Menu
حضارة

السلطة تطلب اجتماع طارئ للجامعة العربية

تواصل ردود الفعل المُنددة بإعلان أميركا بشأن المستوطنات

فلسطين المحتلة _ بوابة الهدف

تواصلت، اليوم الثلاثاء، ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية، المنددة بإعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، بشأن المستوطنات الصهيونية على الأراضي الفلسطينية.

وكان بومبيو، أعلن مساء الاثنين، أن "بلاده لم تعد تعتبر المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة غير متسقة مع القانون الدولي".

وقال بومبيو "بعد دراسة جميع جوانب النقاش القانوني بعناية، توافق هذه الإدارة... على أن (إقامة) مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية لا يتعارض في حد ذاته مع القانون الدولي".

ويعتبر الإعلان الأميركي، تراجعًا عن رأي قانوني صدر عن الخارجية الأميركية عام 1978، يقضي بأن المستوطنات في الأراضي المحتلة "لا تتوافق مع القانون الدولي".

اقرأ ايضا: الشعبية: قرار شرعنة المستوطنات دليل على العداء الأميركي لفلسطين

وطلبت السلطة الفلسطينية من الأمانة العامة للجامعة العربية بعقد اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في أقرب وقتٍ ممكن، لبحث موقف الإدارة الأميركية الأخير بشأن الاستيطان "الإسرائيلي" غير القانوني في أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967.

وأفادت المندوبية الدائمة لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية أنها خاطبت المندوبية الأمانة العامة للجامعة لعقد اجتماع وزاري، لبحث الموقف الأميركي الأخير الذي عبر عنه وزير الخارجية بأن بلاده لم تعد تعتبر الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية مخالفاً للقانون الدولي، والذي يأتي ضمن سلسلة من المواقف والقرارات الأحادية المخالفة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وآخرها قرار مجلس الأمن رقم 2334".

اقرأ ايضا: في وجهِ أمريكا: لن نُسلّم أرضَنا للقتلة

وحذر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، من أن "هذا التغيير المؤسف في الموقف الأميركي من شأنه أن يدفع المستوطنين إلى ممارسة المزيد من العنف والوحشية ضد الفلسطينيين، ويقوض أي احتمال لتحقيق السلام العادل القائم علي انهاء الاحتلال في المستقبل القريب عبر جهد أميركي.

وأوضح أن "مواقف الإدارة الأميركية على مدار العامين الماضيين باتت انعكاسًا للمرآة الأيديولوجية لليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي يتبنى فكرة إسرائيل الكبرى"، مُشددًا على أن "مناصرة الولايات المتحدة لمثل هذا النهج لن يجلب لإسرائيل أمنًا أو سلامًا أو علاقات طبيعية مع الدول العربية مهما طال الزمن. إن المجتمع الدولي متمثل في الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف الأربع تقع عليه مسؤولية كبيرة في الفترة القادمة من أجل الحفاظ على احترام جميع الدول لتعهداتها ورفض أية مواقف تناقض المباديء القانونية المستقرة، والعمل على احتواء آثارها السلبية الخطيرة على الاستقرار في الشرق الأوسط".

اقرأ ايضا: "الضمير": القرار الأمريكي مُخالِف للقانون وسيُضاعف معاناة الفلسطينيين

كما قال رئيس البرلمان العربي مشعل السلمي إن "هذا الإعلان يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي، خاصةً القرار رقم (2334) بشأن رفض الاستيطان، والذي نص على عدم شرعية إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض المحتلة منذ عام 1967م، وطالبها بوقف الاستيطان في الضفة الغربية و القدس باعتبارها أراضٍ محتلة".

وشدد على أن "هذا الإعلان يُعدُ باطلاً ولا يترتب عليه أي أثر قانونيّ، ولا يمنح أية شرعية للاستيطان الإسرائيلي"، محذرًا من "تبعاته الخطيرة وعواقبه الوخيمة على النظام الدولي، باعتباره يؤسس لإملاءات وإرادات منفردة خارج القانون والنظام الدولي، ويتحدى الإجماع الدولي، ويُكرس الاستيلاء على الأراضي بالقوة والاحتلال البغيض، ويزيد من الاحتقان والتوتر وعدم الاستقرار، ويُعرض السلم والأمن في المنطقة والعالم لخطرٍ داهم".

