Menu
حضارة

كيف تواجه هبة جيمس بلفور؟

بوابة الهدف

غزة _ بوابة الهدف

الأسيرة هبة اللبدي تواجه خطر حقيقي على حياتها بعد إضرابها لأكثر من 36 يومًا، والتنكيل والتعذيب الصهيوني للأسير سامر عربيد متواصل منذ اعتقاله، واعتداءات جديدة على القطاع، وقمع وتنكيل وعدوان واستيطان في كل متر مربع من أرض فلسطين، كل ذلك مستمر منذ ما يزيد عن قرن من الزمان.

جيمس بلفور ومن خلفه كل المنظومة الاستعمارية البريطانية، أراد لكل هذا أن يحدث حين قدم وعد بريطانيا "الشهير" لقادة الحركة الصهيونية؛ فبريطانيا الاستعمارية وحكومتها ووزير خارجيتها آنذاك من المؤكد أنهم كما كانوا يدركون فوائد إنشاء مشروع استعماري غربي ذو طبيعة عنصرية على أرض فلسطين، كانوا يدركون تبعاته، بل وأسست لذلك في نص وعد بلفور، لا للمشروع فحسب، ولكن لطبيعته العنصرية تجاه شعب فلسطين، فأنكر الوعد وجود هذا الشعب، وتواصلت السياسات البريطانية الداعمة للمشروع الصهيوني، والمعادية لشعب فلسطين، محاولة تمكين العصابات الصهيونية من كل الموارد اللازمة للاستيلاء على أرض فلسطين وطرد شعبها، وهي سياسات لم تتغير حتى بعد انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين.

الحقائق التاريخية تقول ما كان لوعد بلفور أن يرى النور، لولا أن اتفاقية سايكس بيكو التي سبقته بعام، منحته قوة الدفع المطلوبة؛ لذلك، نطرق تلك الأسئلة لكي نعي كيف تعمل الآلية الاستعمارية، وتعيد إنتاج نفسها باستمرار في واقعنا المعاش عربيًا وفلسطينيًا: فهل الدماء التي تنزف ونزفت في شوارع بغداد اليوم، تنفصل عما صنعه المشروع الاستعماري في بلادنا؟ وهذا السؤال ينطبق على اليمن كما سوريا ولبنان وليبيا والسودان و مصر وغيرهم.. وهل ينفصل وعد بلفور للصهاينة بالسماح لهم باجتياح واستيطان وتهويد أرض فلسطين –قبل أن تكون بريطانيا دولة منتدبة عليها- عن غزوات جورج بورش الابن في المنطقة؟! وهل ينفصل وعد بلفور عن وعد ترامب في ذكراه المئوية المتزامن مع إطلاقه ما سُميَّ "بصفقة القرن"؟!

لقد كان الاستعمار هو الامتداد المباشر للشكل الذي تركبت فيه المنظومة المهيمنة، فصنعت بنيتها السياسية وممارستها في الداخل، وسياساتها تجاه هذا العالم، ومعتقداتها العنصرية..

حسنًا، فقد يعرف القارئ ويعي كل هذا، لكن المعضلة الحقيقية حين يُصر السياسي العربي على تجاوزه، أي تجاوز حقيقة أننا لا زلنا في حالة اشتباك مستمرة مع المُستعمِر، لأن عوامل استمراريتها مرتبطة بطبيعة هذا المُستعمِر وهيمنته، وليس بأي قرارات نتخذها بالتواطؤ أو التنازل أو العكس.

هذا ما يعيه اليوم أسرانا في زنازين الاحتلال في صمودهم أمام المُحقِق، فهم يُقصرون عُمر هذا المشروع الاستعماري وأحد أبشع تجلياته في أرضنا، ويعززون فرص انتصار شعبهم... صحيح أن الأمر لن يحدث في لحظة، وأنه بالتأكيد ليس بالسهل، لكن المواجهة والصمود هما سبيل لقطع هذا المسار الطويل من السيطرة الاستعمارية وكل ما ترتب ويترتب عليها من عدوان وممارسات وإرهاب ونهب وهيمنة، هذا واجبنا، وحقنا، ودورنا، ومعنى وجودنا على الأرض.

بتكثيف شديد: بلفور لم يكن وعدًا فحسب، بل هو التعبير الأوضح عن الترابط بين قوى الاستعمار والإمبريالية في تحالفها مع الحركة الصهيونية، لذلك لم تنقطع الوعود من بلفور وصولًا إلى ترامب ومن بينهما.. ولن تنقطع.. إنهم معسكر الأعداء ولا سبيل لمواجهتهم سوى المقاومة الشاملة.