Menu
حضارة

الروائي المصري حسين البدري للهدف: أي فعل إنساني هو تماس مع السياسة والدين

القاهرة _ خاص بوابة الهدف

نُشرت في العدد السابع من مجلة الهدف

حاوره د. وسام الفقعاوي

حسين البدي، روائي من جيل الألفية، وصحفي متمرس في عدد من الصحف المصرية، وكتاباته منتشرة في الصحافة العربية.

صدر له: حزن البلاد (رواية) عام 2011 قبل شهر من اندلاع ثورة 25 يناير، وبعد الثورة قيَّم التجربة في رواية ثانية بعنوان (رهانات خاسرة)، وله أيضًا "صلوات سبع لصديقي الميت" وهي مرثية شعرية نثرية طويلة لصديقه الشهيد مينا دانيال.

مؤخرًا صدرت له مجموعة قصصية، هي آخر نتاجاته بعنوان "الحالة السرية للسيد ناصر الدين الجيلاني".

نبدأ بسؤال شخصي.. من أين بدأ حسين البدري الروائي؟ بما تأثر؟ وكيف جادت قريحته بما كتب؟

أعتقد أن الكاتب يتأثر بكل ما يحيط به، الناس من حوله والأعمال الجيدة التي يقرأها في فترة مبكرة من حياته. لقد نشأت في عالم يحترم الحكايات الشفاهية المروية على لسان الأشخاص الأكثر خبرة والأشد ثراء في تجربتهم الإنسانية، وأحببت أن أمتلك تلك القدرة على الرواية، ووجدت أن فن السرد يستطيع أن يحمل رسالتي وما عليَّ أن أقوله للناس.

الشارع والقراءة الكثيفة هما المعلم الأكبر لأي كاتب، قد أجلس ساعات أقرأ أو أستمع إلى أحدهم يتحدث إليَّ، أحب أن اكتشف خبرات الناس، وعندي يقين أن وراء كل شخص حكاية تستحق أن تروى، فقط على الروائي أن يحفز مخيلته ويتلقف بذهن حاد هدايا البشر، خاصة البسطاء منهم.

ما بين البدايات مع روايتي "حزن البلاد" و"رهانات خاسرة".. وما بين إنتاج مجموعتك القصصية الأخيرة "الحالة السرية للسيد ناصر الدين جيلاني".. كيف ترى الفترة الزمنية الفاصلة ما بين تلك الأعمال؟ وهل يمكن اعتبارها جميعا تبشر بالثورة، رغم أن ثورة 25 يناير هى الفيصل والجامع بينها؟

نشرت روايتي الأولى "حزن البلاد" قبل اندلاع ثورة يناير بحوالي شهر فقط، لقد كان مصير البطل القاسي في نهايتها واختياره الموت بديلًا عن الحياة يشير بوضوح إلى فقدان الأمل في النظام السياسي الحاكم، بالإضافة إلى أن الحالة الاغترابية التي تسيطر على الرواية كانت إشارة إلى اقتراب الانفجار الثوري الذي حدث بعدها، وأود أن أشير إلى أنه بعد نحو عشر سنوات من نشرها أعتقد أنها كانت مباشرة قليلًا، وهذا الشعور يطاردني، دائمًا أشعر بعدم الرضا عن كتاباتي المنشورة وأنه كان من الممكن أن تكون جيدة أكثر.

أما "رهانات خاسرة" فقد نشرت بعد نحو سنتين من "حزن البلاد"، لقد كتبتها على الأرصفة في الاعتصامات الثورية وطاولات المقاهي وسط الرفاق، كانت أحلامنا تلامس السماء لكنني كنت أشعر بالانهيار الثوري المقبل لذلك كتبت "ذات أخرى" بتعبير إدوارد سعيد بدلًا من "ذاتي الظاهرة" تلك الرواية بما فيها من حزنٍ قاسٍ وهزيمةٍ وخياناتٍ.

نحو عشرة أعوام مرت منذ نشرت عملي الأول، وأنا الآن أمتلك 4 نصوص. أرى الفترة الزمنية الفاصلة بينها ليست طويلة.

