Menu
حضارة

جدعون ساعر : الإيديولوجي اليميني الذي تبناه اليسار "الإسرائيلي"

بوابة الهدف - ترجمة خاصة

طول عام كامل، عبر خصوم بنيامين نتنياهو عن رغبتهم في الإطاحة به من الليكود، وقدموا إغراء بارزا لهذا الحزب إن الليكود وعلى رأسه شخص آخر سيكون مقبولا في الإطار السياسي العام لخصومه، عبر رفع شعار "أي شخص إلا نتنياهو".

هذا الواقع يعكس حقيقة الطبيعة الشخصية للنزاع في الكيان الصهيوني، فهو ليس نزاعا على البرامج أو الشأن العام وإن تغطى بمزاعم فساد نتنياهو والاتهامات الموجهة له، ولكن هو نزاع على القيادة والسلطة، وفي هذا السياق برز جدعون ساعر كمنافس أبرز وربما وحيد لنتنياهو على قيادة الليكود، وكان النزاع المتأصل بينهما يعود أيضا لأسباب شخصية، ورغم تراجع سار وخضوعه، وقبوله بالعودة صاغرا إلى الليكود في انتخابات آذار إلا أنه يعود مؤخرا وسط احتفاء من خصوم نتنياهو الذين يوصفون بأنهم "يساريين"، ويرحبون دون إعلان بالانتخابات التمهيدية لليكود آملين أن يتمكن ساعر من هزيمة نتنياهو، فمن هو جدعون ساعر المرحب به في أوساط يسار الوسط، وكيف يمكن لأيدلوجي يميني التسلل ليصبح طفلا مدللا لمعسكر الخصوم؟

طوال حياته السياسية، برز جدعون ساعر كيميني أيدلوجي متصلب، ولكن يتمتع ببعض الميزات على عكس نتنياهو، فهو على علاقة طيبة بالإعلام ويحاول أن يسلك من حيث الشكل سلوكا مضادا للغرائب التي يأتي بها نتنياهو.

كان ساعر، 52 عامًا، يمينيًا منذ أيام شبابه في تهيا، وهو حزب قومي متطرف احتج على إخلاء المستوطنات عام 1982 في سيناء بعد اتفاقات كامب ديفيد، إنه يعارض بشدة قيام دولة فلسطينية ويدعم ضم الضفة الغربية - وخاصة المنطقة (ج) والمستوطنات القائمة، بحجة منذ بضع سنوات أن مثل هذه الخطوة يجب أن تكون "سياسة الليكود الرسمية"، وأن الحزب بحاجة "رسميًا" إلى التخلي عن فكرة الدولتين. "

أوضح ساعرمنذ ذلك الحين عزمه على اتخاذ خطوات عملية نحو تحقيق السيادة "الإسرائيلية" في الأراضي المحتلة، بما في ذلك زيادة بناء المستوطنات، ويعتقد أيضًا، وفقًا لبيان أدلى به قبل ثلاث سنوات، أن "المهمة الوطنية الأكثر إلحاحًا والأكثر أهمية هي ضمان أغلبية يهودية في القدس الموحدة"، مضيفًا أن بناء المستوطنات اليهودية في جميع أنحاء المدينة "غير كافٍ".

رجل الدهاء، العلماني، الأشكنازي من تل أبيب

وبصفته وزيراً للتربية، من عام 2009 إلى 2013، أدخل ساعرنسخته الخاصة من الصهيونية في المناهج الدراسية، بما في ذلك فصول عن التراث اليهودي وجولات إلى الخليل، كما أشرف على تغييرات الموظفين في إدارات التربية المدنية بالوزارة، حيث ضم أربعة أعضاء من معهد الاستراتيجيات الصهيونية، وهو مركز فكري أيديولوجي.

