Menu
حضارة

ملاحظات حول العدوان على غزة!

د.فايز رشيد

معروف كما كتب كثيرون، بما في ذلك معظم الصحف العبرية، أن اغتيال القائد المقاوم الفلسطيني بهاء أبو العطا، ومحاولة اغتيال مسؤول آخر في حركة «الجهاد الإسلامي» أكرم العجوري في دمشق، جاء تصديراً دموياً من قبل نتنياهو لأزمته السياسية؛ بعد إدراكه أنه لن يشكل حكومة كيانه، وأن حبل السجن يقترب من عنقه في ثلاث تهم: فساد، تلقي رشى، وسوء الأمانة؛ حيث أصبح مهدداً بفقدان مستقبله السياسي.

الشارع الصهيوني يدرك تماماً خلفية نتنياهو في عدوانه، فعلى سبيل المثال لا الحصر كتب يوسي فيرتر في هآرتس (الخميس14 نوفمبر/تشرين ثاني الحالي) مقالة عنونها ب «حرب غزة هي ضمن معركة نتنياهو لبقائه السياسي». وفي ذات السياق، كتبت وعلّقت صحف صهيونية أخرى. بالطبع من حقّ حركة «الجهاد الإسلامي» الرّد على العدوان الصهيوني بقصف العمق «الإسرائيلي»، وهو ما حدا بنتنياهو وعسكرييه إلى إغراق غزة بالقذائف الصاروخية، الأمر الذي أدّى إلى استشهاد 34 فلسطينياً، وما يقارب ال100 جريح خلال يومين.

من جانب آخر، فإن من شارك بالرد على العدوان كان «سرايا القدس »، التابعة لحركة «الجهاد» وكتائب الشهيد أبو علي مصطفى فقط. للأسف إنها المرّة الأولى التي لم تشارك فيها كافة الفصائل الفلسطينية في الرّد على عدوان! وقد كتب عاموس هرئيل في «هآرتس»

(الجمعة 18 نوفمبر الحالي)، يقول: «إن امتناع حماس عن الانضمام إلى القتال قلّص حجم القصف، الذي بادر إليه الجهاد الإسلامي». بالطبع ندرك أن «حماس» تتصرف بموجب اتفاق التهدئة مع العدو التي تم التوصل إليها؛ بعد العدوان الصهيوني على قطاع غزة عام 2014؛ لكن من الضروري تأكيد مبدأ خطأ التهدئة مع الاحتلال الذي يصرّ على مزيد من ضم الأراضي الفلسطينية إلى كيانه، وآخرها منطقة غور الأردن ومنطقة شمال البحر الميت كما يرفض كافة الحقوق الوطنية الفلسطينية، إضافة إلى استمرار اعتداءاته.

من الملاحظات أيضاً، أهمية الإدراك بأن أياماً قليلة باتت تفصل جانتس عن تشكيل حكومة جديدة، وفشله يكاد يكون واضحاً في ذلك؛ بعد إعلان القائمة العربية المُشترّكة عدم دعمها حكومة أقلية يشارك فيها العنصري ليبرمان، ما يغلق الباب على فرصة أخيرة للجنرال الفاشي جانتس ل «تركيب» حكومة أقليّة تدعمها «القائمة المشتركة» من الخارج. في الوقت ذاته، أشارت الاستطلاعات إلى أن انتخابات ثالثة في أقل من عام واحد لن تكون في مصلحة نتنياهو والليكود وأحزاب اليمين عموماً، ولن تختلِف الخريطة الحزبية عن تلك التي تبلّورَت بعد انتخابات 17 سبتمبر/أيلول الماضي.

ما سبق يعني أن الانتخابات الجديدة لن تكون في مصلحة نتنياهو وأحزاب اليمين الديني والقومي الصهيوني، الأمر الذي قد ينتهي بحدوث تمرّد في الليكود على نتنياهو. ولهذا لم يكن مفاجئاً والحال هذه أن يسارع الجنرال جانتس الملطخة يداه بدماء أهالي غزة عندما كان رئيساً لأركان جيش الاحتلال إلى الترحيب بالعدوان، وإبداء ارتياحه له، حتى لو انتهت المواجهة بوساطة تفضي إلى وقف إطلاق النار (كما حصل). وعلى الرغم من حرص افيخاي أدرعي، الناطق باسم جيش الاحتلال تأكيد أن العملية لا تعني العودة إلى سياسة الاغتيالات، فإن نتنياهو لن ينجح في النجاة بنفسه، والخروج من الأزمة السياسيّة التي تسبّبت بها سياسته العدوانية، القائمة على منطق القوة.

من الملاحظات أيضاً، أن مجلس الوزراء المصغّر الذي ازداد تطرّفاً بعد دخول ممثل المستوطنين العنصري نفتالي بينيت إليه كوزير جديد للحرب، والذي نجح نتنياهو في استقطابه (حزب اليمين الجديد)؛ كي لا يذهب باتجاه حزب الجنرالات (أزرق - أبيض)، هذا الدخول ساعد نتنياهو وقادته على شن العدوان على غزّة؛ لكن من المهم تأكيد كذب ما ذكره درعي من إمكانية وقف الكيان لسياسة الاغتيالات، فهي ستظلّ قائمة طيلة بقاء هذا الكيان الفاشي، حتى ولو وافق على ما يُطلق عليه «تهدئة».