اقرأ ايضا: غدًا.. مجلس الأمن يناقش قرار واشنطن بـ"شرعية" المستوطنات في الضفة

من جانبه، أكَّد المتحدث الرسمي باسم الوزارة الخارجية المصرية المستشار أحمد حافظ، على الموقف المصري "من الالتزام بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي فيما يتعلق بوضعية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، باعتبارها غير قانونية وتتنافى مع القانون الدولي".

وأدانت سوريا الموقف الأميركي إزاء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدة أنه "يمثل الحلقة الأحدث في ازدراء الولايات المتحدة للشرعية الدولية واستمرار عدائها المستحكم للأمة العربية ودعمها اللامحدود لإسرائيل".

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، في تصريح لوكالة "سانا"، إن "الموقف الأميركي يشكل انتهاكًا سافرًا للقانون الدولي وخرقا لقرارات الأمم المتحدة حول الوضع القانوني للأراضي المحتلة"، مُؤكدةً أن "هذا الموقف باطل ولا أثر قانونيًا له كما هو الحال بالنسبة لموقف واشنطن إزاء القدس والجولان السوري المحتل ويظهر مُجددًا عمق الفجوة التي تفصل الولايات المتحدة الأميركية عن المجتمع الدولي نتيجة عقلية الهيمنة والغطرسة، الأمر الذي بدا جليًا خلال التصويت الأسبوع الماضي في الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار المتعلق بوكالة الأونروا".

كما قالت وزارة الخارجية الروسية، إن "إعلان الإدارة الأميركية بشأن المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، يعتبر خطوة أخرى تهدف إلى إلغاء القاعدة القانونية الدولية لتسوية الصراع في الشرق الأوسط، والتي ستؤدي إلى تفاقم الوضع المتوتر بالفعل في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية".

وجددت الخارجية الروسية "تأكيدها على الموقف المبدئي لروسيا، والذي انعكس في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 عام 2016، والذي ينص على أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، غير شرعية، وتعد انتهاكًا للقانون الدولي وتشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق حل الدولتين وسلام عادل ودائم وشامل".

وأضاف بيان الخارجية "إننا نحث جميع الأطراف المعنية على الامتناع عن اتخاذ خطوات يمكن أن تؤدي إلى تصعيد خطير جديد في المنطقة وتعيق تهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة".

وفي السياق، جدد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، تأكيد موقفه الثابت بأن "المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تمثل انتهاكا للقانون الدولي".

ورفض المتحدث باسم المكتب روبرت كولفيل في مؤتمر صحفي بجنيف، إعلان الإدارة الاميركية عن "تأييدها للبناء الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة المحتلة، وتخليها عن موقفها القائم منذ أربعة عقود بأن "المستوطنات تتعارض مع القانون الدولي"، مُضيفًا "إن تغير الموقف السياسي لدولة لا يغير القانون الدولي القائم ولا تفسير محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن له".

وقال المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الامم المتحدة رياض منصور، إنه "بدأ بمشاورات مع أعضاء مجلس الأمن، بدءًا بالعضو العربي في المجلس دولة الكويت ، لحشد المواقف الدولية للتصدي للإعلان الاميركي غير القانوني، بشان المستوطنات".

وبين أنه "بعث برسائل منددة للأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن (بريطانيا)، ورئيس الجمعية العامة، تتضمن موقف دولة فلسطين"، مضيفًا أن "مجلس الأمن سيعقد جلسة يوم الأربعاء المقبل، حول القضية الفلسطينية، والموقف الاميركي المنافي للقانون والشرعية الدولية، سيكون محور النقاش في هذا الاجتماع".

بدوره، دعا المجلس الوطني الفلسطيني، إلى "تقديم شكوى جديدة إلى محكمة العدل الدولية ضد إدارة ترمب في أعقاب إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو: أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير مخالفة للقانون الدولي".

