Menu
حضارة

دولة الإرهاب "كيف قامت إسرائيل الحديثة على الإرهاب"(2-2)

يواصل الكاتب والباحث الفلسطيني أحمد الدبش، عرض كتاب "دولة الإرهاب، كيف قامت إسرائيل الحديثة على الإرهاب؟" (ط1، 2018)، للكاتب والموسيقي الأمريكي توماس سواريز (Thomas Suarez)، الذي نقله إلى العربية محمد عصفور، والصادر عن سلسلة "عالم المعرفة"، الكويت .

ويعرض الدبش في الجزء الثاني والأخير من قراءته لكتاب "دولة الإرهاب"، الموزع في 518 صفحة من القطع الصغيرة، المرحلة التي تلت نهاية الحرب العالمية الثانية حتى قيام دولة إسرائيل في العام 1948.

القسم الثاني: سقوط الفاشية ونهوضها.

ينقسم هذا القسم إلى ثلاثة فصول كما يأتي: 

الفصل الرابع: انتصار الحلفاء 1945

يستمر المؤلف في توثيق الأعمال الأرهابية للعصابات الصهيونية، وبحسب قوله: "كان يهود أوروبا المضطهدون "يُستخدمون سلاحاً سياسياً لكسب السيطرة على فلسطين"، وكان "إعلان أي سياسة لا تحابي الصهيونية المتطرفة" يقابل بالأعمال الإرهابية. وكان اليهود "المعارضون للتطرف السياسي معرضين للتخويف، ولم يكن لهم أي تأثير سياسي". (ص 132). 

يذهب المؤلف إلى أن "الوكالة اليهودية هي نفسها التي أدارت الهجمات المكثفة، وهي "سلسلة من الهجمات المنسقة" (...) "مثال: الهجوم على خطوط السكك الحديد، (...)" (ص 132). و"هاجمت منظمة الإرغون معسكر الجيش البريطاني في بيت نبالا (...)وفي العام 1946 فقد البريطانيون سيطرتهم على فلسطين لمصلحة المليشات الصهيونية. (...) وقد شنت مجموعة "من اليهود المسلحين هجوماً وحشياً" على قيادة الشرطة في القدس . (...) في نفس الوقت كانت قيادة الشرطة في يافا تتعرض "لهجوم شديد يقوم به يهود مسلحون في طريق يافا/ تل أبيب" (ص 137 ـ 138).

الفصل الخامس: السباق نحو التعصب، 1946

في العام 1945، تصاعدت حملات الإرهاب الصهيوني في فلسطين، وبدأت أولى التفجيرات الصهيونية في أوروبا. وبحسب المؤلف، فان "أفضل التقديرات المتاحة إن نسبة اليهود الذين لا يمانعون في الذهاب إلى فلسطين بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لا تتجاوز 15% على رغم الجهود التي بذلتها الدعاية الصهيونية على مدى سنوات طويلة. ولذلك شنت حملة ثلاثية الأبعاد لمعالجة هذه "المشكلة": العزل القسري للناجين وإجبارهم، وتخريب أي ملاجئ آمنة تتاح لهم على المستوى الدولى، واختطاف الأيتام اليهود" (ص 142). 

وينقل المؤلف ما جاء في صحيفة "نيويورك تايمز": "لقد تحول اليهود المساكين الذين يعيشون في مخيمات المهجرين في أوروبا إلى رهائن لا يفديهم إلا إنشاء دولة إسرائيل... لماذا يعلق مصيرهم ـ بحق الله ـ بنداء واحد لإنشاء الدولة مادام الجميع يعترف بأن يهود أوروبا قد عانوا معاناة تفوق الوصف؟" (ص 147).

