Menu
حضارة

25 عامًا على وادي عربة

حاتم استانبولي

غدًا تصادف الذكرى ال25 لاتفاقية وادي عربة هذه الاتفاقية التي كملت أخواتها كامب ديفيد وأوسلو، وبها بدأت مرحلة جديدة وفرضت معادلات جديدة. خصوصية وادي عربة بالمعنى القانوني أن الدولة التي خسرت الجزء المتبقي من فلسطين، والذي كان تحت سيطرتها واعتبر جزء من تشكيل المملكة، هذه الاتفاقية أعطت الشرعية القانونية للاحتلال الاسرائيلي للضفة وبما فيها القدس واستكفت بالوصاية الدينية عليها. البعض يبرر أن هذا تم بعد اتفاقية أوسلو، ورغم تأكيد أن أوسلو كان خطأً سياسيًا قاتلًا، لكن الممثل القانوني حسب قرار مجلس الأمن رقم 242 هو الأردن. اتفاق أوسلو استراتيجيا لفئة من منظمة التحرير الفلسطينية لإسقاط البعد القانوني للقرارات الدولية، بعد أن أسقط البعد الوطني التحرري في اتفاق أوسلو الذي تم من خارج المؤسسات الشرعية الفلسطينية وأوقع القضية الفلسطينية بين سنديانة الاحتلال الاستعماري الاستيطاني وبين المطرقة الأمريكية التي أجهزت تدريجيًا على الحقوق الوطنية الفلسطينية، وأنتجت فئة مرتبطة مصلحيًا بالاحتلال وسياساته، وحولت القضية الفلسطينية من قضية وطنية تحررية إلى قضية سكانية أفرغتها من كل محتوى حقوقي بأبعاده السياسية والوطنية التحررية التاريخية. اتفاقية وادي عربة أكملت أوسلو بالبعد القانوني وبذلك أسقطت مسؤولية الدولة الأردنية القانونية بعد أن أسقطت أوسلو البعد الوطني التحرري. بعد 25 عامًا على وادي عربة و26 عامًا على أوسلو ما هي الصورة؟ الصورة هي استمرار الهيمنة العدوانية الإسرائيلية وتغولها في استمرار الاستيطان، وإعلان القدس عاصمة للدولة اليهودية التي ترى أن الأردن هو وطن الفلسطينيون الذي نص عليه قرار التقسيم. وادي عربة وضع الأردن في وضع مختل بالمعنى الاستراتيجي مع إسرائيل التي تلقى كل الدعم المالي والاقتصادي والعسكري من أوروبا والولايات المتحدة، في حين أن الأردن تهيمن عليه أجواء المخاطر المصيرية داخليًا وإقليميًا. فالمديونية الأردنية وصلت إلى حدود قاربت الخط الأحمر، وإذا ما استمر ذلك فإن النظام السياسي وسياساته الاقتصادية التي تعتمد على الخارج من خلال القروض من أجل سد فوائد الديون، هذه السياسة ستأخذ الدولة الأردنية إلى مرحلة تصادم مع أوسع الفئات الاجتماعية المتضررة، ولن تنفعها استخدام سياسة الاستقواء؛ لأن الفقر كما مزق الثوب الطائفي في لبنان سيقوم بتمزيق الثوب العشائري والقبلي ويوحدها مع بقية فئات المجتمع التي سيفرض عليها الفقر أن تتفاعل مع الأوضاع الداخلية التي ظلت بعيدًا عنها لعشرات السنين بسبب السياسة الإقصائية. إن تراجع الدور الريعي دفع الفئات الاجتماعية التي استفادت من الجهاز البيروقراطي وتضخمه القائم على السياسة التنفيعية بغطاء الدين السياسي، وبتحالف مع الكمبرادور، سيدفع هذه الفئات للابتعاد عن منظومة الحكم والتوجه للمعارضة. اتفاقية وادي عربة ونتائجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أصبحت عبئًا ثقيلًا على الدولة الأردنية، لا يمكنها التعايش والاستمرار معها لأنها وبعد 25 عامًا كل يوم كانت تؤكد أنها جاءت لمصلحة الاحتلال الاستيطاني العدواني الذي يرى أن الأردن يدخل ضمن مصالحه القومية. إن تعميق الأزمة الداخلية في الأردن مصلحة إسرائيلية يقوم البنك الدولي وممثليه في الحكم والنظام المصرفي للاستثمار عدم الاستقرار لتمرير خطوات سياسية تحت عناوين اقتصادية وانعكاساتها الاجتماعية. إن ربط الأردن باتفاقيات اقتصادية وسياسية وأمنية مع الاحتلال الاستيطاني كاتفاقية الغاز المسروق، واتفاقية توزيع المياه وقناة الأحمر الميت كلها ستكون مختلة لصالح إسرائيل وتؤمن لها الاستقرار والدوام. مطلب إلغاء اتفاق اوسلو ووادي عربة هو مصلحة أردنية فلسطينية مشتركة، تحقق مطالب الشعب الواحد على ضفتي النهر، وتفتح آفاق للتموضع الاقتصادي والسياسي والثقافي مع العراق وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن. إن رفع درجة التعاون بين هذه الدول والشعوب وإلغاء كل الحدود الاقتصادية، واعتبارها سوقًا اقتصادية واحدة هي الحل لاأزمات هذه الدول .