Menu
حضارة

الطريقُ والوطن

خاص بوابة الهدف

عندما تضع جولة للعدوان أوزارها، تعود غزة لبرنامجها اليومي، مصارعة الموت البطيء اختناقًا بالحصار، هذا الأمر الذي استحال همًا غزيًا لا فكاك منه، في ظل نوع من القصور الفلسطيني العام عن حماية قلاع الصمود، وبؤر المقاومة، في القدس وغزة والعراقيب، وغيرها من آلاف آلاف البؤر والنقاط التي تشتبك مع هذا الاحتلال على امتداد فلسطين التاريخية.

في مفهوم القيادة يُفترض أنها ذلك الجزء القادر على نظم الجهد العام ورفده، وتوفير متطلبات نجاحه، وهذا يبدو أنه غائب في الحالة الفلسطينية، التي تصر فيها المنظومة القيادية الرسمية، على معاندة اتجاهات الرأي والجهد الوطني العام، والذهاب نحو مغالبته.

في غزة مثلًا، والعراقيب والقدس وساحات المسجد الاقصى، أبدع الناس طرقًا لمقاومة الاحتلال، واختاروا الوفاء لها، وهو أمرٌ يفترض ألّا يزعج أي قيادةٍ فلسطينية، مهما كان خلافها مع أي فصيل أو جسم سياسي يحضر في هذا المكان أو ذاك، لكن ما يحدث أمر مختلف، فتلحق بغزة العقوبات، أو في أفضل الظروف تُترَك لحصارها، ويتم تجاهل نضالات أخرى وتركها لتذوِي بفعل هذا التجاهل.

نحن الفلسطينيين، بِتنا وبشكلٍ واضحٍ لا يقبل اللّبس، بحاجةٍ إلى قيادة مُوحدة لنضالنا الوطني، تنظم هذه النضالات في إطار إستراتيجية كفاحية، وترفدها وتستفيد من مفاعيلها، وهذا أمرٌ يرتبط بالأساس باستعادة فعالية منظمة التحرير وقدرتها على جمع الكل الفلسطيني تحت سقفها، كما ارتباطه بالإيمان الحقيقي بقدرة وبحق كل فلسطيني بالمشاركة السياسية والنضالية الفاعلة، التيارات والشخوص والأحزاب والقوى، فهذه معركة تحتاج نضالات الجميع، كما تحتاج أراءهم وتنوعهم.

قيل قديمًا في وقت ما من عمر نضال هذا الشعب، إن الطريق التي ستقود إلى تحرير فلسطين ستَرسُم شكلَها، هذه الطريق من الواضح أنها يجب أن تعكس تنوّع هذا الشعب، وتنوع وتعدد إبداعه النضالي والفكري، بما يقود إلى فلسطين الحرة المستقِلة العادلة المتنوعة، التي تتسع للجميع من أبناء شعبها، فلسطين الحلم الذي ضحى من أجله كل الشهداء.