Menu
حضارة

بالفيديوخلال مشاركته في تأبينه.. الصوراني: الشكعة قدوة باحتضان المقاومة نهجاً وفكراً

غزة _ بوابة الهدف

قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، المفكر الفلسطيني غازي الصوراني: إن "المناضل بسام الشكعة ليس أول المناضلين، وليس آخرهم، لكنه؛ كما هو حال العديد من أصدقائه ورفاقه المناضلين القوميين أمثال المناضل الراحل د. جورج حبش والمناضل الراحل بهجت أبو غربية، كان مثالاً حياً في النضال ضد العدو، وقدوة في احتضان المقاومة نهجاً وفكراً بكل ما تحمله الكلمات من تفاصيل ومضامين".

جاء ذلك، في كلمته التي ألقاها في حفل تأبين المناضل بسام الشكعة، الذي أقيم في جامعة النجاح بمدينة نابلس، حيث ألقى الصوراني الكلمة عبر (الفيديو كونفرنس) من قطاع غزة.

وبدأ الاحتفال بكلمة من رئيس جامعة النجاح، د. ماهر النتشة، ثم كلمة نائب رئيس حركة فتح، محمود العالول، ثم كلمة الرئيس السوري بشار الأسد، ألقاها بالنيابة عنه، المطران عطا الله حنا، ثم كلمة الداخل الفلسطيني، ألقاها الأستاذ أحمد أسعد كناعنة، ثم كلمة الجولان المحتل، ألقاها قاسم الصفدي، ثم كلمة القدس ألقاها المناضل عبد اللطيف غيث، ثم كلمة أصدقاء الفقيد ألقاها المفكر الفلسطيني، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، غازي الصوراني.

وفيما يلي نص الكلمة كاملةً:

الأخت المربية الفاضلة أم نضال شريكة عمر فقيدنا الغالي أبا نضال، الأحبة أبناء وأحفاد الفقيد، الأخوات والإخوة الحضور أصدقاء ورفاق درب ابو نضال

من غزة التي يريدها البعض دولة ولن تكون... من غزة التي يريدها البعض بلون واحد ولن تكون .. من غزة التي لن تكون سوى غزة المدينه الفلسطينية الأبيه القويه بصمودها أحييكم وأنقل لكم عهدها بالوفاء للمبادئ والقيم التي عاش وناضل من أجلها فقيدنا الراحل أبو نضال..

كنت أتخيل أن ألتقي يوماً على أرض الوطن بأبي نضال، فكان يصطدم الخيال بالحاجز.. بالواقع.. بغطرسة الاحتلال وبالحصار... فكان لقاؤنا في عمان بعد محاولة الاغتيال عام 1980  بمبادرة من صديقنا المشترك المناضل الوطني والقومي شيخ المناضلين الراحل بهجت أبو غربية.

أبا نضال الصديق العزيز، المناضل النقي، الذي ما انقطع تواصلنا تلفونياً... وكان يبادر دائماً بالسؤال عن غزة وأهل غزة ومستقبل غزة... ولطالما اتفقنا دوماً ليس في الرؤى الوطنية والقومية فحسب، بل أيضا اتفقنا في الموقف المشترك ضد الانقسام الكارثي وفي ضرورة النضال الديمقراطي من أجل استعادة وحدتنا الوطنية التعددية انطلاقاً من ايماننا أن لا مستقبل لغزة دون الضفة ولا مستقبل للضفة دون القدس ولا مستقبل للقدس دون فلسطين ولا مستقبل لفلسطين دون نهوض الأمة العربية ووحدتها.

كنت أتخيل أن أعاود اللقاء بأبي نضال... وما كنت أتخيل أن يأتي اليوم الذي أخاطبكم فيه لأؤبن وتؤبن غزة معي أبا نضال الذي كان له من اسمه جل النصيب في نضاله القومي والعروبي الوطني والوحدوي.

