Menu
حضارة

سعدات: إجراء الانتخابات يجب أن يتم في إطار التوافق الوطني وإنجاز المصالحة

سعدات

فلسطين المحتلة_ بوابة الهدف

قال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، إن الوضع العربي الراهن وتداعياته السلبية، أعطى فرصة للإدارة الأمريكية لإعادة إنتاج مشاريعها في المنطقة، والهادفة إلى تفكيك كل عوامل النهوض العربي ومحاولة الانقضاض على الحقوق الوطنية الفلسطينية، مقابل تعزيز قوة الكيان الصهيوني، ودعم بعض الكيانات العربية الرسمية الرجعية وفتح كل الأبواب للتطبيع.

وأضاف سعدات، في مقالٍ خاص له نُشر في العدد السابع من مجلة الهدف الرقمية، أنّ هناك العديد من الزوايا المضيئة التي لم تستسلم أمام اختلال موازين القوى لصالح العدو، حيث استطاع بعضها تحقيق الانتصار والبعض الآخر ضرب نماذج ثورية عبرت عن نفسها باستمرار المقاومة وإرباك مخططات العدو وتكبيد مشروعه السياسي خسائر فادحة في لبنان وسوريا وغزة و اليمن والعراق، واستطاعت أن تؤكد أن اختلال موازين القوى أو تفوق العدو أو الأنظمة العربية الرجعية، لا يستطيع أن يحول دون إدراك قوى المقاومة التي امتلكت العزيمة والرؤية الواضحة على تحقيق النصر".

وأكد أن القوى الشعبية العربية، من أحزاب ومنظمات شعبية وأهلية وشخصيات ومفكرين وفي مقدمتها القوى الفلسطينية؛ أصبحت مطالبة بضرورة مواجهة هذا المشروع الأمريكي الجديد بالانتقال بالمشروع العربي النهضوي الثوري التحرري من الإطار الدعاوي التبشيري وفي إطار التعامل السلبي والنقد الشكلاني إلى المبادرة، في إطار الفعل والتغيير، والانخراط الحي في صفوف الناس والجماهير.

كما أكد سعدات على أهمية "الحاضنة الشعبية للمقاومة ودعمها بمختلف المستويات، وهذا يستدعي وضع خطة وبرنامج عمل لدعم محور المقاومة وحمايته سياسيًا، وإطلاق مبادرة شعبية عربية في مواجهة التطبيع العربي والسياسات العربية المهادنة للكيان الصهيوني، والتحلل من عبء اتفاقيات التسوية".

اقرأ ايضا: القائد أحمد سعدات يكتب للهدف: الانتخابات في سياق الرؤية الوطنية ومواجهة مشروع التصفية

وأشار سعدات إلى أن أهم الأسلحة العربية والدولية لمواجهة صفقة القرن، يكون برفض التطبيع مع الكيان الصهيوني، وتحريمه تحت أي شروط ووفق أي ظروف، مثمنًا "موقف الرئيس التونسي الجديد قيس سعيد الرافض للتطبيع، ووصفه بالخيانة العظمى".

وأضاف أن من هذه الأسلحة "العمل على بناء حركة شعبية عربية مناهضة للعولمة الإمبريالية كحركة واسعة ومفتوحة، والعمل على تعزيز دور المنظمات الشعبية العربية في كافة المنظمات والاتحادات المهنية ومؤتمرات المنظمات الأهلية التنموية لتعزيز الدور الشعبي العالمي".

كما أشار إلى أهمية "إعادة الاعتبار للجنة المقاطعة العربية للكيان الصهيوني والشركات الدولية التي تتعاطى معه في إطار بناء لجنة مركزة جامعة كامتداد للمقاطعة الدولية، وتفعيل عمليات المناهضة العربية للتطبيع مع الكيان الصهيوني".

وفلسطينيًا، شدد سعدات على أهمية إعادة تجميع ما تم تفكيكه عبر مسار مدريد – أوسلو من مركبات البرنامج الوطني الفلسطيني ومنظومة الحقوق الوطنية الفلسطينية، والنضال الدؤوب في كلّ المستويات لحماية الثوابت والمقدسات، وتعزيز المقاومة الشاملة، إضافةً إلى النضال من أجل حماية حقنا بالعودة وممارسة كافة الفاعليات والأنشطة الجماهيرية السياسية والقانونية التي تكفل لشعبنا حماية هذا الحق.

ودعا إلى وضع مهمة الخروج من أنفاق اتفاق أوسلو أولوية وطنية، وهذا يستوجب تطبيق القيادة المتنفذة قرارات المجلسين المركزي والوطني بالتحلل من اتفاق أوسلو وسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني.

وطالب سعدات المجتمع الدولي بأن يتحمل مسئولياته في إلزام الكيان الصهيوني بتطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية. كما طالب بتحقيق أعلى درجة من الوحدة الوطنية الفلسطينية تُمكّن شعبنا من درء الأخطار التي تحدق بقضيتنا الوطنية.

