Menu
حضارة

إيمي كابلان: تاريخ متشابك لعلاقة خطرة بين أمريكا وإسرائيل

شادي محسن _ المرصد المصري

تذهب الاتجاهات البحثية في إسرائيل إلى السؤال حول مستقبل العلاقات الإسرائيلية-الأمريكية، وماهية إسرائيل في نظر التيار اليساري والديموقراطي في الولايات المتحدة بعد سنوات من التحيز الملحوظ لإسرائيل على أجندة الإدارة الأمريكية في عقد دونالد ترامب، وقبلها بطبيعة الحال، سيما وأن نتائج استطلاعات الرأي بين الجمهور الأمريكي تُظهر انحسارا لشعبية إسرائيل في عيون الشباب الأمريكي، كذلك داخل أروقة الحزب الديموقراطي الأمريكي.

داخل هذه التفاصيل، قررت “إيمي كابلان” أستاذة اللغة الإنجليزية في ولاية بنسلفانيا، تأليف كتاب حول التاريخ الثقافي المشترك لإسرائيل والولايات المتحدة في العصر الحديث. ويدور الكتاب، الذي يحمل عنوان “إسرائيل الأمريكية: قصة التعاضدية بين الدولتين” أو

Our American Israel: The Story of an Entangled Alliance،

ويناقش الكتاب تطور العلاقة بين أمريكا وإسرائيل، ويتناول في بعض النواحي، تداعيات تلك العلاقة على الواقعية السياسية، معتمدة في الأساس على إطار مختلف لا يشبه الاقترابات المختلفة التي تصف العلاقة بين أمريكا وإسرائيل.

تشابه تاريخي أولا.. تقارب ثقافي لاحقا

رغم أن “كابلان” اعتمدت في كتابها على مصادر ثقافية في طبيعتها بهدف تتبع العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، مثل الأفلام، والمتاحف الفنية والثقافية، والبرامج التليفزيونية، إلا أن الاقتراب الرئيسي في دراستها للعلاقة كان الاقتراب التاريخي التقليدي، وليس الثقافي، وحددت عام 1948 كنقطة زمنية لبدء هذه العلاقة، وهو بعد ثلاث أعوام من الحرب العالمية الثانية، وعام إقامة الدولة الإسرائيلية أو “عام نزع الملكية العنيف” من الفلسطينيين، وهي الخطيئة الأصيلة في تاريخ إسرائيل، التي تشابهت مع ميلاد اتحاد الولايات الأمريكية وانتزاع الأرض من الهنود الحمر، وهنا يمكن القول إنها أولى ملامح “إسرائيل الأمريكية”.

ووجهت كابلان مؤلفها للتصديق على حوار مزدهر بين الإسرائيليين والفلسطينيين والنهوض به، ففي حالة أن أصبح مُهيمناً فسوف يفضي إلى تقارب أمريكا الثقافي لإسرائيل بين أصحاب التفكير الصحيح (بمعنى التفكير اليساري) في وهج الحقيقة القاسية حول حقيقة الصهيونية وخطايا أمريكا التاريخية الغزيرة. الأمريكان الوحيدون الذين يؤكدون أن التقارب سيحدث، بسبب عدم وجود كلمة أفضل لطبيعة العلاقات.

ثم يأتي الاشتباك الثقافي بين رواد الصهيونية ورواد الفكر الغربي الأمريكي في كتابة مؤلفات تصف التشابه بين الكيانين المُخلّقين إسرائيل والولايات المتحدة، تعد هي الفصل الأول في التقارب الثقافي بين الدولتين وبداية خلق المفاهيم الرومانسية مثل: أرض الميعاد، الشعب المختار، حرب الاستقلال في المنظور الإسرائيلي والأمريكي.

كما يأتي تصوير إسرائيل على إنها “واحة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”، استمرارا للخط الثقافي الأمريكي، كما لا تعكس القيم الأمريكية فحسب، بل تجعل إسرائيل أيضًا فريدة ومثالية بين جيرانها، وهو إدعاء إسرائيل صلف في نظر “كابلان” وهنا يأتي الملمح الثاني لشكل “إسرائيل الأمريكية”.

وتعتقد كابلان أن إقامة متحف الهولوكوست، هو همزة الوصل بين التشابه التاريخي والتقارب الثقافي، إذ جسد متحف الهولوكوست مآسي اليهود إبان النازية، معتمدة على المآسي التي لاقاها الأمريكيون على يد السكان الأصليين لأمريكا. لم ينته الأمر إلى هذا الحد، بل اعتبرت كابلان الهولوكوست همزة وصل للتحيز الأمريكي المبني على ميل أيديولوجي لصالح الإسرائيليين على حساب الاعتبارات السياسية الجديدة التي ترسم الشرق الأوسط، التي لم تعد تسمح بهذا التحيز غير المبرر.

غزة مختبر تكنولوجي

ووصفت كابلان التكنولوجيا الإسرائيلية بـ “الشريرة”، وتحويل الأراضي الفلسطينية وبالأخص قطاع غزة مختبر لسيطرة الدولة” التكنولوجي، ثم تسويق هذه التكنولوجيا للآخرين حتى يتمكنوا من فعل الشيء نفسه لسكان المناطق الأخرى.

لهذا السبب، تشير كابلان “ليس لدى الإسرائيليين حافز كبير للتفاوض على سلام حقيقي مع الفلسطينيين، لأن سوق الأمن المربح لديه إمكانات كبيرة للغاية، تتجاوز المكاسب السياسية بكثير. كذا من أهم المكتسبات الأخرى “وهم القوة اليهودية”: إن تصدير “مصنع الأفكار” في إسرائيل سيؤدي إلى “مستقبل حاذق: في جميع أنحاء العالم، سوف يسكن الناس مدنًا تبدو كمناطق عسكرية، تحتلها الشرطة لا يمكن تمييزها عن الجنود، ومراقبتها من قبل أنظمة الأمن الداخلي المتطورة”.

ختاما، يمكن القول إن كابلان تحاول الوصول إلى تأصيل مختلف لشكل العلاقات الامريكية-الإسرائيلية، على شكل مراحل تطور، يبدأ بالتشابه التاريخي، الذي روّج له كتاب ورواد إسرائيليين وغربيين، الذين دشنوا لمصطلحات توراتية، أسست للمرحلة الثانية من التطور، وهو التقارب الثقافي.