تعترف الأستاذة يولي تامير، وهي سياسية سابق في حزب العمل وخدمت كوزيرة للتعليم، بأن تعليم التربية المدنية في الكين قد تدهور منذ فترة ولايتها، ومع ذلك، فهي تشيد بساعر نفسه، قائلة إن الوزراء الذين خلفوه "أسقطوا النظام برمته". وبينما كانت لديها خلافات معه، تتابع "كان مهنياً للغاية، بعد احتجاجات العدالة الاجتماعية [لعام 2011]، قاد عملية إصلاح جلبت التعليم المجاني من سن الثالثة ".، وقالت إنه على عكس نفتالي بينت في المنصب، كان ساعر يتصرف بشكل معقول، وكان يلتزم بالقواعد على العكس من بنيامين نتنياهو.

من جانب مضاد يخالف البروفيسور يوسي دهان، مؤسس موقع(اللسعة) Haokets اليساري على الإنترنت والخبير في التعليم والعدالة الاجتماعية، ويرفض تقييم تامر. يقول: "لا يلعب ساعر وفقًا للقواعد الديمقراطية، ما لم تكن قواعد الأغلبية"و "إنه واحد من [مجموعة الصهيونية اليمينية المتطرفة] إميرتزو الأكثر تحمسًا، لذلك أنا لا أفهم كيف يمكن أن يكون ديمقراطيًا، لم يدين أبداً المنظمة، التي حكم قاضٍ بأنه يمكن اعتبارها جماعة فاشية من الناحية القانونية".

يجادل دهان بأن حنان اليسار تجاه ساعر ينبع من وضعهم الاجتماعي - سكان تل أبيب العلمانيون، الأشكناز، وهم متحمسون في الغالب لأنه يشبههم عن كثب. إنه ليس ميري ريغيف أو بيزاليل سموتريتش . "

ومن المعروف أيضًا أن ساعر صديق لوسائل الإعلام، ويتمتع بعلاقات شخصية مع العديد من الصحفيين البارزين في الصحف والقنوات التلفزيونية عبر الطيف السياسي.

يقول رونيت فاردي، صحفي ومعلق سياسي: "لديه فهم عميق للبيئة الإعلامية، منذ أن عمل لفترة وجيزة كصحفي ومعلق".

إذا كانت الإستراتيجية الإعلامية لنتنياهو عدوانية ومن أعلى إلى أسفل - إطلاق القناة اليمينية المتطرفة 20، بزعم أنها تدخل في تغطية إسرائيل هيوم والموقع الإخباري والا نيوز وعدم الرغبة المستمرة في إجراء المقابلات - نجح ساعر، على النقيض من ذلك، في استرضاء المراسلين السياسيين من اليسار واليمين دون ترويض آرائه.

يقول فاردي: "المحادثات الخلفية مع جدعون ساعر دائماً ممتازة". "الصحفيون يستخرجون منه الكثير من المواد الغنية - والتلاعب به أكثر ثمارًا أيضًا".

استمرار الحرب على طالبي اللجوء

مثال على هذا التلاعب هو سجل ساعر المتناقض فيما يتعلق بطالبي اللجوء في "إسرائيل" بينما كان وزيراً للداخلية من 2013-2014. من ناحية، منح أحد ملتمسي اللجوء البارزين تصريحًا للبقاء في "إسرائيل"، وهو عمل بدا أنه يلمح إلى قادة النضال الذي كان يهتم بقضاياهم، ومن ناحية أخرى، حافظ على سياسة عدوانية كانت مسؤولة عن إنشاء معسكر اعتقال هولوت في وسط الصحراء الجنوبية حيث تعرض آلاف طالبي اللجوء الأفارقة للسجن هناك - أشخاص لم تمنحهم وسائل الإعلام أسماء أو وجوه.

وبصفته وزيراً للداخلية، واصل ساعر تعزيز القرارات الحكومية المتخذة خلال فترة ولاية إيلي يشاي (حزب شاس) كوزير للداخلية، هولوت، على سبيل المثال، لم يكن من بنات أفكار سار، بل كان جزءًا من التراجع القانوني بين المحكمة العليا والحكومة، ولكن على عكس وزير الداخلية الحالي أريه ديري، من شاس أيضًا، استخدم ساعر الحرب على طالبي اللجوء كأداة سياسية وفخر بذلك، وفقًا لما قالته يائيل أغور أورجيل، عضو مجلس إدارة مركز القدس الإفريقي للمجتمع.  وتقول: "درعي يميل أكثر من ساعر لرؤية [طالبي اللجوء] كبشر".

