Menu
حضارة

سوق المزاد «الإسرائيلي»

نبيل سالم

نقلاً عن الخليج الاماراتية

يبدو أن التسابق نحو التطرف والعنصرية بات العنوان الأكثر حضوراً في المشهد السياسي «الإسرائيلي»، في ظل سيطرة اليمين في «إسرائيل»، حيث تشير الكثير من الدراسات والأبحاث، إلى أن أكثر من نصف «الإسرائيليين» اليهود يعدون أنفسهم من «اليمينيين». وأن اليسار «الإسرائيلي» في انحسار شديد، وأن شعبيته قد لا تتجاوز عشرة إلى خمسة عشر في المئة في المجتمع.

وبطبيعة الحال، فإن هذا الحضور اليميني الواسع في «إسرائيل» لا بد من أن يعكس فلسفته وآراءه على المواقف الرسمية، ولا سيما عند أي انتخابات أو تشكيل حكومة جديدة، إذ يتسابق المسؤولون إلى إظهار المواقف المتطرفة التي يرون أنها قد تساعد في زيادة شعبيتهم.
وفي ما يبدو أنها محاولة لكسب التأييد الشعبي، استغل بيني جانتس زعيم تحالف «أزرق أبيض»، التصعيد الأخير الذي شهده قطاع غزة، لاستخدام ورقة غزة في سوق المزايدات السياسية، والتي يرى قادة الطغمة العسكرية في «إسرائيل» أنها الأنسب للتأثير في الرأي العام المشحون أصلاً بالعداء للفلسطينيين والعرب. وفي تصريحات أدلى بها، مؤخراً، انتقد جانتس سلوك إدارة رئيس الوزراء «الإسرائيلي» المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، مهدداً باعتداءات على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، واستعادة ما أسماه «قوة الردع» بأي ثمن.

وقال جانتس: إن الحكومة التي سيترأسها لن تعرض سكان منطقة الجنوب للتهديد، وأنها ستعيد الردع بأي ثمن حتى لو اضطررت إلى إلحاق الأذى شخصياً بأولئك الذين يقودون إلى التصعيد، على حد تعبيره. وقد أشار إلى أن حزبه سيدعم أي سياسة تحقق استجابة حازمة ومسؤولة لتحقيق الهدوء في الجنوب.

وجاءت تصريحات جانتس متزامنة مع تصريحات مشابهة أدلى بها يائير لابيد الشخصية الثانية في تحالف «أزرق أبيض»، وقال فيها: إنه يجب على «إسرائيل» أن تردّ من دون تردد عقب إطلاق الصواريخ من غزة. وأضاف أن مفهوم الأمن تجاه غزة «يحتاج إلى التغيير»، ويجب على الجيش «الإسرائيلي» أن يفعّل أدوات أوسع بكثير، بما في ذلك العودة إلى سياسة الاغتيالات، مشيراً إلى أن «إسرائيل» تحتاج حالياً إلى «قيادة أمنية قوية وحازمة بقيادة بيني جانتس». أما موشيه يعلون من تحالف «أزرق أبيض» أيضاً، فقد أعلن أن «تعريض أمن («الإسرائيليين») للخطر هو فقط بسبب رجل واحد، وهو نتنياهو، الذي وصفه بأنه غير قادر على توفير الأمن».

ومع أن هذه التصريحات، ليست بجديدة بالنسبة لكل من يتابع السياسة «الإسرائيلية» المتطرفة، إلا أنها تدفع للاستهجان والضحك، إذ إن من يستمع إليها، ولا سيما ما أدلى به لابيد حول العودة إلى سياسة الاغتيالات قد يظن أن الاحتلال «الإسرائيلي»، توقف فعلاً عن هذه السياسة، وأنه لن يجد مفراً من العودة إليها، علماً بأن هذه السياسة العدوانية بحق الشعب الفلسطيني، لم تتوقف أبداً، وأن الحديث عن العودة إليها ليس إلا دعاية إعلامية تحاول «إسرائيل» من خلالها تضليل الرأي العام العالمي، واستغباء الآخرين بطريقة باتت مكشوفة، إذ يندر أن يمر يوم واحد لا يسقط فيه شهيد فلسطيني، أو يعتقل مناضل فلسطيني، فضلاً عن الاعتداءات المتكررة، لقطعان المستوطنين اليهود، على المواطنين العرب، بتشجيع قوي من قوات الاحتلال، زد على ذلك أن الحصار الذي يفرضه الاحتلال على قطاع غزة يتسبب في موت يومي غير معلن للكثير من المواطنين الفلسطينيين، وهو الحصار الذي يخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية.

إن صورة أطفال فلسطين المحاصرين في غزة، أو الذين يسقطون شهداء بالرصاص «الإسرائيلي» الغادر، أو الذين تعتقلهم سلطات الاحتلال وتنكل بهم، هي صور محفورة في قلب كل فلسطيني، وستبقى في الذاكرة الجمعية الفلسطينية، كما أن التهديدات «الإسرائيلية»، مهما كانت، لن تفلح في إضعاف عزيمة الشعب الفلسطيني.