كما دعا المجلس إلى "متابعة الشكوى التي تقدمت بها دولة فلسطين إلى هذه المحكمة بعد نقل السفارة"، مؤكدًا أن "هذا الإعلان يشكل اعتداء جديدًا على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية واستمرار للعدوان الذي تقوده إدارة ترمب منذ حولي سنتين على حقوق الشعب لفلسطيني".

وأكد أن "أركان إدارة ترمب شركاء للاحتلال في انتهاكاته للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، خاصة قرار مجلس الأمن رقم  2334، فضلاً عن انتهاكها لاتفاقية جنيف الرابعة، ومخالفتها للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، والتي اعتبرت كل أشكال الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة باطلة وغير شرعية، ويشكل جريمة حرب بموجب بميثاق روما لعام 1998 ويجب محاسبة من يدعم ويعترف بشرعيته".

وطالب المجلس الوطني "المجتمع الدولي وبرلمانات العالم بلجم هذا الانفلات الأميركي والاستخفاف بالقانون الدولي والقرارات الدولية، والإدانة الصريحة لهذا السلوك غير المسبوق، واتخاذ مواقف حازمة تجاه هذه السياسة"، مُطالبًا "الأمين العام للأمم المتحدة بالنظر بعضوية أميركا في الهيئة الأممية كونها لا تحترم ولا تلتزم بميثاقها وقرارات مؤسساتها".

وأكد أنه "لا شرعية قانونية ولا سياسية لمثل هكذا إعلانات، وأن إدارة ترمب ووزير خارجيته لن يشكلا بديلاً عن الشرعية الدولية والتوافق الدولي بضرورة الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، والتي كان آخرها تصويت 170 دولة لصالح  تمديد التفويض لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وقرار محكمة العدل الأوروبية بشأن منتجات المستوطنات، حيث تقف أميركا وإسرائيل معزولتين من جديد في مواجهة العالم.

وبدورها، أدانت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، اليوم الثلاثاء، إعلان وزير خارجية أميركا مايك بومبيو، مُعتبرةً اللجنة في تصريح صحفي أصدره رئيسها ومدير عام الصندوق القومي الفلسطيني رمزي خوري، الإعلان "انحيازًا سافرًا ودعمًا مباشرًا للاستيطان والاحتلال ومصادرة الأراضي في انتهاك صريح لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية خاصة القرار رقم 2334".

وأكدت أن "ذلك الإعلان الذي هو امتداد لسياسة إدارة ترامب العدوانية تجاه حقوق الشعب الفلسطيني ومقدساته الإسلامية والمسيحية، ويشكل تحدياً للمجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة ويؤسس لمرحلة جديدة لإعادة شريعة الغاب في العلاقات الدولية".

ودعت اللجنة المجتمع الدولي وكل أحرار العالم ومؤسساته وكنائسه، إلى "إدانة واستنكار ذلك الإعلان الأهوج الذي يقطع الطريق على كل إمكانية لتحقيق الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط والقائم على قرارات الشرعية الدولية التي تكفل للشعب الفلسطيني حقه في العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها مدينة القدس".

وتعقيبًا على ذلك، قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إن "إعلان وزير الخارجية الأمريكي بومبيو باعتبار المستوطنات الصهيونية غير مخالفة للقانون الدولي، دليل إضافي على عداء الإدارة الأمريكية للشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية".

وأكدت الشعبية في بيانٍ لها وصل "بوابة الهدف" نسخة عنه، أن "القرار الأميركي تشريع صريح لنهب الأرض الفلسطينية وتشجيع على استمرار الاحتلال لها، وتعدٍ سافر على القانون الدولي والمؤسسات  الدولية المعنية، بما فيها مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة التي أدانت الاستيطان ودعت إلى التوقف عنه وإزالته".

وأوضحت أن ذلك "يُضاف إلى مواقفها العدائية من شعبنا، ويؤكد شراكتها للعدو الصهيوني في اغتصابه لأرضنا، داعية إلى التعامل مع الولايات المتحدة "باعتبارها عدوٌ مباشر، وإلى إقرار  السياسات لمواجهتها على هذا الأساس".

وبيّنت أن "الموقف الأمريكي الجديد يتطلب وقف أية أوهام لازالت تراود البعض في دور أمريكي يراهنون عليه في ما يُسمّى بعملية سياسيه لحل الصراع".