Menu
حضارة

حوارالغول: الانتخابات في ظل الانقسام ودون توافق تهدد بالانفصال

كايد الغول

غزة_ بوابة الهدف

الرؤية تُؤكّد على ما هو جوهريّ في الاتفاقيات الوطنية

المشكلة دائمًا في آليات تطبيق المبادرات وليس بالتوقيع عليها

إجراء الانتخابات في ظل استمرار الانقسام يفتح على الانفصال

منظمة التحرير بحاجة لإعادة بناء مؤسساتها لتعزيز مكانتها التمثيلية

أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كايد الغول، أنّ الشعبية بادرت بتقديم رؤيتها لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، انطلاقاً من مسؤوليّتها الوطنية في استمرار الجهود لإنهاء الانقسام، وجرى نقاشها مع بعض الفصائل وبلورتها ثم تبنتها ثمانية فصائل دون إشراك حركتي حماس وفتح.

وأوضح الغول، في حديثٍ لصحيفة "فلسطين"، أنّه "في ظلّ موافقة حركة حماس على مبادرة الفصائل لإنهاء الانقسام، يُصبح الموقف الرافض من حركة فتح عائقًا أمام تقدّم الرؤية". داعيًا إلى "ضرورة تكثيف الاتصالات مع قيادة حركة فتح، من أجل توضيح حقيقة الرؤية ودوافعها، ثم الاستعداد لمناقشة أي أفكار من شأنها تطوير الرؤية حتى الوصول لقواسم مشتركة تؤدي إلى تطبيقها".

وأبدا الغول الاستعداد للنقاش في "أيّة اعتراضات لحركة فتح أو إضافات، وبالتالي بلورة الرؤية بمعناها الكامل، ووضع الآليات المتكاملة لتنفيذها". مُضيفًا "واجبُنا أن نتعامل بمسؤولية تجاه كل ردود الفعل على الرؤية، لكن في إطار النقاش المسؤول وبذل الجهد المطلوب، من أجل إعادة تصويب أي رؤية خاطئة لها".

وكانت ثمانية فصائل أعلنت عن رؤيتها لإنهاء الانقسام، بناءً على اتفاقات المصالحة الموقعة، وهي: حركة الجهاد الإسلامي، والجبهتان الشعبية والديمقراطية، وحزب الشعب، والمبادرة الوطنية، و"فدا"، والجبهة الشعبية- القيادة العامة، و"الصاعقة".

وبيّن الغول أنّ المبادرة تعكس الرؤية الوطنية للفصائل الفلسطينية المُوقِّعة عليها، مشيراً إلى أن هذه الرؤية لا تخرج عن المضامين التي اشتملت عليها الاتفاقات الموقعة منذ عام 2005 حتى 2017، إذ تعيد التأكيد على ما هو جوهريّ في هذه الاتفاقات. ولفت إلى أنّ "المشكلة ليست في التوقيع على الرؤية، إنّما تكمن المشكلة في آليات تطبيقها".

وتابع عضو المكتب السياسي للشعبية أن "رؤية الفصائل جاءت إسناداً لجهود الأشقاء في مصر، الذين كما علِمنا يعكفون على إعداد مقاربة سيُقدّمونها لمختلف الأطراف. إضافة إلى أنها تعكس الرؤية الوطنية لكيفية مغادرة الحالة الفلسطينية المتأزّمة والمنقسمة على حالها".

وأكد الغول أن الجبهة الشعبية ستتابع جهودها مع الفصائل بالاستناد إلى التواصل مع مختلف الأطراف وإشراك الحالة الشعبية في إنهاء الانقسام. وقال "من الضروري أن تعمل المنظمات وقطاعات الشعب فلسطيني في كل الأراضي الفلسطينية، وفلسطينيي الخارج، على دعم الرؤية، بشكلٍ قوي، حتى تكون هناك حالة وطنية شاملة".

وفيما يتعلق بمواصلة الاتصالات مع حركة فتح، وممارسة الضغوط لتبني الرؤية وفتح الطريق أمامها، شدد على ضرورة "وجود إرادة وطنية فلسطينية تنطلق من أنّ استمرار هذا الواقع هو تدمير للقضية الفلسطينية، وقد ألحق أشد الضرر بالشعب الفلسطيني وضاعف معاناته".

وعدّ أن أيّة جهود خارجية ستبذل ستكون بمنزلة "مساعدةٍ للجهود الفلسطينية" خاصة أنه سبق لأطراف عربية أن مارست ضغوطاً على الفصائل الفلسطينية ولم تستطع الوصول لنقطة حاسمة، مشددًا على أن أية جهود خارجية لن تُثمر ما لم تتوفر إرادة فلسطينية لإنهاء الانقسام.