"المغلوب مولع بتقليد الغالب" كما يقول ابن خلدون.. لكن بدا في مجموعتك الأخيرة "الحالة السرية للسيد ناصر الدين جيلاني" رفض الهيمنة الثقافية المفروضة على دول الجنوب في العالم ما بعد الحداثي.. برأيك هل الهويات المحلية قادرة على البقاء في كون معولم؟

أعتقد أن الهويات المحلية باقية ما بقيت الحياة، والأدب الذي ينتصر للثقافات المحلية هو الأكثر أصالة وقدرة على البقاء، وبشكل شخصي أتمنى أن أترك إرثًا إبداعيًا قائمًا على رفض الهيمنة الثقافية، يثري التعددية في العالم الذي يسع كل البشر على اختلاف هوياتهم، ولست منشغلًا كثيرًا بتقاليع الكتابة على النمط المهيمن، ربما لأنني لست مهزومًا ما دمت أقاوم حسب تعبير مهدي عامل.

بالنسبة للمجموعة الأخيرة، أرى أنها عمل فارق في مسيرتي وتؤسس لمشروع أدبي عماده الانتصار للإنسان وحقه في الحياة كما يريد هو لا كما يقرر بشر آخرون.

77098948_1460062417466005_6771840202202677248_n.jpg

رثاؤك لرفيق الميدان ودرب ثورة 25 يناير الشهيد مينا دانيال.. كان عبارة عن تلاوة صلوات سبع لروحه في نصوصك الشعرية المعنونة بـ"صلوات سبع إلى روح صديقي الميت".. اليوم وبعد مرور تسع سنوات على استشهاده.. أين الميدان من مينا؟ وأين مينا من صلواتك السبع؟

لقد خَذَلت النخبة الثورية التقدمية مينا دانيال، وأقصد بالخذلان هنا أحلامه في تحقيق المساواة والحرية وليس تمجيد شخصه وهو يستحق ذلك دون أدنى شك، لم أرَ في حياتي شخصًا مثله في صدقه الثوري وانحيازه الجذرى للفقراء.

قبل استشهاده بنحو شهرين كان يرى أن الثورة تبتعد عن أهدافها الحقيقية في الانتصار للفقراء والشغيلة، أصابنا إحباط كبير بسبب الخطاب الغارق في الفوقية والبعيد عن هموم الناس، وحدث أن اصطدم ما يعرف بقيادات الثورة حينها بالحقيقة في ما سمى "جمعة قندهار"، حيث تجمع مئات الآلاف من الإخوان والسلفيين وتغير شكل الميدان تمامًا، حينها اُستدعىَّ الفقراء من جديد في جمعة سميت "الفقراء أولًا"، كان قد سبق السيف العدل، لكن مينا المنحاز بضراوة إلى طبقته وأهله وناسه كان يعود من عمله المُرهق بدنيًا (كان يعمل كهربائيًا في نموذج فريد للعامل المثقف الثوري) ليبدأ بحماس مذهل في توزيع المنشورات التى تحث الجماهير على المشاركة، أدرك بوعيه أن تلك قد تكون فرصة الثورة الأخيرة وأنه على كل الثوريين أن يغتنموها، لكنها مرت مثل باقي الفرص الأخرى قبلها.

رغم مرور كل تلك السنوات، عندما أتذكر ابتسامات مينا، وأيضًا الشهداء الكرام الحسيني أبو ضيف وهيثم منير ورامي الشرقاوي، أشعر بغضب شديد ويأس أكثر شدة، ولا أتمنى سوى أن تمنحني الحياة فرصة لكتابة سيَّرهم ومسيرتهم، لأنه إن كنا لم نستطع أن نحقق أهدافهم فلا أقل من أن نُخبر سيرتهم إلى الأجيال القادمة.

مينا حاضر في كل كتاباتي وصلواتي من قبل والآن ودائمًا.

كيف ترى ارتباط السياسة بالأدب؟ وأيضا موقف رجال الدين في المجتمعات المحافظة المعادي أحيانًا للإبداع؟

الأدب لا ينفصل عن السياسة وليس في خصومة مع الدين، إذا كتبت عن الفقر فأنت تتحدث عن نظم اقتصادية وضعها بعض الاقتصاديين لإرضاء الحكام والمسيطرين على السلطة، وإذا كتبت عن القواعد المجتمعية أو العرف أو الجنس فأنت أيضًا تتحدث عن نظم اجتماعية يتحكم بها رجال الدين المتحالفين أحيانًا مع السلطة السياسية، أي فعل إنساني هو تماس مع السياسة والدين في الوقت ذاته، وأنا بالأساس أكتب عن الأفعال الإنسانية التي أرى أنها تستحق أن أكتب عنها، إذن فأنا كروائي أمارس السياسة ونقد الخطاب الديني عندما أكتب.

