Menu
حضارة

المنظمات الفلسطينية في أمريكا اللاتينية: من يمثلون؟

أبو رفيق - تشيلي

أرشيفية - من مظاهرات تشيلي

العديد من المنظمات والاتحادات والجمعيات والمؤسسات وغيرها من الأسماء المنمقة وذات الأهمية، تعرّف وتحدّد نفسها كممثلين لشامل الفلسطينيين، ولكن الحقيقة على أرض الواقع تؤكد أنه لا يوجد أي تمثيل أصلي وحقيقي لهذه المؤسسات. في أغلبها حفنة ضئيلة مِن مَن يحتكروا اسم الجاليات والقضية الفلسطينية لمصالحهم الخاصة.

خلال الهبة الاجتماعية في تشيلي أو الانتفاضة التشيلية، شارك العديد من الفلسطينيين، كجزء لا يتجزأ من المجتمع والبلد، بنشاطات في المطالبة بمزيد من العدالة الاجتماعية والإنصاف. كما كان لآخرون موقف مختلف تم احترامه ضمن منطق وقواعد الديمقراطية وحرية التعبير. لكن ما يجذب الانتباه هو أن القطاعات التي تدّعي أنها تمثل المجتمع الفلسطيني في التشيلي، التزمت الصمت في مواجهة انتهاكات الشرطة والعدد الهائل من الشباب المشوهين وذوي الأعين المصابة بالرصاصات المطاطية، كما هو الحال في فلسطين. نحن من نعاني من القمع الإجرامي الإسرائيلي في فلسطين لا يمكن أن نكون غافلين وصامتين في وجه القمع في التشيلي، وخاصة أن أسلحة القمع ووسائل وطرق واستراتيجياتهم القمعية مستوردة من إسرائيل.

هذه الأقلية ومن يدعون تمثيل شامل الجالية لديهم موقف سياسي متماسك مع مصالحهم الشخصية والاقتصادية، والذي يتناقض مع الموقف والحساسية الاجتماعية لأكثرية أبناء الجالية. الدفاع عن حقوق الانسان والدفاع عن القضية الفلسطينية موقف مقدس ولا من الممكن مزيجه وخلطه في المصالح الاقتصادية والتلاعب عليه وفقًا للمنفعة.

نحن الفلسطينيون ضحايا الصمت والتعتيم الاعلامي والمعايير المزدوجة حول الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل ضد شعبنا. لا يمكننا أن نكون غير متوافقين ومنافقين وأن نصمت على انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في مكان آخر

الصمت هو تواطؤ. "إذا كنت محايدًا في حالات الظلم، فقد اخترت جانب الظالم" (ديزموند توتو)

أسوأ ما حدث في بوليفيا. هناك مؤسسة تسمي نفسها "الجالية العربية في بوليفيا"، وجمعية أخرى تسمى "الشباب العربي في بوليفيا. هاتان المؤسستان اختطفتا اسم المجتمع العربي بأسره وخاصة الجالية الفلسطينية في بوليفيا لإعلان تأييدها وولاؤها للحكومة الانقلابية ذات السياسة الأصولية المتطرفة، المؤيدة لإسرائيل ولبولسونارو  وبالتالي ضد الفلسطينيين. ومع ذلك، من أجل عدم الدخول في نقاش حول القضية السياسية الداخلية في بوليفيا، يوجد في هذا البلد العديد من الفلسطينيين لديهم موقف متباين تمامًا ومن الغريب أن يستخدم شخص ما مجتمعًا بأكمله لدعم أو استبعاد الحكومات والتلاعب باسم جميع الفلسطينيين. هذه الأقلية المتنفذة لها موقفها السياسي ويمكنهم دعم من يريدون، لكن من المرفوض بتاتًا أن يشاركون ويدجون جميع الفلسطينيين في مواقفهم السياسية ومن الأسوأ اذا كانت تضر بالقضية الفلسطينية.

وتحصل أحداث مماثلة في البيرو والبرازيل والإكوادور وفنزويلا وبلدان أخرى، حيث تستخدم المنظمات القائمة بحكم الواقع مع تمثيل ضئيل أو معدوم بالتصريحات باسم الجاليات والمجتمع بأكمله والقضية الفلسطينية من أجل الفوائد البسيطة لمن يقف وراء هذه المنظمات.

باختصار، إن منظمات الجاليات ليست أحزابًا سياسية، ولكي تتمتع بشرعية حقيقية فعليها أن تندمج بأمانة وصراحة في المجتمع الذي تعتزم تمثيله، وأن تخدم بكل إشراف وإخلاص مصالح الجاليات والقضية بدون أي تلاعب أو العبث بما هو مقدس. اليوم، واقع هذه المنظمات لا يسمح لهم بالتحدث باسم الفلسطينيين. وبالتالي وبوضوح يمكننا أن نقول بقوة وبكل صراحة: انتم لا تمثلوني