Menu
حضارة

قراءة في ضحكة الثلاثي المقاوم

حاتم استانبولي

سليماني- نصر الله- خامنئي

خاص بوابة الهدف

معظم وسائل الاعلام المرئية والمكتوبة وسياسيون واقتصاديون استنفروا للدفاع عن إمدادات النفط العالمي وتجنبوا الحديث عن إمدادات الماء والغذاء والدواء إلى ملايين اليمنيين.

اليمن وشعبه منذ خمسة سنوات يُقصَف ليلًا نهارًا؛ قصفت المستشفيات والمدارس والأعراس ومصادر المياه العذبة، وقُتِل الآلآف من الأطفال والنساء والشيوخ، وتفشّت الأمراض، وأُبِيدت عائلاتٌ بأكملها، بأسلحة بريطانية وأمريكية وكندية وغربية، كل هذا كان يجري على مدار الساعة.

اليمنيون؛ جيشًا ولجانًا شعبيةً، حذّروا مرارًا من أن استمرار العدوان سيدعهم يستهدفون البنية التحتية النفطية في إشارة لإعطاء تحذيرات لوقف التغوّل العدواني السعودي الإماراتي المدعوم بريطانيًا وأمريكيًا.

هاجموا مطار أبو ظبي، وبثوا فيديو 24 حزيران 2019، واستهدفوا مطار الملك خالد في الرياض، وبثوا فيديو، وأعلن التحالف أن منظومات دفاعه أسقطت الصاروخ الذي عرضت بعض أجزائه مكتوبٌ عليها نوع الصاروخ واسمه.

كما قاموا بقصف جدة، وباعتراف التحالف ان الصواريخ اليمنية سقطت على مكة، ناهيك عن قصفهم الدائم لمطار نجران ومنظومات باتريوت في الجنوب السعودي.

التحالف يصر على أن العدوان كان إيرانيًا، في إصرارٍ على تهرّبه من طرح عنوان العدوان على اليمن وشعبه هذا، العدوان الذي كان أعلن عنه الجبير وزير خارجية السعودية من واشنطن في 3 ايار 2015، بدعوى دعم شرعية الرئيس هادي وقبل قرار مجلس الأمن.

هذه الشرعية التي أسقطها التحالف الإماراتي السعودي في شوارع عدن، وبذلك تكون أُسقِطت  مبررات العدوان على اليمن.

العدوان على اليمن كان مصلحة مشتركة تريد منه السعودية مد سلطتها وهيمنتها على اليمن، وتريد منه واشنطن ولندن، مدخلًا لبيع اسلحتها وذخائرها لاستنزاف أموال الشعب الإماراتي والسعودي.

استهداف منشآت أرامكو في 14-09-2019 نجح رغم تواجد القواعد الأمريكية وأساطيلها في قطر والإمارات والبحرين، ناهيكَ عن البوارج التي تجوب مياه الخليج التي لم تستطع أن تؤكد ولو بصورة واحدة أن الهجوم انطلق من الأراضي الإيرانية.

الهجوم على أرامكو فجر فضائح عقود السلاح وجدواها، وهل هي عقود حقيقية لأسلحة فعّالة، أم لأسلحة وذخائر انتهت صلاحيتها.

الواضح أن سيناريو الهجوم لم يُكشَف، خاصة أن مندوب البنتاغون لم يؤكد أية معلومة حول انطلاقه من الأراضي الإيرانية، ولذلك تراجعت الرواية لتركز على أن السلاح المستخدم صناعة إيرانية، وبذلك تبقى على الطاولة الرواية اليمنية ومسؤوليتهم عن الهجوم.

الجبير يردّد معلومة واحدة لديه وهي أن الأسلحة إيرانية.

السؤال الذي يطرح نفسه حول الأسلحة التي تستخدمها السعودية منذ خمسة سنوات في العدوان على اليمن وشعبه، أليست أسلحة أمريكية وبريطانية وغربية؟

جاءت المفاجأة الحاسمة عندما أعلن الجيش اليمني ولجانه الشعبية عن عملية (نصرٌ من الله)، هذه العملية التي بُثَّت بالصورة والصوت، أسفرت عن استسلام الآلاف، وقتل المئات من قوات هادي وقادتهم السعوديين.