ربما قد يقع المبدع في بداياته في فخ الصراخ والمباشرة أو حتى التجديف من وجهة نظر البعض، ومن الطبيعي أن يتطور وعيه الإبداعي بالتجربة الحياتية والمعرفية، لكن ليس من الطبيعي أبدًا أن يكتب ما يرضي الحكام أو رجال الدين أو حتى النقَّاد والقرَّاء، كل كاتب يعبر عن آلام إنسانية متفردة لا يمتلكها غيره، وعلى الآخرين أن يحترموا ذلك، يحترموا الاختلاف.

حسين البدري الشاب الروائي الذي اقتحم ميدان الثورة من خلال رواياته "مبشرا ونذيرا"، قبل أن يقتحمه فعليًا أثناء ثورة 25 يناير 2011 مع الجماهير الغفيرة التي استطاعت أن تُسقط حكم مبارك.. هل يعتبر أن الثورة المضادة نجحت في مصر أم أن الثورة لا تزال مستمرة، وإن لم يعد الميدان كما كان عليه في 25 يناير؟

جناحا الثورة المضادة (الإخوان ومماليك كامب ديفيد) تقاسما السلطة في مصر بعد الثورة بالتحالف والتواطؤ ضد قوى الثورة في البداية حتى حدث الخلاف بينهما فيما بعد، وللأسف فشلت النخبة الثورية المصرية التي تشكلت بفعل الصدفة عقب يناير 2011 بسبب حالة السيولة السياسية في غياب تنظيمات حزبية حقيقية أو نقابات قوية (باستثناء الإخوان)، في الحفاظ على ثقة الطبقات الكادحة في الأحياء الفقيرة في العاصمة والمدن الكبيرة والمهمشين في القرى البعيدة عن المركز، تلك الثقة التي اكتسبتها بتضحيات شباب أغلبه غير مسيس وليس جزءًا من تلك النخب ولم يكن يعبأ بها من الأساس قبل 2011.

الثورة المضادة اخترقت القوى الثورية منذ الاعتصام الأول في الثمانية عشر يومًا الأولي، فيما خانت القوى التقدمية روح الثورة بتذيل الإسلاميين تارة والعسكرتاريا تارة أخرى، وغرق جزء ليس بالهيّن منها في وحل التمويل الأجنبي غير البرئ، ولم يعد من المستغرب أن نرى من يزعم أنه قائد ثوري وهو بالأصل "عميل إمبريالي".

نتيجة الأخطاء الفادحة والمتوالية للمحسوبين على قوى الثورة، تخلى الفقراء عن النخبة الثورية وليس عن الثورة التي لم تتحقق مطالبها حتى الآن، وما دامت مطالب الجماهير في المساواة والعدالة والحرية لم تتحقق فإن الثورة لم تنجز مهامها بعد، فيما يقف قمع السلطة الوحشي وانحطاط النخبة السياسية المعارضة عائق أمام طموح الجماهير في التغيير.

وأود أن أقول أنه على القوى التقدمية قبل أن تجيب على ثنائية نجاح الثورة المضادة أم استمرارية الثورة، أن تنظر إلى الحراك من البداية نظرة نقدية وتمارس النقد الذاتي ولتتعلم من الأخطاء التي حدثت في المرحلة السابقة.

برأيك.. ما الأخطاء التي وقعت فيها قوى ثورة يناير؟

لقد اختطف الميدان تنظيميًا نوعين من النشطاء خونة المستقبل: الإخوان وأنصار مماليك كامب ديفيد في الجيش الرافضين للتوريث بسبب كون الوريث شخص مدني، فيما سيطر على الفضاء الإعلامي المساند للثورة عملاء الإمبريالية، واستفاد الأخيرون من التعاون مع منظمات "حقوقية" مشبوهة (جلها صهيوني)، وتعلقت مطالبهم بالأساس بالحقوق المدنية والسياسية وأغفلوا (إذعانًا لأوامر مانح المال) الحقوق الاجتماعية والاقتصادية التي هي المطلب الأساسي وأحيانا الوحيد للفقراء الذين يمثلون العماد لأي ثورة، والنتيجة أن أصبح هؤلاء بمرور الوقت "جيب ثوري" غير مؤثر ولا ذو جدوى، يصرخ فقط على "تويتر".