ينقل المؤلف، تقريرا للقائد السير برنارد باجت، ورد فيه أن "الأدلة تشير بوضوح إلى أن جنوداً بريطانيين يهودا (من جنود اللواء اليهودي؟) في القوات البريطانية "كانوا يشكلون تهديداً للأمن" إلى حد ارتكاب جرائم القتل بحق زملائهم من الجنود ورجال الشرطة، وبما أنه كان من غير الممكن التمييز بين الجنود اليهود وأولئك الذين زرعتهم المنظمة الصهيونية فقد دعا باجت إلى تسريح جميع اليهود من الخدمة بأسرع وقت ممكن" (ص 148). 
ويسرد المؤلف بعد ذلك العمليات الإرهابية الصهيونية في فلسطين بالقول: "في اليوم الثاني من العام 1946 انفجرت رسالة ملغومة في تل أبيب وحيفا (...)وفي يوم 12 يناير نسفت الإرغون، بمعونة البالماخ، قطار الركاب الواصل بين حيفا و القدس (...)وفي يوم 19 يناير تم نسف خمسة يهود (من بينهم فتاة) المحطة (محطة الكهرباء) وبعد ذلك جرى تفجير محطة الإذاعة الفلسطينية في القدس بأربع قنابل، وبينما كان الهجوم جارياً كانت جماعات أخرى من اليهود المسلحين (ومن ضمنهم فتيات) يتخذون لأنفسهم مواقع في شارع القديس بولس، وطريق الملكة مليساند، والشوارع الفرعية القريبة... (...) وفتحت مجموعة النار على دورية عسكرية رافقتها تفجيرات بالقنابل اليدوية، والزجاجات الحارقة، والألغام (...) واعترفت منظمتا الإرغون وليهي بالمسؤولية المشتركة عن الأعمال الأرهابية التي قامتا بها تلك الليلة" (ص 149ـ 150). ويستمر المؤلف في سرد العمليات الأرهابية الصهيونية في فلسطين.

الفصل السادس: "حامية محاصرة" 1947

يقول المؤلف، إن "العام 1947، وهو العام الذي بشّر "بمقاومة أشد من قبل"، من جانب الوكالة اليهودية تجاه أي دعم لمقاومة الإرهاب، وبزيادة مدى الهجمات وعددها.  فقد عاد كثيرون ممن كانوا ينتمون إلى اللواء اليهودي إلى فلسطين والتحقوا بالميليشيات، وانخرط بعضهم في عمليات الاغتيال في أوروبا، وساعد بعضهم في عمليات اختطاف الأيتام اليهود من العائلات التي تبّنتهم. وعندما لجأ البريطانيون مجدداً، إلى القنوات الدبلوماسية لوقف عمليات التبرع لمنظمة الإرغون، أدى تسريب الخبر عن هذه المحاولة إلى نشرها على أنها "ضغط بريطاني" ضد "منظمات الإحسان" اليهودية" (ص 201 ـ 202). 

ويستمر المؤلف في سرد العمليات الأرهابية الصهيونية، حيث يقول: "استخدم الإرهابيون في هجوم ضخم في الثاني من يناير، قاذفات اللهب ضد الأشخاص والبنايات والسيارات في القدس و الخليل وتل أبيب، حيث تبين أن شرطة المستوطنات اليهودية تتعاون مع الإرغون" (ص 202 ـ 204). 

ويستطرد المؤلف: "وفي إيطاليا هددت الإرغون بمهاجمة "المراكز العصبية" ما لم تساعد الحكومة الإيطالية على تنفيذ المطالب الصهيونية، وفي 10 يناير انفجرت كراسات ملغمة في ثماني مدن إيطالية كبيرة." (ص 204). 

ويعدد المؤلف العمليات الأرهابية الصهيونية في فلسطين، والتي لا مجال لحصرها هنا، وينقل اعتراف المسؤولين البريطانيين بأنه: "ليس ثمة من هو في مأمن من الإرهاب الصهيوني في فلسطين، وأنه من الضروري تسفير النساء البريطانيات وأطفالهن والموظفين البريطانيين غير الضروريين، وبالفعل أصدر المندوب السامي أمراً بتنفيذ هذا التسفير" (ص 206). 

