Menu
حضارة

العدوان على غزة والانتخابات الثالثة!

عوني صادق

تواترت في الأيام الأخيرة التقديرات، وكثرت الإشارات والتحليلات في الصحافة «الإسرائيلية»، على نحو أفاد بأن القيادة «الإسرائيلية» تتجه إلى شن عدوان على قطاع غزة، في وقت قريب، قد يكون قبل انتهاء الوقت المتاح لزعيم كتلة (أزرق أبيض)، بيني جانتس لتشكيل الحكومة. وتأتي هذه التقديرات والإشارات على خلفية فشل المفاوضات التي يجريها جانتس، وبسبب الشروط التي يضعها نتنياهو وائتلافه.

بات معروفًا أن نتنياهو أصبح يريد التوجه إلى انتخابات ثالثة للكنيست، إن لم تقبل شروطه التي يريد بها أن يواجه المحاكمة التي تنتظره وهو رئيس الحكومة وليس وزيراً فيها وحسب. لكن، دائماً، كانت الحرب خيارًا آخر للقيادات «الإسرائيلية» عندما تريد الخروج من مأزق داخلي. وبالنسبة لنتنياهو يبدو أن الحرب على غزة هي هذا الخيار إذا ما فشلت مفاوضاته مع جانتس، وإذا لم تتوفر إمكانية الذهاب إلى الانتخابات الثالثة!

في أعقاب الغارات التي شنتها الطائرات «الإسرائيلية» على غزة نهاية الأسبوع الماضي، ورد المقاومة برشقات صاروخية على مستوطنات «الغلاف»، عقدت الحكومة الأمنية المصغرة اجتماعاً لدراسة الوضع. وقبلها اجتمع نتنياهو إلى رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي، للغرض نفسه. ووفقاً لمصدر «إسرائيلي»، فإن «إسرائيل ترى أن حركة (حماس) مسؤولة عن كل عدوان وإطلاق نار من غزة». وعليه أصدر نتنياهو توصياته للجيش بالرد والاستعداد لاتخاذ المزيد من الإجراءات! لكن التحليلات في الصحافة رأت أن «إسرائيل تواجه معضلة مع غزة»، ذلك لأن (حماس) تريد التهدئة وتحافظ عليها، بينما حركة (الجهاد الإسلامي) ليست معنية بذلك وفيها من يحاول أن يحبط التهدئة! والمشكلة كيف تضغط «إسرائيل» على (حماس) لتلجم الأخيرة (الجهاد)، وهو وضع ينطوي على إمكانية التصعيد وتدهور الأوضاع، كما قال! يذكر أن «إسرائيل» منذ فترة تركز اتهاماتها على (الجهاد الإسلامي) في إطار لعبة مكشوفة للإيقاع بينها وبين (حماس)!

ولأن نتنياهو يحاول أن يلعب «لعبة الأمن» تحقيقاً لأهدافه، أجبر جانتس ليلعب اللعبة نفسها، وهو رجل الأمن الأجدر بالمهمة، فرأيناه يدعو إلى توجيه ضربات شديدة إلى غزة، بل ودعا للعودة إلى سياسة الاغتيالات السياسية، معرجاً على موضوع الانتخابات، ومدعياً أن «حكومة برئاستي لن تتحمل تهديداً لسكان الجنوب، ولن تقبل أي مسٍّ بسيادتها. وسنعيد الردع بأي ثمن، حتى لو اضطررنا إلى قتل من يقودون إلى التصعيد»! ومن جانبه، دعا المرشح الثاني في قائمة (أبيض أزرق)، يائير لبيد، إلى التصعيد، وإلى تغيير مفهوم الأمن لدى الجيش «الإسرائيلي» إزاءه، وكذلك دعا للعودة إلى سياسة الاغتيالات، وقال معرجاً بدوره على الانتخابات وغامزاً من «تهاون» نتنياهو وضعفه: إن «إسرائيل، في هذه الأيام، بحاجة إلى قيادة أمنية قوية وحازمة برئاسة بيني جانتس»! كذلك انتقد زعيم «إسرائيل بيتنا»، أفيجدور ليبرمان، سياسة نتنياهو تجاه غزة ووصفها بأنها «سياسة الخنوع»! في الوقت نفسه، وفيما يشبه الرد على «مزايدات» جانتس وليبرمان، قال عضو الحكومة الأمنية المصغرة يؤاف جالنت: إن عدواناً جديداً على القطاع قادم، وإن «إسرائيل» ستختار توقيته.

هكذا، بين لغة التهديد والتصعيد بالعدوان على غزة، وبين الذهاب إلى الانتخابات الثالثة، هناك موعدان: الأيام الباقية لتوجيه الاتهامات رسمياً بالفساد لنتنياهو، والتي قيل إن المستشار القضائي سيقدم لائحة بها قبل نهاية الشهر الجاري، وبين الأيام الباقية لبيني جانتس لتشكيل الحكومة، وليس من إشارة إلى أنه سينجح في تشكيلها، يجري السباق! وفي الوقت الذي لا يبدو أن قيادة الجيش متحمسة للذهاب إلى عملية عسكرية واسعة في غزة وترى الأولوية للجبهة الشمالية، ترفض أغلبية الجمهور «الإسرائيلي» الذهاب إلى انتخابات ثالثة، إلى درجة أن نصف أنصار (الليكود) يقبلون بحكومة برئاسة جانتس إن كانت هي البديل الوحيد للانتخابات! وتظل مصلحة نتنياهو ومصيره أمام القضاء هما ما يحركانه! والسؤال: أيهما سيفوز في السباق... هذا ما ستظهره الأيام القليلة الباقية !!