الفشل في تشكيل نخبة ثورية طليعية قادرة على حمل الهموم الشعبية والدفاع عنها وحمل طموحات التغيير وآمال المساواة، أدى إلى تذيل التيارات الإسلاموية وتبني قضاياها ما سمح لها بامتطاء الميادين، بالإضافة إلى معاداة النخبة الثورية غربية الثقافة والهوى للوجدان الشعبي وعدم إدراكها متطلبات اللحظة التاريخية بالغة الخطورة، والركون إلى العمل الثوري بشكل فردي دون العمل على تنظيم يعبر عن الجماهير.

73460510_3104704372933077_1691402904788795392_n.jpg

في أحوال مصر.. لا نغالي لو قلنا بأن مصر بمثابة "تيرمومتر" الوضع العربي.. اليوم، أين تقف "مصر البهية" كما غناها الشيخ إمام؟

أرى أن رياح التغيير التي هبت في 2011 لن يستطع أي قمع أن يقبرها، قد يمنعها جزئيًا لبعض الوقت، لكن في النهاية سيحكم الشعب نفسه، والوضع المصري الداخلي رهن ببعض الأشياء، أولها تطور الخطاب الإسلاموي المحافظ لأنه للأسف لا يستطيع أحد أن يقصي الإخوان وحلفائهم سوى بالشكل الذي يتبعه النظام الحالي، وهو أسلوب يسمح بتوغلهم من جديد في المجتمع تحت مزاعم المظلومية، بينما القوى التقدمية (التي تركت النضال في النقابات والأحزاب وامتهنت العمل منذ تسعينيات القرن الماضي في منظمات المجتمع المدني غربية الهوى والأهداف) تدور في فلك الإمبريالية. أحوال المعارضة في مصر لا تسر إلا العدو فقط.

مصر الرسمية على كل المستويات منهكة بشدة. خارجيًا، القرار المصري ما زال للأسف رهن الرغبة الأمريكية في ظل أسوأ إدارة أمريكية تجاه القضايا العربية، وداخليًا نحن إزاء نظام فاشي في التعامل مع المصريين، شديد العنف و"الغشومية" بالتعبير الدارج. بالمحصلة فشل السلطة الاقتصادي يتصاعد وتردي حال النخب المعارضة عرض مستمر. السلطة الحاكمة توغل في سياسات تعادي الفقراء دون مواربة وتُحمّل تبعات اصلاحاتها الاقتصادية المزعومة على كاهل الطبقات الأقل دخلًا، ربما عقابًا على مشاركة تلك الطبقات المؤثرة في الثورة، والمتابع الجيد للشؤون المصرية يعرف يقينًا أنه لولا أبناء الفقراء في الأحياء الشعبية لما حدث الانتصار المجيد في جمعة الغضب، ولا صمد الميدان يوم موقعة الجمل، أنهم يصورون للبسطاء أن الثورة سبب المعاناة والغلاء وتشييد سد النهضة فيما السبب الحقيقي فسادهم وفشلهم واستبدادهم.

قد تبدو الأوضاع مستقرة ظاهريًا في مصر، لكن في اعتقادي استمرار النظام الحاكم في سياسات الإفقار، يقف بالمواطن على حافة الاحتجاج، رغم ثقته المفقودة في نخبته وغياب بدائل حقيقية يؤمن بها، إلا أن انهيار جُل الأسر من الطبقتين الفقيرة والوسطى إثر سياسات النظام الاقتصادية حتمًا سيدفع الناس إلى التطلع للتغيير.

شعبيًا، مازال الشعب المصري رغم الضغوط الاقتصادية والاستبداد السياسي وفيًا لقضاياه العربية وفي القلب منها فلسطين، لذلك رغم تردي الحاضر أنا متفائل وعندي يقين أن مصر ستنهض من كبوتها وتعود لموقعها الرائد في التاريخ.

والحال العربي لا يختلف عن مصر سوى في الشأن الاقتصادي، أما في الجوانب السياسية والموقف من القضايا الإقليمية والدولية فهو متطابق أو أشد سوءًا.