وشدد الغول على أن الوحدة الوطنية هي السبيل الوحيد للخروج من الوضع الراهن والقدرة على مجابهة مخططات تصفية القضية التي باتت حقيقة جسدتها إجراءات الإدارة الأمريكية سواء في القدس أو الاستيطان أو اللاجئين، تحت ما يُسمى بـ "صفقة القرن".

وأضاف "المطلوب هو إنهاء الانقسام وإعادة بناء كل مكونات النظام السياسي الفلسطيني بشكل ديمقراطي، رئاسي وتشريعي والوطني، حتى تستطيع أن تعكس تمثيلًا لإرادة الشعب، وأن تشكل رافعة للكفاح الوطني الفلسطيني وتحمي حقوق الشعب الفلسطيني".

وطالب بضرورة تحمل المسؤولية الوطنية، وتقديمها على أيّة مكتسبات فئوية أو حزبية، لحماية القضية الفلسطينية، وتوحيد الطاقات في مواجهة مخططات تصفية القضية.

"ضمانات ناجحة"

وحول إجراء الانتخابات العامة، التي أشار إليها الرئيس محمود عباس ، في خطابه الأخير بالأمم المتحدة، استبعد الغول إمكانية إجرائها في ظل استمرار حالة الانقسام، متسائلاً "إذا كنا جميعاً قانعين بأن كل مكونات النظام السياسي بحاجة إلى تجديد، فلماذا يجري حصر الانتخابات بالتشريعية؟".

وأكد الغول أن إجراء الانتخابات مطلبٌ عادل وحق تضمنته كل الاتفاقات الموقعة، مبينًا أن الانتخابات هي السبيل لتداول السلطة، ولتنشيط خلايا المجتمع. مُضيفًا "نحن بحاجة إلى تجديد كل مكونات النظام السياسي الفلسطيني، وهذا يتطلّب عقد لقاء قيادي فلسطيني مقرر بغض النظر عن تسميته ليتم من خلاله الاتفاق على اجراء انتخابات بمواعيد محددة، عدا عن المتطلبات السياسية والدستورية لذلك".

وحذر القيادي الفلسطيني من أن عدم التوافق "من شأنه أن يعمق الاقسام ويؤدي إلى الانفصال"، مُشددًا على خطورة الوصول لهذه المرحلة، التي تحقق أهداف الاحتلال.

ودعا الغول، إلى معالجة موضوع الانتخابات في سياق عملية تؤدي إلى إنهاء الانقسام وتطبيق كامل الاتفاقات الموقعة وهذا لا يتأتى إلا من خلال لقاء قيادي يقرر ذلك. وقال "إن إعلان إجراء انتخابات تشريعية أولًا على أن يجري الاتفاق على مواعيد لاحقة، لا يشكّل ضمانات لاستكمال باقي الانتخابات".

ورأى أن ما يُشكل الضمانات هو "التوافق الوطني الذي يتبلور في اجتماع قيادي، تبحث فيه الوقائع والاحتمالات والمخاطر الناجمة عن بقاء الحالة الراهنة وكيفية إجراء الانتخاباتـ باعتبارها عملية كفاحية في إطار مواجهة الاحتلال".

وخلال حديث لصحيفة "فلسطين"، أكد الغول على أن "إصلاح المنظمة وإعادة تفعيل دورها وتعزيز مكانتها التمثيلية للشعب الفلسطيني قضيةٌ مركزية، وتسمو على أيّة قضية أخرى"، وقال "للأسف مع إنشاء السلطة بدأت تتقدم مهامُها على المنظمة، حتى فيما يتعلق بالتمثيل الرسمي الخارجي وهذا أمر بحاجة لتصويب لأن السلطة لا تشكل تمثيلاً لكل الفلسطينيين".

وجدّد الغول تأكيد حرص الجبهة الشعبية على استمرار "صفة التمثيل للمنظمة وتعزيزها، من خلال بناء  مؤسساتها على أساس ديمقراطي". وشدد على أن الضمانة لاستمرار توحيد الشعب الفلسطيني والإمساك بكامل حقوقه، لا يكون إلا من خلال إعادة الاعتبار لدور المنظمة التحرري، وإعادة بناء مؤسساتها وإشراك الجميع فيها.

كما دعا السلطةَ إلى تطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي المتعلقة بوقف التنسيق الأمني، والفكاك كليًا من اتفاق أوسلو، وإعادة صياغة البرنامج الوطني التحرري والديمقراطي للشعب الفلسطيني، وإدارة الصراع مع العدو بالاستناد إلى هذا البرنامج.