Menu
حضارة

عن غزوات الترك

الجيش التركي

خاص بوابة الهدف

تذهب الحكومة التركية نحو شن ثالث حملاتها العسكرية الكبرى تجاه سورية، بعد أن حظيت بالموافقة الأمريكية، معلنة أن هدفها من ذلك تأمين حدودها من المسلحين الأكراد، وإنشاء منطقة آمنة للّاجئين السوريين على الأرض السورية.

تمسك الحكومة التركية بخيار العدوان والهيمنة تجاه سورية قديمٌ، وسابق حتى للأزمة السورية، وإن كان قد استعر أجيجُه بعدها، و تغذّى على الدعاية الغربية والعربية المعادية لسوريا، ليستخدم معاناة اللاجئين وضحايا الحرب في سوريا كمطية لتحقيق أهداف توسعية لها علاقة بالهواجس الأمنية التركية، وبالهوس التوسعي لدى قادة تركيا، ذلك دون أدنى اعتبار للاستقلال الوطني لسوريا، وحقها في صيانة وحدة أراضيها.

مشروع تركيا الخاص بإنشاء منطقة آمنة، جاء منذ بداية الأزمة السورية، كمسعى لاقتطاع جزء من الأرض السورية، ووضعها تحت الاحتلال العسكري التركي المباشر، لاستخدامها كقاعدة انطلاق من المتعاونين السوريين مع تركيا، وتشكيلات المعارضة السورية المرتهنة للخارج، بحيث تنقضّ منها على شامل الأرض السورية، لكن استعادة هذا المشروع اليوم بعد هزيمة مشروع التدخل الغربي في سوريا، يأتي كجزء من سياق تركي خاص، يراهن على تصدير أزماته الداخلية من خلال هذه الحملات العسكرية، ويسعى أيضًا للتخلص من اللاجئين السوريين، فببساطة انتهى زمن الحملات الإعلامية التركية والعربية الموالية لها عن الأخوة، والاستضافة التركية لضحايا الحروب، وبات اللاجئ السوري في تركيا اليوم عرضة لكل أشكال المضايقات العنصرية والسياسات الرافضة لوجوده، والتي باتت تطال حرية وحياة هؤلاء اللاجئين، وترغب بالإلقاء بهم خارج تركيا بأيّ طريقةٍ كانت، ببساطة تركيا انتهت من استخدام السوريين كورقة أنسنة لنظامها، وترغب الآن باستخدامهم كأداة وغطاء لاحتلال جزء من بلادهم.

هذه الهجمة التركية في جولتها الثالثة قدمت لنا درسًا جديدًا، عن الولايات المتحدة وسياساتها، والقيمة الحقيقية للرهان على هذه التحالفات، فقد قايضت الولايات المتحدة من تحالف معها من الأكراد لتقدمه بثمن بخسٍ لتركيا وجيشها، في مشهد غير جديد على السياسة الأمريكية التي اعتادت استخدام الأدوات المحلية ثم التخلص منها دون أي اعتبار، درس يبدو أن الكثير من العرب لم يستوعبه حتى الآن، مفاده المباشر أن "المتغطي بأمريكا عريان".

وفي هذا كله يبدو العرب ونظمهم الحاكمة في غيبوبتهم الأبدية، لا تعنيهم سلامة بلادهم، و يغمضون أعينهم عن الغزوة الجديدة، وكأن الأطماع قد تقف عند حد، وكأن الرهانات على الغزاة من غرب وترك وغيرهم على حساب السيادة العربية قد أسعفت أصحابها من قبل.

إن التضامن الكامل مع سوريا، والعمل الجاد لطرد الغزاة من أرضها، وردع المعتدين، هو الموقف الضروري من كل عربي مؤمن بهويته وبوجوده في هذه البقعة من العالم، لا لأجل سوريا فحسب، بل لأجل منع الاستباحة المستمرة، وإسقاط مشاريع التدخل والاحتلال المتضافرة لنهش أرضنا ولحمنا جميعًا.