للرواية والقصة والشعر أدوار تحفيزية وثورية، خاصة لدى الشعوب الخاضعة للاستعمار والاستبداد، فروايات غسان كنفاني ورضوى عاشور وصنع الله إبراهيم وعبد الرحمن منيف، وأشعار فؤاد حداد وصلاح جاهين وأحمد فؤاد نجم وأمل دنقل ومحمود درويش وسميح القاسم وغيرهم، كان لها هذا الدور.. فهل لا يزال هذا الدور قائما؟

نعم ما زال قائمًا وإن كان ليس مثل السابق، بسبب الوسائط الجديدة التي تستحوذ على عقول الناس مثل مواقع التواصل وغيرها، فضلًا عن محدودية تأثيره كميًا بسبب انتشار الأمية الأبجدية والمعرفية (نحن في 2019 ونحو ربع سكان أكبر بلد عربي لا يجيدون القراءة والكتابة وهذه إحدى خطايا نظام مماليك كامب ديفيد).

فضلًا عن سيطرة الكتابة الاستهلاكية على بعض العناوين الصادرة في دور النشر، وبعض الكتابات المنشورة تعيد استهلاك أفكار ومشاكل لا تخص مجتمعاتنا. رغم ذلك، أرى الإبداع العربي يؤدي دور مهم في تنمية الوعي وبناء وجدان المواطن العربي، والدليل الأسماء التى تفضلت بذكرها ومساهمتها شديدة الثراء في ذلك الدور بالغ الأهمية.

56783320170511084601588.jpg


فلسطين لم تغب عن كتاباتك، بقيت معك في انتفاضاتها وانكساراتها، وعشقت مقاومتها، ومجدت شهدائها.. ما هي كلمتك لها ولشعبها؟

أقول للشعب الفلسطيني الحبيب، خاصة المقاومين في غزة والضفة وكل الموجودين في الداخل المحتل والشتات، جملة اقتبسها من الناقد الكبير فيصل دراج: "فلسطين تستيقظ بعد القتال، والقتال من أجلها لا يخطئ طريق الانتصار".

وأرى أنه رغم المحن الكثيرة التي تتكاثر على الشعوب العربية تبقى فلسطين القضية التي تجمعهم على حلم واحد هو التحرير (من المي للمي).

أنا متفائل بشدة بصمود الشعب الفلسطيني المقاوم، وما يدفعني إلى الاعتقاد إلى بزوغ مشروع نهضوي عربي عماده الأساس الانحياز إلى القضية الفلسطينية وتحرير الشعوب العربية من الاستبداد الجمهوري والملكية الوراثية غير الدستورية.

وأحب أن أحيي عبر مجلة "الهدف" نضال الشعب الفسلطيني، خاصة في قطاع غزة، التي تصلنا منه أخبار مقاومة تُطيّب جروح السقوط العربي الرسمي.

كيف تنظر إلى التطبيع الثقافي والرياضى مع العدو الصهيوني الذي تتسارع خطاه بعد أن فتح التطبيع السياسي الطريق له؟ وما المطلوب من الروائيين الوطنيين والقوميين العرب والشباب منهم بالذات، في مواجهة ذلك الخطر الذي يتجاوز فلسطين وقضيتها، ليصل إلى عمق كل بلد عربي؟

مثقفو "كوبنهاجن" دعاة التطبيع مع العدو نهايات القرن الماضي، هل يذكرهم الشعب العربي الآن؟ بالطبع لا، مع أن منهم أسماء مهمة، لكن العرب من المحيط للخليج يتذكرون غسان كنفاني وأمل دنقل وغيرهما الكثير من دعاة المقاومة والتمسك بالحق الفلسطيني كاملًا. الخيانات المجانية التي يُقدم عليها بعض المثقفين بالتطبيع مع العدو الصهيوني تذوب وسط سيول من دعاوى المقاومة التي يجهر بها باقي المثقفين العرب.

في مسألة التطبيع الرياضي الشخصى أعتقد أنه محدود وغير مؤثر، والجزء الأكبر منه يمكن إدراجه ضمن التطبيع السياسي بمشاركة فرق صهيونية في دورات رياضية تنظم داخل الدول العربية في سياق خطايا النظام العربي الرسمي.

المثقفون العرب دورهم هو ممارسة التشهير السياسي ضد المُطبعين وفضح نواياهم الحقيقية بالاقتراب من المؤسسات الثقافية الغربية على جثة الشعب الفلسطيني، وفي النهاية لن يذكرهم التاريخ سوى في سياق التفريط في الحق العربي وخيانة النخب لطموحات الشعوب.