Menu
حضارة

في وجهِ أمريكا: لن نُسلّم أرضَنا للقتلة

الاستيطان في الضفة المحتلة - ارشيف

غزة_ خاص بوابة الهدف

تمضي الإدارةُ الأمريكية في خطواتها الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، مُوفرةً كامل الدعم بل والمشاركة الكاملة للاحتلال في تثبيت جرائمه على الأرض كحقائق وأمر واقع، بفعل القوّة الغاشمة والانحياز التآمريّ.

جاءت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي بشأن المستوطنات، كخطوةٍ في سياق دعم مساعي الاحتلال؛ أولًا لإضفاء شرعية مستحيلة على وجود هذه المستوطنات، وثانيًا كجزء من التهيئة لجريمة كبرى جديدة يُحضّر الاحتلال لها منذ وقت طويل، وهي احتمالية إعلان ضم هذه المستوطنات إلى حدوده المزعومة، وكذلك إمكانية ضم المناطق المصنفة "ج" بموجب اتفاقيات أوسلو البغيضة ضمن الضفة الغربية المحتلة.

من يقرأ هذا النص هم ناطقون باللغة العربية، وبالتأكيد ليس لديهم الحاجة إلى قراءة توضيحات بشأن عدم شرعية وجود الاستيطان، وعنصريته وإجرامه كمشروعٍ ومنظومة عمل، وكذلك عدم شرعية الاحتلال بوجوده وبكل ما يصدر عنه، ولكن المهم اليوم هو الوقوف مليًا أمام رهانات البعض العربي المستمرة على الإدارات الأمريكية المتعاقبة، إذ بات من الواضح أن المسار العام لسياسة المنظومة الأمريكية المسيطرة، هو فعل كل ما يمكن لتصفية الحقوق الفلسطينية، وإزاحة ملف القضية الفلسطينية عن الطاولة، بتكريس الاحتلال ونظام الاضّطهاد والفصل العنصري كأمرٍ واقع نهائي. وما يساعدها في ذلك هو التراجع الحاد في الموقف العربي، وتحول مواقف العديد من نظمه إلى داعم لعملية التصفية، فهذه النظم باتت تذهب نحو علاقات مباشرة وشراكات أمنية وسياسية واقتصادية معلنةً وغير معلنةٍ مع الاحتلال، وتبدي حماسة كبيرة لربط مصيرها ووجودها بمشروع للهيمنة الصهيونية على المنطقة يتم برعاية أمريكية كاملة.

فلسطينيًا، حقًا هل هناك داعٍ إلى التذكير بعبثية وإجرام أيّ رهانٍ على مسار المفاوضات وعملية التسوية؟

اقرأ ايضا: مسؤول أميركي: الولايات المتحدة لم تعد تعتبر المستوطنات مخالفة للقانون الدولي

أكثر من ٢٥ عامًا من الاستنزاف لخزان الدم والصمود الفلسطيني، بواسطة هذه الأداة العدوانية المسماة مسار المفاوضات، التي استخدمها الاحتلال كأداةٍ لتحطيم الموقف الفلسطيني، ودفعه إلى حدود الاستسلام الكامل والمعلن. هذا المسار الذي أنتج مسار التنسيق الأمني المستخدم أيضًا كأداة للقضاء على البنى البشرية والمادية لوجود المقاومة الفلسطينية، هذا إلى جانب دور هذا المسار في التغطية والتعتيم على جرائم الاحتلال، وإجراءات الضم والاستيطان والمصادرة.

إنّ الاستمرار لحظة واحدة في هذه الرهانات هو مشاركة حقيقية في تسهيل مسعى الاحتلال، وإن الحد الأدنى المعقول للموقف الفلسطيني الرسمي هو الإعلان عن انتهاء هذا المسار، وإنفاذ قرارات المجلس الوطني والمركزي الخاصة بقطع العلاقة مع الاحتلال ووقف التنسيق الأمني، وتلبية الرغبة والمصلحة الوطنية في تحقيق الوحدة والبدء بالعمل الوطني والنضالي الموحّد ضد هذا الاحتلال.

اقرأ ايضا: الشعبية: قرار شرعنة المستوطنات دليل على العداء الأميركي لفلسطين

الإدارة الأمريكية رغم هيمنتها وسطوتها الكبيرة على هذا العالم، ليس سقفًا لنضال شعبنا، فهذا العالم لا زال مليءٌ بالمنحازين إلى الحقوق والقضايا العادلة، ولا زالت إرادة شعبنا قادرة على مناطحة الجبال، تشهد عليها مسيرة طويلة لم يعرف فيها الاستسلام، أو الخنوع، ومهما بلغت إجراءات الاحتلال من عسفٍ وظلم، وأي كانت التغطية الأمريكية لها، تبقى القيمة لما يمارسه شعبنا من صمودٍ يوميّ ومقاومةٍ عصيةً على الانكسار.