبرز على السطح ما يُقال عن 6 ملايين يهودي قُتلوا على يد النازيين الألمان في تلك الحرب، ونجحت الآلة الإعلامية الصهيونيّة في ربط مباشر بين هذه الحرب بنتائجها المدمّرة والتركيز على "المحرقة"، مع محاولة تجاهل خسائر البشرية من جرّاء هذه الحرب.

وفي كلماتٍ قليلة، وفي سياق هذه المقالة، سنعود إلى مفاهيم سادت حول المحرقة النازية لليهود، الألمان والبولنديين، إذ إنَّ المعروف أنَّ النظام النازي هو أوّل مَنْ نظّم وبشكلٍ ممنهج عملية اقتلاع اليهود من عموم أوروبا، وهو أول نظام يطبّق بشكلٍ معلن عنصرية فاشية نازية ضد اليهود.

بالعودة إلى وثائق نشرتها BBC مؤخرًا، تبيّن أنَّ بريطانيا هي أول دولة طردت اليهود من أراضيها، وذلك عندما أصدر ملك إنجلترا ادوارد الأول أمرًا بطرد كلّ اليهود من بلاده، عام 1290، وذلك قبل قيام إسبانيا بثلاثة عقود.

قبل ذلك شجّع وليام الفاتح استقبال المزيد من اليهود إلى إنجلترا، بهدف تمويلهم لبرنامجه الخاص ببناء القلاع والكاتدرائيات، وذلك أنَّ التعاليم الكاثوليكية لا تسمح للمسيحيين الإقراض بفائدة، وأصبح اليهودُ فاحشي الثراء، وتزايد وجودهم في ويلز وإنجلترا، مع السماح لهم بالاختلاط بالمواطنين الإنجليز، وتمَّ توفير حماية خاصّة للأغنياء منهم، الأمر الذي أشاع أجواءٍ من أنَّ اليهود في صف الحاكم، إلا أنَّ هذه الحماية كانت تكلّف اليهود من الضرائب أكثر من المواطنين العاديين.

حسب وثائق "بي بي سي"، فإنَّ العداء لليهود والساميين عمومًا تزايد في القرنين 12 و13، مع تسجيل العديد من حالات الاعتداء عليهم، وتحميلهم مسؤولية الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمرّ بها البلاد، ومع اعتماد التاج على البنوك الإيطالية للاقتراض، تناقصت أهمية اليهود في الاقتصاد التمويلي والإقراضي، ولم يعد التاج بحاجة إليهم، وانقلب الملك عليهم في نهاية الأمر على إثر مذابح ضد اليهود بين عاميْ 1189 إلى 1190، خاصةً في لندن ويورك، وفرض الملك إدوارد الأول على اليهود ارتداء شارات صفراء لتمييزهم، ولم يكن مسموحًا لهم في العيش إلا في مناطق ومدن محدودة.

وبعد أنْ طردت إنجلترا اليهود عام 1290، طردتهم المجر عام 1349، وفرنسا عام 1394، والنمسا عام 1421، وناوبلي عام 1510، وميلانو عام 1597، وإسبانيا عام 1492، والبرتغال عام 1497.

هذه المسيرة التاريخية لأوضاع اليهود في أوروبا من شأنها أنْ تُعيد النظر في العديد من السوابق التاريخيّة، وفي هذا السياق يُمكن لنا أنْ نُشارك في تفسير الأسباب التي دعت بريطانيا إلى إصدار وعد بلفور عام 1917، الوثائق التاريخية تشير إلى أنَّ هذا الوعد جاء لحصول بريطانيا على دعم اليهود والأميركيين للضغط على واشنطن حتّى تدخل الحرب العالمية الأولى معها، في الوقت الذي يقف وراء صدور هذا الوعد التخلص من اليهود كهدف الأول، ولعبت جملة المتغيرات التاريخية والسياسية في حينه لأنْ يكون هذا الوعد بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

إذن، هتلر لم يخترع معاداة اليهود والسامية، ولم يكُن البادئ في الحرب عليهم، بل بريطانيا قبل قرونٍ عديدة، وهتلر لم يكن الأول الذي فرض الشارات التي تحمل النجمة السداسية لتمييزهم عن بقية المواطنين، بل بريطانيا صاحبة وعد بلفور حسب وثائق الـ BBC.