Menu
حضارة

تغيّرات بسلوك المُراهِق تتطلّب تدخّلًا سريعًا من الأهل!

بوابة الهدف_ وكالات

فيما تبدو مرحلة المراهقة من المراحل الصعبة التي يمر فيها المراهق بتغييرات عديدة سواء على الصعيد النفسي، قد يكون عرضة فيها أحياناً لاضطرابات نفسية ومشاكل معينة لا يمكن التغاضي عنها. ويبدو الحرص على التواصل والتعبير من الحلول الاساسية في هذه الحالة بحسب الطبيبة النفسية المتخصصة بشؤون الأطفال والمراهقين الدكتورة ليلى ديراني التي أوضحت أن معدلات الانتحار قد تكون قليلة في مرحلة المراهقة، لكن المراهق قد يكون أكثر حساسية في هذه المرحلة وعرضة لمشكلات نفسية عديدة لا يمكن التهاون فيها، وذلك على هامش مؤتمر "سلوكيات الأطفال والمراهقين المؤذية": التحديات والعلاجات المبنية على الألدلة العلمية " الذي نظمته جمعية إدراك بالتعاون مع مستشفى ماكلين-هارفرد والجمعية اللبنانية للطب النفسي والجمعية اللبنانية لعلم النفس.

قد يكون القلق المرضي والاكتئاب والاضطرابات السلوكية والانفعالات من أكثر المشكلات التي يمكن أن يمر بها المراهق على الصعيد النفسي، بحسب الدكتورة ديراني. في المقابل تعتبر حالات الانتحار بين المراهقين نادرة نسبياً. "لكن لا يمكن أن ننكر أننا نشهد حالات عديدة من الأفكار الانتحارية التي نضعها ضمن خانة القلق المرضي أو الاكتئاب ولا يمكن التهاون فيها أبداً. من الضروري أخذها على محمل الجد تجنباً لتطور الحالة. فبمجرد تعبير المراهق عن أفكار من هذا النوع لا بد من تحديد المشكلة واسبابها وسبل معالجتها والتعاطي معها بجدية. كذلك حتى إذا كانت نسبة الانتحار قليلة لا بد من اخذها بعين الاعتبار أيضاً.

أسباب تؤدي إلى الاضطرابات النفسية لدى المراهق

من المؤكد أن ثمة أسباباً تؤدي إلى تعرض المراهق إلى المشاكل النفسية والاضطرابات على اختلافها، وأبرزها بالنسبة إلى الدكتور ديراني شخصية المراهق وطبيعته. فقد يكون المراهق بطبعه أكثر حساسية وأكثر ميلاً لمواجهة هذا النوع من المشكلات.

-الهشاشة النفسية أحد الاسباب التي قد تؤدي إلى الاضطرابات النفسية لدى المراهق، خصوصاً بوجود عوامل أخرى في المحيط. فيكون في هذه الحالة أكثر تأثراً بالعوامل المحيطة التي تضطلع بدور في ذلك.

-العامل الوراثي: بعض المشكلات النفسية المحددة كالفصام قد ترتبط بالعامل الجيني لكن لا يمكن أن ننكر أن الاضطرابات النفسية لها اسباب متعددة مترابطة، خصوصاً في باقي الاضطرابات النفسية التي تلعب فيها عوامل عدة دوراً.

-طريقة الحياة وبعض العوامل فيها قد تؤدي إلى اضطرابات لدى المراهق "الهش" من الناحية النفسية بحيث تزيد هشاشته

علامات تؤخذ على محمل الجد

قد يبدو للأهل أحياناً ان بعض العلامات التي تلاحظ لدى المراهق هي طبيعية في مثل سنه. لكن لا يمكن أن ننكر أن ثمة علامات لا يمكن إهمالها ولا بد من أخذها على محمل الجد. بحسب الدكتورة ديراني ثمة ما يمكن أن يلاحظه الاهل ولا يكون طبيعياً في هذه المرحلة، فيما تشدد على أهمية وعي الاهل واستيعاب المراهق وما يعانيه من مشاكل لا يمكن التهاون فيها:

-الانعزال الزائد

-التغيير الواضح في سلوك المراهق

-العصبية الزائدة

-التراجع في النتائج المدرسية بشكل لافت وجديد

-الميل إلى المشاجرة

-الميل إلى الإحباط واليأس في الكلام أو السلوك

في حال ظهور هذه العلامات لا بد من البحث في الاسباب المحتملة وإيلاء الأمر أهمية.

الحل الأساسي التواصل

يعتبر التواصل المستمر مع المراهق سواء من جهة الاهل أو غيرهم من المحيطين بحسب الدكتورة ديراني من الحلول الأساسية لحماية المراهق والحد من الخطر. "بقدر ما يكون الأهل موجودين في حياة الطفل تقلّ المخاطر والمشاكل التي يمكن أن يتعرض لها. فوجود العلاقات الحقيقية في حياة المراهق والتواصل الدائم مع أهله أو اشخاص من محيطه كفيلان بحمايته من الاضطرابات التي يمكن أن يتعرض لها.

تغيير واضح في الاضطرابات التي يتعرض لها المراهق اليوم

من الواضح أن ثمة تغييرات كثيرة حصلت في الحياة اليوم مع ما قد يترتب على ذلك من آثار على صحته النفسية وسلوكياته. بحسب الدكتورة ديراني لا يمكن أن ننكر أن ثمة تغييرات في حياة المراهق اليوم بوجود وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الالكترونية. " في السابق كان من السهل ضبط الأمور في حياة المراهق. كانت الأمور تحت السيطرة في تربيته. أما اليوم فبوجود الهاتف الخلوي تصعب مراقبة الاشخاص الذين يتواصلون معهم والأصدقاء. كما اصبحت الاجهزة الالكترونية تأخذ حيزاً مهماً في حياته مما زاد من الصعوبات في التربية. كانت الدلائل التي يمكن متابعتها في حياتها لضبط الأمور وهي غير موجودة اليوم. وتبقى الوسيلة الوحيدة لتحقيق ذلك في التقرب من المراهق وتتبع أخباره من باب الصداقة لا من باب المراقبة. من الضروري هنا أن يعمل الأهل على فهم المشاكل التي يعانيها المراهق والتواصل معه بدلاً من إطلاق الأحكام عليه". تعتبر هذه التغييرات أساسية بحيث أصبح المراهق أكثر عرضة للمشكلات النفسية، خصوصاً أن الأطفال لا يتابعون كالسابق ووجود الأهل لم يعد منتظماً كالسابق gكون الأهل يعملون اكثر ويخرجون فكلّها عوامل تلعب دوراً.

المصدر "صحيفة النهار"