هذه العملية التي أُعلِن عن تاريخها في 25-08-2019، بيّنت أن أحداثها بدأت قبل الهجوم على أرامكو، هذه العملية العسكرية الشاملة التي تحتاج إلى تخطيط وتنفيذ لا تملكه إلا الجيوش المتقدمة، تؤكد أن القيادة العسكرية اليمنية تمتلك قدرة فاقت قدرة قوى التحالف، وأكد المقاتل اليمني الذي أحرق المركبات (الكندية) السعودية المتطورة أنّه لا يابه بها وكان يلاحقها حافي القدمين ويجبرها على الاستسلام مما دفع الاعلام الكندي للسخرية من الجيش السعودي وإمكانياته وأنه يقاتل بمعداتٍ لم يدفع ثمنها.

هذا المقاتل الذي أسقط تفوق سلاح الجوي الأمريكي والسعودي والإماراتي، وفرض معادلات جديدة سيكون لها تداعيات على الصراع في المنطقة.

الكثير من وسائل الاعلام كانت تتساءل عن خلفية الضحكة الثلاثية في صورة لقاء خامنئي ونصرالله وسليماني، على ما يبدو، اللقاء تمّ بعد النجاح اليمني، وإظهار الصورة كان له دلالات مكانية وزمانية، والحاضر الغائب في الصورة كان عبد الملك الحوثي.

المرتبك والمرتعب الأول من هجوم أرامكو وعملية نجران هي تل أبيب، التي سارع بعض قادتها إلى الحديث عن ضرورة دراسة أبعاد العمليتين، خاصة وأن فلسطين المحتلة لا تملك العمق الإستراتيجي الذي تملكه السعودية، وإذا امتلك الحوثيون هذه الإمكانيات فالسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا يخبئ حزب الله لهم، وما هي المفاجآت التي سيعلن عنها السيد نصر الله في المجابهة القادمة.

 أصبح من المؤكد أن البث الحي الذي وعد به الجيش الإسرائيلي، ظهر نموذجه في عملية نجران؟

الواضح أن البث الحي لعملية نجران قدم نموذجًا عملياتيًا عسكريًا تظهر فيه إمكانيات المقاومة، والبث الحي هو نموذجٌ لما سيقوم به حزب الله في الحرب القادمة !

الواضح أن تحريض السعودية على الاستمرار في الحرب بالرغم من الانتصارات اليمنية وفشل الدفاعات السعودية له أهداف عميقة، تجعل من السعودية دولة عاجزة، بهدف الإسراع بطلب الحماية الإسرائيلية، بعد فشل الحماية الأمريكية وإذا ما صحت الرواية بان من قصف البوكمال في 17-09-2019 هي طائرات سعودية إسرائيلية (حسب بعض المصادر الإسرائيلية) فان هذا العدوان سيشكل مدخلاً لفرض وقائع ميدانية جديدة على الجبهة الشمالية للسعودية، ويكون صاحب قرار العملية المشتركة قد ورط السعودية في مجابهة جديدة لا تحتمل نتائجها الميدانية.

المؤكد أن السعودية أدركت أن سياسة الاعتماد على الأمريكي سياسة فاشلة، وأمامها خيارين: الإسرائيلي والروسي، والمرجح أن السعودية ستعلن عن شرائها منظومات S400 في الزيارة المرتقبة للرئيس بوتين الى السعودية، وستكون مدخلاً للتوسط لإنهاء الحرب وإخراجها بطريقة يحفظ ماء وجهها.

لقد أثبت هجوم أرامكو أن عقلية المكابرة لا تفيد، وأن ضربة واحدة كلفت السعودية مئات الملايين وكشفت ضعفًا كان مستورًا بحماية أمريكية مزيفة، أو أن القواعد الأمريكية كشفته وغضت الطرف عن الهجوم ليكون سببًا في مزيد من الضغط على إيران، وبذات الوقت مدخلًا لاستنزاف جديد مفتوح لدول الخليج، خاصة وأن ترامب في لقائه مع ولي عهد البحرين سلمان بن حمد، ذكر أن حجم ثروة البحرين 700 مليار، وسيرتفع إلى 730 مليار، وهذا كثير على دولة مثل البحرين وقام ولي العهد بالإجابة بنعم، في إشارة إلى قبوله إشارات ترامب  الطامعة لاستنزاف اموال الشعب البحريني.

العمليتان سيكون لهما انعكاسات عميقة على الداخل السعودي، ويطرح سؤالًا عن أهلية ولي العهد القيادية خاصة بعد فشله بجميع الملفات الداخلية والخارجية وانهيار صورته بعد اعترافه بالمسؤولية الاخلاقية عن قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

الواقع يقول أن اليمن انتصرت بصمودها وعزيمتها، لتؤكد حقيقة تاريخية، وهي أنه لا يمكن لأية قوة كسر إرادة وشجاعة الشعب اليمني.