في الوقت نفسه "هددت نشرات الإرغون بإضرام "جحيم" في العالم كله إلى أن يُستجاب إلى مطالبها، واعترف المسؤولون البريطانيون، سراً، بأن الإدارة المدنية في فلسطين كانت بمنزلة "حامية محاصرة"." (ص 212). 

ومع استمرار العمليات الأرهابية كتب عدد "من موظفي القطاع العام وعائلات الضحايا للحكومة البريطانية؛ للتعبير عن إحباطهم في ضوء وجود قوات بريطانية يبلغ تعدادها مائة ألف فيما تعجز عن مواجهة الإرهاب الصهيوني." (ص 220). 

القسم الثالث: موطئ قدم

ينقسم هذا القسم إلى فصلين كما يلي:

الفصل السابع: التقسيم: "الإجراء المؤقت" 1947- 1948

جاء التقسيم ـ ومن ثم إيجاد دولة إسرائيل ـ خضوعاً للإرهاب الصهيوني (ص 272). كان قرار التقسيم 181 "خطوة أولى نحو دولة يهودية بأوسع حدودها التاريخية التوراتية" (ص 273). 

وينقل المؤلف عن بن غوريون قوله في العام 1937 من "أننا سنلغي التقسيم بعد تأسيس الدولة ونتوسع لنضم فلسطين كلها" (ص 273). وبحسب المؤلف، "تكشف تقارير المخابرات البريطانية التي يعود تاريخها إلى منتصف كانون أول (ديسمبر) أن البريطانيين أنفسهم اعترافوا، بعد وقت قصير من التصويت على التقسيم، بأن وعد الأمم المتحدة بإنشاء دولة فلسطينية كان من قبيل الخداع. (...) وقال تقرير بريطاني آخر بصراحة، ولم يمض أسبوعان على القرار 181، إن الدولة الفلسطينية الموعودة لن تظهر إلى الوجود، وإنه "لا يبدو أن دولة عربية فلسطينية سيكون لها كيان"." (ص 278). فقد كان التقسيم، "شأنه شأن وعد بلفور، حركة إستراتيجة، وكذبة (...) <فـ> لم يكن التقسيم سوى "إجراء مؤقت"." (ص 313).

الفصل الثامن: إسرائيل بلا حدود

خلف العام 1948 ما يقرب من مليون فلسطيني مبعد عن بلده بسبب انتمائه العرقي، وأكثر من أربعمائة قرية مُحيت من الوجود، وحُطمت حياة من لم يشملهم الاقتلاع المباشر. (ص 316). 

ويشير المؤلف إلى أن إسرائيل ظلت "تطبق الأحكام العسكرية على أساس عرقي طوال السنوات الثماني عشرة الأولى من وجودها، رسمياً، وفترة أطول من ذلك في الواقع، مع استثناء اليهود من تلك الأحكام، إذ كان يُطلب من غير اليهود أن يحصلوا على أذون  من الحكومة العسكرية لمغادرة قريتهم لأي سبب، وهو الأمر الذي أصاب جوانب الحياة اليومية العادية، المدنية والعائلية والاقتصادية، بالشلل. وكان المزارعون أو التجار الممنوعون من الوصول إلى الأسواق؛ لأنهم من غير اليهود، مضطرين إلى بيع منتجاتهم إلى التجار اليهود بأسعار أقل بكثير من أسعارها الحقيقية، وعندما كان الأزواج أو الآباء الفلسطينيون يحصلون على الإذن بترك القرية للعمل؛ فإنهم كانوا يعيشون في خوف دائم مما قد يفعله الجنود أو المستوطنون الإسرائيليون لعائلاتهم بينما هم بعيدون عنها." (ص 317- 318). 

