Menu
حضارة

همجية الاحتلال في تعذيب الأسرى

د.فايز رشيد

سلطات الاحتلال تستخدم أكثر من 80 أسلوباً للتحقيق والتعذيب جسدياً ونفسياً وهذه الوسائل العنيفة، أدت إلى استشهاد 73 أسيراً في سجون الاحتلال.
في القرن الواحد والعشرين، وفي زمن حقوق الإنسان والحرية والمساواة والعدالة، تقف دويلة الكيان الصهيوني عملياً على النقيض من كل هذه المبادئ بالرغم من تشدقها المزيف ب«الديمقراطية» الكاذبة.
وتتفق معها في هذه الأكذوبة دول كثيرة وعلى رأسها حليفتها الاستراتيجية الأولى أمريكا ودول غربية زاعمة أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، وبأنها واحة الديمقراطية في صحراء الدكتاتوريات العربية.
دولة الاحتلال الأخير في العالم تمارس التعذيب الفاشي ضد الأسرى الفلسطينيين وبعض السجناء العرب في سجونها، كسياسة ممنهجة ومدروسة وبتصريح من الجهاز القضائي الذي يعطى الضوء الأخضر للمحققين لاستخدام أساليب التعذيب المحرمة دولياً.
إن آخر دليل على صحة ما سبق ما أعلنه جهاز الأمن العام «الإسرائيلي» «الشاباك» عن نقل الأسير سامر العربيد إلى المستشفى في حالة حرجة نتيجة التحقيق معه. وتنسب سلطات الاحتلال للعربید (وثلاثة معتقلين آخرين) تنفيذ عملية عين بوبین وتفجير عبوة ناسفة بمجموعة مستوطنين بتاريخ 23 أغسطس/‏آب الماضي، قرب قربة عين عریك غربي رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، ما أدى إلى مقتل مستوطنة وإصابة اثنين بجروح.
وقد تعرض الأسير العربيد لتعذيب قاس منذ لحظة اعتقاله ومارست سلطات الاحتلال بحقه التعذيب الشديد كوسيلة لانتزاع الاعترافات منه بتصريح قضائي من محاكم الاحتلال.
إلى ذلك أفاد «مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين» نقلاً عن مصادر في مستشفى «هداسا» أن الأسير العربيد في غيبوبة وتحت التنفس الصناعي، ويعاني فشلاً كلوياً حاداً، ويتم غسيل الكلى له يومياً، فيما حُذّر من استشهاده بالمستشفى.
ما سبق يشي بفاشية وسائل التعذيب التي استعملتها سلطات الاحتلال النازي القبيح ضده وتسببت بهذه الإصابات الخطيرة التي تهدد حياته والتي كل واحدة منها قد تؤدي إلى وفاته.
للعلم، سلطات الاحتلال تشّرع التعذيب باسم القانون؛ حيث يسمح الاحتلال لمجرمي «الشاباك» بممارسة التعذيب ضد الأسرى دون احترام لآدمية الإنسان، ووفرت لهم كل وسائله، وهو ما يعتبر دعوة صريحة للتمادي في استخدام أساليب التعذيب المحرمة دولياً ضد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال؛ حيث كان قد استشهد العشرات من الأسرى تحت التعذيب كان آخرهم الأسير «عرفات جرادات» من الخليل.
وقد أشار مركز شؤون الأسرى الفلسطينيين في تقرير له إلى أن سلطات الاحتلال تستخدم أكثر من 80 أسلوباً للتحقيق والتعذيب جسدياً ونفسياً وهذه الوسائل العنيفة أدت إلى استشهاد 73 أسيراً في سجون الاحتلال، من أصل 212 هم شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967.
وكذلك تتعمد سلطات الإحتلال تجاهل الأمراض التي يعانيها الأسرى حين الكشف الأولي فور وصولهم إلى السجون. ويكتب الطبيب للأسير تقريراً مزوراً بأنه بصحة جيدة ولا يعاني أية أمراض، وهذا يشكل تصريحاً طبياً بمواصلة تعذيبه.
إن آثار التعذيب لا تقتصر على فترة التحقيق والاعتقال فقط بل تمتد لما بعده بعد إطلاق سراح الأسير نتيجة لإصابات معظم الأسرى بعاهات دائمة نتيجة تعرضهم للتعذيب المستمر، ناهيك عن المعاناة النفسية طويلة المدى التي يتركها السجن في نفوس هؤلاء الأسرى وخاصة الأطفال منهم، والأمراض التي تلازمهم نتيجة الإهمال الطبي المتعمد؛ حيث استشهد عشرات الأسرى المحررين بعد إطلاق سراحهم بأشهر قليلة.. هذه هي دويلة الاحتلال الفاشية الصهيونية.

Fayez_Rashid@hotmail.com