Menu
حضارة

ثالث انتخابات خلال شهر

تونس تنتخب رئيسها اليوم

غزة _ بوابة الهدف

ينتخب التونسيون، اليوم الأحد، رئيسًا جديدًا للبلاد ويختارون في الدورة الثانية من الانتخابات، بين نبيل القروي رجل الإعلام الليبرالي الخارج من السجن مؤخرًا عن حزب "قلب تونس"، وأستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد، الذي لا ينتمي لأي حزبٍ سياسي.

ودعي أكثر من سبعة ملايين ناخب للإدلاء بأصواتهم في مراكز الاقتراع التي تفتح أبوابها اعتبارا من الساعة الثامنة (07,00 ت غ) على أن تغلق السادسة مساء (17,00 ت غ) باستثناء بعض المراكز في ولايات حدودية مع الجزائر.

وشهدت الدورة الرئاسية الأولى التي تنافس فيها 26 مرشحًا ما وصف “بالزلزال الانتخابي” إثر “تصويت العقاب” الذي مارسه الناخبون ضد ممثلين عن الطبقة السياسية الحاكمة، وتمكن سعيّد من نيل 18,4 في المئة من الأصوات وحل القروي ثانيا بـ15,5 في المئة ومرّا الى الدورة الثانية.

عللّ مراقبون هزيمة مرشحين من رؤساء حكومات ووزراء وحتى من رئيس دولة سابق بردة فعل التونسيين تجاه السلطات الحاكمة التي لم تتمكن من ايجاد حلول للوضع الاقتصادي والاجتماعي المتأزم والذي أفرز احتقانا اجتماعيا تزايدت وتيرته في السنوات الأخيرة.

واتسمت الحملة الانتخابية بالتشويق في أيامها الأخيرة خصوصا بعد القرار القضائي بإطلاق سراح القروي (56 عامًا) بعدما قضى 48 يومًا في التوقيف بسبب تهم تلاحقه بغسل أموال وتهرب ضريبي.

جمعت مناظرة تلفزيونية “تاريخية” وغير مسبوقة المرشحين ليل الجمعة، وظهر فيها سعيّد (61 عاما) متمكنا من السجال وأظهر معرفة دقيقة بالجوانب التي تهم صلاحياته أنّ تم انتخابه.

وفي المقابل، ظهر القروي مرتبكًا في بعض الأحيان وشدد على مسائل مقاومة الفقر في المناطق الداخلية في بلاده بالإضافة إلى تطوير الاستثمار الرقمي في البلاد كأولوياته ان تم انتخابه.

ولقيت المناظرة التي بثت على نطاق واسع في المحطات التلفزيونية والإذاعيّة الخاصة والحكومية متابعة من قبل التونسيين داخل بيوتهم وفي المقاهي وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.

الاستثناء

وتداول نشطاء الفضاء الافتراضي صورة جمعت المتنافسين وهما يتصافحان بعد المناظرة، وكتب أحدهم “هكذا هي تونس الاستثناء” بين دول الربيع العربي.

ولرئيس البلاد صلاحيات محدودة بالمقارنة مع تلك التي تمنح لرئيس الحكومة والبرلمان فيتولى ملفات السياسة الخارجية والأمن القومي والدفاع أساسًا.

يدعو قيس سعيّد إلى تدعيم السلطة اللامركزية وتوزيعها على الجهات ويرفع لواء “الشعب يريد” ويتبنى شعارات الثورة التونسية في 2011 “شغل حرية كرامة وطنية” ويشدد على “كره الوعود الزائفة” وأن “الشعب هو من يتصور الأفكار وهو من يطبقها” للخروج من الأزمات الاقتصادية.

إلّا أنّ القروي يبدو براغماتيًا أكثر وينطلق في وعود انتخابية على أساس إيجاد حل للطبقات الاجتماعية المهمشة، سنده في ذلك سنوات قضاها في زيارات ميدانية للمناطق الداخلية يوزع مساعدات غذائية للمحتاجين والفقراء.

برلمان مشتت

وأفرزت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الأحد الماضي برلمانًا بكتل مشتتة وتلوح في الأفق بوادر مشاورات طويلة من أجل تحالفات سياسية بينها؛ لأن حزب النهضة الذي حل أولا بـ52 مقعدا لا يستطيع تشكيل حكومة تتطلب مصادقة بـ109 أصوات.

ويقول المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي إن “الرئيس القادم سيواجه صعوبات مع الحكومة والبرلمان”.

ويتابع :”إن تمكن سعيّد من الفوز ستصعب عليه عملية اقناع البرلمان بالاصلاحات الدستورية التي يدعو اليها” مضيفا: “يجب أن يتفهم طبيعة المرحلة القادمة ويخلق توازنا مع من سيشكل الحكومة”.

بينما للقروي “علاقات متوترة مع كتل برلمانية عديدة بما فيها النهضة”.

ودعت “النهضة” قواعدها إلى التصويت لسعيّد بعد أن أعلن القروي رفضه كل تحالف وتوافق معها مستقبلًا واتهمها بالوقوف وراء سجنه.

وتأتي هذه الانتخابات المبكرة بعد وفاة الرئيس السابق الباجي قائد السبسي في 25 تموز/يوليو، وقد جرت الدورة الولى في 15 أيلول/سبتمبر، على يتم انتخاب الرئيس قبل 25 تشرين الأول/أكتوبر الحالي، وفقا لما ينص عليه الدستور التونسي بمدة زمنية لا تتعدى 90 يومًا.

وواجهت الهيئة العليا للانتخابات تحدي تقديم الرئاسية على التشريعية عكس ما تم إقراره في الرُزنامة الأولى.

تقام الدورة الانتخابية الثانية للرئاسية وهي الانتخابات الثالثة خلال شهر وتونس لا تزال تواجه تهديدات أمنية من قبل جماعات متشددة ومسلحة تنفذ هجمات استهدفت في السنوات الأخيرة سياحا وأمنيين وعسكريين وأثرت على قطاع السياحة الذي يمثل احد ركائز اقتصاد البلاد.