Menu
حضارة

إدانة حقوقية واسعة لجريمة حجب المواقع

رام الله_ بوابة الهدف

طالب مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية من مجلس القضاء الفلسطيني والنيابة العامة باحترام حق المواطنين كافة، في الوصول إلى المعلومات وصون حقهم الأصيل في التعبير عن آرائهم، وذلك بعد قرار حجب 59 موقعًا إلكترونيًا.

كما طالب محمود الإفرنجي ممثل المجلس، بوقف العمل بقانون الجرائم الالكترونية لحين تعديله والنظر في المصطلحات الفضفاضة الواردة في بعض بنوده، والتي لا يمكن لأي جهة تفسيرها أو بيان حدودها زمانيا ولا مكانيا وشطبها.

وأضاف أن مجلس منظمات حقوق الإنسان يرى في قرار الحجب أسلوبا سافرا في انتهاك حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، مع الإشارة لسهولة وصول المواطنين إلى المواقع المحجوبة في ظل التطورات التكنولوجية الهائلة من خلال برامج تقنية متطورة. كما بين الافرنجي أن في قرار المحكمة مخالفة دستورية واضحة لنص المادة 19 والمادة 27 من القانون الأساسي الفلسطيني.

جاء ذلك خلال مؤتمرٍ عقده مركز "مدى" ومؤسسات حقوقية أخرى، بعد قرار محكمة صلح را مالله حجب 59 موقعاً إلكترونياً فلسطينياً بذريعة إقدامها على نشر صور ومقالات ووضع عبارات "تهدد الأمن القومي والسلم الأهلي، والإخلال بالنظام العام والآداب العامة وإثارة الرأي العام الفلسطيني"، وجاء هذا الحجب بالاستناد لنص المادة 39 فقرة 2 من القرار بقانون، بشأن الجرائم الالكترونية رقم 10 لسنة 2018.

وأشار موسى الريماوي مدير عام المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية مدى، إلى أن هذا القرار جاء في خضم الحملة التي اطلقها مركز مدى للتعريف بالحقوق الرقمية والدفاع عنها، والجهود المبذولة مع مؤسسات المجتمع المدني لمواجهة سياسة فيسبوك باغلاق وحجب مواقع  اعلامية فلسطينية، مع العلم أن هذا هو القرار الثاني خلال سنتين حيث صدر قرار مشابه من النيابة العامة خلال العام 2017 بحجب 29 موقعا الكترونيا ولم يتم التراجع عنه حتى الآن.

وطالب الريماوي، بوقف هذا القرار الذي يتعارض مع القانون الأساسي الفلسطيني ويتعارض مع جميع المواثيق والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها فلسطين، مؤكداً على ضرورة مواءمة القوانين الفلسطينية مع القوانين والتشريعات الدولية وعلى الأخص قانون الجرائم الالكترونية الذي استندت عليه محكمة الصلح في قرارها، وضرورة العمل على إقرار قانون حق الحصول على المعلومات وتهيئة البيئة القانونية في مجملها صونا لحرية التعبير، وحماية الصحفيين.

ودعا لضرورة الإسراع بتشكيل التحالف المدني لحماية حرية التعبير والحقوق الرقمية من أجل توحيد الجهود لمواجهة التحديات في هذا المجال،  والذي سيتم الإعلان عن تشكيله قريبا ووجه الريماوي دعوة للمؤسسات الإعلامية الفلسطينية للتوقيع على ميثاق نبذ الكراهية الذي وقعت عليه 21 مؤسسة إعلامية فلسطينية، خلال الأشهر السابقة في إطار جهود مركز مدى لمواجهة خطاب الكراهية.

من جهته، دعا عصام العاروري، الذي تحدث باسم الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، إلى ضرورة التراجع عن هذا القرار خدمة للواقع الفلسطيني وخدمة لمشروع الاستقلال وتحقيقا للمصلحة الوطنية العليا.

وأشار إلى أن الهيئة تقدمت صباح الثلاثاء، بطلب لمحكمة صلح رام الله للتراجع عن قرارها بحجب المواقع، بموجب توكيل موقع عن موقع الترا فلسطين.

وبين العاروري، ضرورة مراجعة القرار بقانون للجرائم الالكترونية الذي احتوى على العديد المواد المتعارضة مع القانون الأساسي الفلسطيني ومع حرية التعبير، كالمادة 29 والمادة 39 التي تتعارض مع قرار مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

ولفت إلى أن صدور مثل هذا القرار القاضي بحجب المواقع من شأنه عرقلة سير العملية السياسة، حيث يجري الحديث بشكل جدي عن عقد انتخابات رئاسية وتشريعية قريبا.

وأشار ماجد العاروري مدير مؤسسة استقلال، إلى الحالة التي من الممكن أن تغلق فيها مثل هذه المواقع وعلاقتها بالنظام العام والأمن القومي والآداب العامة. لأن الحكومة هي من يقرر الحاجة لوجود إجراءات استثنائية فيما يخص هذه المصطلحات، وبالتالي فإن القرار الصادر عن محكمة الصلح بغير مكانه ولم يستند لأي مبررات لا قانونية ولا غيرها. كما ان قانون الجرائم الالكترونية قد أشار إلى أنه يتوجب إبراز مذكرات توضيحية عند تقديم مثل هذه الطلبات من النيابة العامة تبرر هذه الخطوة، ما يدل على ان هذا القرار لم يخضع للتدقيق ولا لما يبرر مثل هذا الإجراء، ويتوجب على المحكمة التي أصدرته التراجع عن هذا القرار وإلغاءه وعودة جميع المواقع للعمل فورا.

ونوه العاروري، أن هذا القرار هو في منتهى الخطورة لأنه يشكل مسا بالحريات الصحفية، وباستقلال السلطة القضائية التي ننادي بحمايتها، لأنه جاء بتوصيات من جهات الضبط القضائي – أي الأجهزة الأمنية - ونحن بحاجة لتعزيز استقلالية القضاء لتصل لجميع المستويات للوصول لقضاء مستقل ومحصن.

ونظرت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان بخطورة بالغة إلى قرار محكمة صلح رام الله القاضي بحجب (59) موقعاً الكترونياً، بناءً على طلب من النائب العام, وتعتبره مخالف للقوانين والاتفاقيات الدولية.

وأكدت على حرية الرأي والتعبير , وتعتبر أن الحق في حرية الرأي والتعبير من الحريات الأساسية التي لا تقوم قائمة أي نظام ديمقراطي بدونه، ويعني هذا الحق قدرة الإنسان على تبني الآراء والأفكار التي يريدها دون أي ضغط أو إجبار، إضافة إلى القدرة على التعبير عن هذه الآراء باستخدام وسائل مختلفة.

وطالبت  "الضمير" النائب العام وكافة المؤسسات الفلسطينية بضرورة احترام مبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية تماشياً مع التزامات فلسطين بموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها والتشريعات الفلسطينية ذات الصلة.