إلى جانب التنفيذ الرسمي للقرارات الحكومية السابقة، قدم ساعر أيضًا إحدى السياسات التي أضرت طالبي اللجوء أكثر من غيرها - مما قلل من عدد المواقع التي يمكن أن يتقدموا فيها للاعتراف بهم كلاجئين، وعزلهم عن العمليات البيروقراطية الأخرى.

"كان هدفه جعل الحياة صعبة بالنسبة لهم"و "بدلاً من قضاء ساعتين في الصباح [للتقدم للحصول على الخدمات]، سيتعين عليهم الذهاب ليوم كامل وقضاء ساعات في طابور الانتظارو يوجد الآن قسم غير مسموح لأي شخص ليس طالب لجوء، ولا يتعامل معه إلاهناك يتعرضون لمعاملة مهينة وعنيفة ".

يقول البعض أن التفضيل لساعر على نتنياهو يشبه الطريقة التي يتعامل بها الناس مع إيليت شاكيد في نفس السياق: كلاهما من تل أبيب والطبقة الاجتماعية والاقتصادية  واللون المناسب لكن جانبا من الديناميات الاجتماعية، من الصعب تجاهل المستوى غير العادي من الاحترام الذي كسبه ساعر من منافسيه السياسيين.

هذه ليست مجرد مسألة الألفة، ولكن أيضًا لأنه نوع من السياسيين الذين يستطيعون المشي، وليس فقط الحديث. فاز ساعر بالاستحسان لعدم الاختباء وراء كلمات فارغة ويوضح نواياه السياسية علانية، ويفعل كل ما في وسعه للنهوض بها - سواء كان ذلك توسيع "أرض إسرائيل"، أو تقوية الهوية اليهودية، أو الركوب على الحقوق الفلسطينية، أو العمل بقوة ضد أي مقاومة.

خدمته

-عضو كنيست منذ الكنيست 16 وما تلاها حتى الآن.

- عضو في جميع اللجان البرلمانية عبر تاريخ خدمته خصوصا لجنة الخارجية والأمن واللجنة والشؤون الخارجية و اللجنة الفرعية للمخابرات والأجهزة السرية والأسرى والمفقودين (حاليا).

مناصبه:

- بعد استقالته من الكنيست كان زميل أبحاث رفيع المستوى في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) وكان محاضرًا بموضوع إدارة الحكم والإصلاحات في الكلية الأكاديمية أونو.
- خلال إشغال منصب وزير التربية والتعليم، قاد العديد من الإصلاحات وبينها التعليم المجاني للأطفال في جيل 3 و4 أعوام وإصلاح "عوز لتمورا " وتعزيز إنشاء جامعة أريئيل   الاستيطانية.
- خلال عدوان  "عمود السحاب" كان عضوا في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية
- ضمن وظيفته كوزير الداخلية قاد الإصلاح لتمديد مفعول التوقيت الصيفي والإصلاح الشامل في مجال التخطيط والبناء، والذي هدف إلى تبسيط إجراءات البناء في الكيان . إلى جانب ذلك، عمل على إيجاد حلول لظاهرة المتسللين غير القانونيين.
- سكرتير الحكومة، ما بين كانون الثاني / يناير وتموز / يوليو عام 1999 وما بين آذار / مارس 2001 وتشرين الثاني / نوفمبر 2002
- مساعد المدعية العامة للدولة، ما بين حزيران / يونيو 1997 وتموز / يوليو 1998
- مساعد المستشار القانوني للحكومة، ما بين كانون الأول / ديسمبر 1995 وشباط / فبراير 1997

عسكريا: مراقب أول، مقاتل، ضابط صف مخابرات في لواء جولاني

ويحمل - لقب أول بالعلوم السياسية، جامعة تل أبيب
- لقب أول بموضوع الحقوق LLB من جامعة تل أبيب