أبا نضال الذي عشق نابلس فعشقته فلسطين مُنذُ تَفَتَّح وَعيَهُ الوطنيّ في خمسينيات القرنِ الماضي، إذ تَخطّى فقيدنا الراحل الرؤية ال قطر ية الفلسطينية في الصراع مع العدو الصهيوني، صوبَ الرؤية القومية للصراع باعتبارها المدخل الثوري الوحيد على طريق النضال من أجل تحرّر فلسطين وإزالة الكيان الصهيوني.

بَتَرَ العدو أطرافه، نعم، لكنه لَمْ يَنجَح في بتر أفكاره وإرادته وعزيمته الوطنية والشخصية... فكان القدوة والمثال وغدى أيقونة للنضال... وانغرست أطرافه عميقاً في الأرض والعقل والوجدان الفلسطيني وباتت عنواناً يؤكد الوفاء للمناضلين مهما تعددت وتباينت الظروف ومراحل النضال.

المناضل بسام الشكعة ليس أول المناضلين، وليس آخرهم، لكنه – كما هو حال العديد من أصدقائه ورفاقه المناضلين القوميين أمثال الرفيق المناضل الراحل د. جورج حبش والمناضل الراحل بهجت أبو غربية – كان مثالاً حياً في النضال ضد العدو، وقدوة في احتضان المقاومة نهجاً وفكراً بكل ما تحمله الكلمات من تفاصيل ومضامين يعرفها الذين عرفوا فقيدنا الراحل الكبير أبو نضال... تشهد له بذلك جميع فصائل العمل الوطني الفلسطيني، فقد احتضن الرواد الأوائل من المناضلين منذ الشهور الأولى للاحتلال فقام بتأمين الأماكن السرية في ريف نابلس وقراها لضباط وكوادر جيش التحرير الفلسطيني الذين كُلفوا بتأسيس قوات التحرير الشعبية في إطار م.ت.ف ، إلى جانب دعمه ومساندته للحلقات النضالية الأولى التي أسستها حركة القوميين العرب في الضفة الغربية عشية انطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .

الاخوات والاخوة الاعزاء... بسام الشكعة ... أبو نضال، صاحب تاريخ نضالي يجب أن تتعرف عليه الأجيال الفلسطينية الشابة، وتتعلم منه ومن ممارساته دروساً وعِبَرْ لمسيرتهم الوطنية ضد العدو الصهيوني، ذلك هو حقهم علينا وحقنا عليهم أن يعرفوا هذا المناضل الكبير، فمدرسة الذكور الأساسية التي تحمل اسمه في نابلس تقديراً لدوره النضالي ينبغي أن تكون أكثر من مبانٍ وصفوف وطلاب ومدرسين، فتُقدم حقيقة بسام الوطنية والقومية، فهو بتجربته ونضاله مدرسة لأجيال ناضلت وأخرى تناضل، قاتلت وستقاتل وما زالت تقبض على جمر النضال الوطني والقومي.

أخيراً قد لا تفي هذه الكلمات صديقي العزيز الراحل المناضل الوطني القومي العروبي الديمقراطي أبا نضال حقه كاملا، لكنها شهادة متواضعة بحق أبو نضال المناضل الإنسان النبيل الذي سيظل حاضراً في عقول وقلوب كل من عرفه من المناضلين، كما في عقول وقلوب أبناء شعبنا، وفي عقول وقلوب المناضلين في الحركات التحررية الوطنية والقومية العربية على قاعدة اللقاء المشترك في الرؤى والمبادئ الوطنية الفلسطينية والعربية من أجل استعادة مشروع النهضة الذي حلم به وضحى من أجله المناضل الكبير الراحل أبو نضال وجسَّده عبر الممارسة طوال حياته حتى لحظة رحيله

أحبتي أسرة راحلنا الكبير... أحبتي الحضور الكريم ... لقد ترك لنا ولكم أبو نضال ذكرى جديرة بالفخر والاعتزاز وتراثاً نضالياً عظيماً يستحق منا جميعاً تخلديه والسير على هديه.

المجد والخلود لروحه وذكراه ... المجد والخلود لشهداء شعبنا وامتنا العربية .. والعهد ان نظل أوفياء للمبادئ التي كرس حياته مناضلاً من أجلها.