ويذهب المؤلف إلى إن "التقدير الرقمي لعدد الفلسطينيين الذين تعرضوا للتطهير العرقي في العام 1948، وهو 750 ألفاً، هو رقم مضلَّل؛ لأنه أقل بكثير من الرقم الحقيقي (قال آيزنهاور إنه 900 ألف)،إذ إنه لا يشمل سوى أولئك الذين دُفع بهم إلى ما وراء خط الهدنة، والذين تقع بيوتهم وحقولهم بكاملها في الجانب الإسرائيلي من ذلك الخط." (ص 318). فقد "تطلب نجاح الرواية الصهيونية محو مئات القرى الفلسطينية من الناحيتين الفيزيائية (أي المادية) والميتافيزيائية (أي المجردة)، فأزالوها من الخرائط بالمعنين المجازي والحرفي. وزرعت إسرائيل فوق رمادها أشجاراً، أو بنت قرى جديدة أعطتها أسماء جديدة ذات صبغة توراتية لتحل محل الأسماء العربية" (ص 322). 

ويحدثنا المؤلف عن حالات التطهير العرقي التي مورست على يهود شمال أفريقيا والشرق الأوسط. فقد كانت "أشد أعمال التطهير فظاعة تدمير إسرائيل للمجتمع اليهودي ذي الأصول القديمة في العراق، حيث شكّل اليهود، حتى وقت التطهير الصهيوني لهم، ثلث سكان بغداد(...) أخذ العراقيون يتخلون عن موطنهم القديم بعشرات الآلاف؛ ليتحولوا إلى مستوطنين في دولة إسرائيل". (ص 323). 

وبحسب المؤلف، فقد "توجهت أنظار إسرائيل إلى سكان شمال أفريقيا من اليهود لإرواء ظمئها من المستوطنين من ذوي الأصول العرقية الصحيحة(...) فالمهاجرون القادمون من شمال أفريقيا لم يكونوا قد تركوا بيوتهم بسبب الاضطهاد بل بسبب إجبار إسرائيل لهم. وبما أن هؤلاء لم يكونوا أوروبيين "فقد جرى رشهم بمادة ال دي دي تي في ميناء الدخول، ثم حشروا في مخيمات استقبال شديدة البدائية"، وأرسلوا للخدمة في الجيش ثلاث سنوات، ووُضعوا في المناطق الحدودية لامتصاص أكبر قدر من الأذى الذي قد ينتج من هجمات محتملة عبر خط الهدنة". (ص 327). 

ويخبرنا المؤلف عن عمليات أرهابية مارستها العصابات الصهيونية بعد تأسيس الدولة، فقد تم تأسيس كتيبة من كتائب جيش الدفاع "تميل إلى اغتصاب الفتيات وقتلهن" (ص 331)

خاتمة: الانتقال إلى الحاضر

عندما جاءت حرب الأيام الستة في العام 1967 عادت إسرائيل إلى التطهير العرقي؛ فطردت ثلاثمائة ألف فلسطيني من أراضيهم. (ص 369). 

يقول المؤلف: "إن كل تحد جديد مارسته إسرائيل قُوبل بطلبات أضعف فإن النتيجة هي أنها كُوفئت منذ ولادتها على عدم امتثالها لما يُطلب منها. ومع كل قرار جديد ضعيف نجد أن القرارات السابقة التي لم تُنفذ قد نُسيت، وهو ما يعني أن إسرائيل "أُعطيت" الفرق بين القديم والجديد. وهكذا تُعاد عقارب الساعة إلى الوراء في مسألة عدم الامتثال إلى أن يأتي القرار الجديد، الأضعف، الذي لا ينفذ. وتمثل الإنجاز الأكبر لدولة الاستيطان في حصولها على حصان طروادة المعروف بتفاهمات أوسلو، وهي تفاهمات منحت الموافقة الرسمية على كل ما فرضته بالقوة" (ص 370).