وحول الانتخابات، قال سعدات إن دعوة الرئيس عباس لها لا زالت غامضة، وإن اِدعت بأنها ستُشّكل المدخل الحقيقي لإنهاء الانقسام دون الحديث عن المصالحة، وكأن إنهاء هذا الملف الأسود ممكنًا بدون مصالحة وتنفيذ ملفاتها واتفاقاتها.

وتساءل سعدات "في أي سياق تأتي هذه الدعوة؟ هل تأتي في سياق استئناف تنفيذ اتفاقات المصالحة؟ وهي بهذا المعنى تأتي تنفيذًا منطقيًا لإنجازها وطي ملف الانقسام، وإذا صدقت النوايا لماذا تُختزل المصالحة وعملية إنهاء الانقسام في عنوان الانتخابات؟ وهل حقاً ستُشّكل هذه الانتخابات مدخلًا لإنهاء الانقسام؟".

وأشار إلى سؤال آخر، وقال "إذا كان الهدف من هذه الانتخابات إنهاء الانقسام، فلماذا لا نسلك الطريق المنطقي لاستئناف عملية إنجاز المصالحة التي لا يوجد أي سبب أو عذر لتوقفها؟".

وتابع "يجري إعلان هذه الدعوة في الوقت الذي تقدمت فيه ثماني فصائل وطنية برؤية لإعادة الحياة لعملية المصالحة"، مبينًا أن "المنطق الوطني يقتضي أن يجري الرد الرسمي على هذه الرؤية، من أجل الحل والربط لهذه المسألة أو على الأقل أن تُطرح في إطارها الصحيح الذي يمكن من خلالها إنجاح هذه الرؤية، وليس في الأمم المتحدة وكأن القرار يملك الرئيس وحده حق اتخاذه؟".

ودعا سعدات إلى حوار وطني شامل على أعلى المستويات في إطار الإطار القيادي المؤقت لـ(م.ت.ف) لمناقشة العديد من المسائل، منها تعديل ما تم التوافق عليه وطنيًا بشأن النظام الانتخابي الذي ستجري على أساسه انتخابات المجلس التشريعي في إطار التوقيع على الوثيقة المصرية أو الالتزام بما تم التوافق عليه، أي 75% للقائمة النسبية و25% لنظام الدوائر، مع أننا نفضل نظام التمثيل النسبي الكامل أي 100% لنظام القوائم.

إضافة إلى "استكمال إقرار النظام الانتخابي للمجلس الوطني والتوافق عليه في الإطار القيادي المؤقت، والبت فيما إذا كانت انتخابات المجلس الوطني في الداخل منفصلة أو جزء من الانتخابات التشريعية، بمعنى أن يُشكّل المجلس التشريعي تلقائياً قوائم الداخل في عضوية المجلس الوطني، وهذه المسألة ظلت معلقة ولم يتفق عليها".

كما أكد على بحث مسألة "اتخاذ القرار باستكمال انتخابات المجلس الوطني، ووضع آلياته حيثما أمكن حتى لا يصبح مصير هذه المسألة كمصيرها بعد الانتخابات التشريعية عام 2006".

ودعا سعدات إلى عقد الإطار القيادي المؤقت للمنظمة، إذا كانت الدعوة جدية لإجراء هذه الانتخابات، وقال "لا شيء يمكن أن يمنع تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية، تتولى ترجمة خطوات أو خطوط التوافق الوطني بما في ذلك الانتخابات لتُشّكل رزمة من عملية إنجاز المصالحة وليست بديلًا لها".

وفي جانب آخر، تساءل سعدات عن الأساس السياسي الذي ستستند إليه الانتخابات، "بمعنى هل ستُشّكل الانتخابات التشريعية تجسيدًا للمرحلة الانتقالية وسلطة الحكم الذاتي مع أننا من المفروض أن نتعامل مع هذه المؤسسة كأدوات للدولة الفلسطينية بعد انتزاع الاعتراف الدولي بها؟ أم أنها ستكون بمثابة انتخابات برلمانية للدولة الفلسطينية".

وأكد سعدات على أهمية العمل والترويج للرؤية الوطنية لإنهاء الانقسام التي عرضتها القوى الثمانية، وتوسيع مساحة العمل من خلالها بانضمام قوى وشخصيات إليها.

وأضاف "أما بشأن الانتخابات فيمكن الترحيب بإجرائها في إطار عملية التوافق الوطني، وكجزء من إنجاز عملية المصالحة وانهاء الانقسام وليس بديلًا لها".

ونوه سعدات إلى أن "الانتخابات لا تُشكل سوى مسألة نضالية قياسًا بالتحديات المطروحة والمستحقة على شعبنا لمواجهة التحديات التي تطرحها صفقة القرن، وفي مقدمتها التوافق على استراتيجية نضالية موحدة تبدأ بالترجمة الفعلية لقرارات المجلس المركزي والوطني والدعوات التي أعلنها الرئيس والتي لا زالت في إطار التلويح بما يشي بعدم وجود نوايا جدية لتنفيذها".