Menu
حضارة

خلال حفل بمناسبة الانطلاقة

عبد العال: صفقة القرن استراتيجية تطبيقية وحلقة من حلقات التصفية

مروان عبد العال

بيروت _ بوابة الهدف

قال مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان، مروان عبد العال، أن "الجبهة ستبقى حارسة لوجدان شعبنا ورمح أرضنا الذي لن ينكسر". 

جاء ذلك خلال حفل الاستقبال السياسي الذي أقامته الجبهة الشعبية في مخيم نهر البارد في لبنان، بمناسبة انطلاقتها (٥٢) بحضور ممثلين عن الفصائل واللجان الشعبية والاتحادات والمؤسسات والفعاليات وهيئات المجتمع المدني والمحلي وحشد من أبناء المخيم وأنصار الشعبية تقدمهم مسؤول العلاقات السياسية في لبنان أبو جابر لوباني وأعضاء من قيادة فرع لبنان ومنطقة الشمال.

وأضاف عبد العال "أردنا من الذكرى أن تكون خارج النطاق الاحتفالي والتعويضي  وذلك نظرًا للظروف الصعبة التي يعيشها شعبنا، لذلك نكتفي ببعدها الاعتباري والرمزي والأخلاقي، إن معنى الذكرى الـ ٥٢ عامًا، أن فلسطين تستحق التضحية وستظل أنشودة الوطن وعبق التاريخ  والقصة الكاملة المفتوحة على البطولة، جارة الألوهة، طهارة المدن ووأم المدائن ومجدها القدس وموطن الشمس والأساطير. البلاد التي تسري في شرايين الأجيال التي ولدت فيها في أحضانها وبعيدة عنها في كل مخيم ومنفى وشتات ولكنها مزروعة في أعماقها وضمائر الأمة والأحرار".

وتابع "تحدي الفكرة، في البقاء على خط الواجب، حراس الوجدان الفلسطيني، لنؤكد أننا من مدرسة ليس بمقدورها أن تهزم ولا يمكن أن نهزم ولا يمكن أن نعود إلى الوراء قد ننكسر ولن ننهزم. مدرسة الحكيم وأبو علي والوديع وأبو ماهر وغسان وجيفارا وأبو أمل وماهر وتيسير وعمر قطيش، نحن مدرسة ربحي حداد، وأبو منصور والأسرى الأبطال أحمد سعدات وخالدة والجاغوب وإبراهيم أبو مخ وكميل حنيش، ووليد دقة وسامر العربيد  الذي يصنع مدرسة القيد والحرية".

وأردف بالقول "نحن من طينة هذا الشعب الذي تنحني له الهامات نفتخر ونعتز أننا ننتمي لشعب مصنوع من إرادة، شعب الشهداء والأسرى والجرحى الشعب الذي يجر خلفه تاريخًا من العذابات، ولكن أمل وحلم ومن ثقافة وهوية وانتماء للأرض وحقيقة لم تستطع كل سياسات العدو من تغييبها أو محوها، لم يعد لدى شعبنا ما يخسره نقول للعالم الظالم لا تتحدى إنسانًا ليس لديه ما يخسره! نحن من مدرسة لا تحيد عن الحقيقة ولا في رفع الصوت ضد الخطأ ولا تجامل في قول الحق، ولا خيار متروك لها بين المقاومة واللامقاومة، ورُمحُ الأرضِ الذي لا ينكسر".

وأكمل "إنها ثورة المستحيل، القرار التاريخي بتأسيس الجبهة وفق مبدأ قاعدة إذا كان السياسة فن الممكن، فالثورة فن المستحيل، الثورة التي تؤمن أن هزيمة العدو ممكنة، وتحرير فلسطين ليس مستحيلاً، وأسهمت فكريًا في بناء استراتيجية عمل جديدة للتحرير والعودة. ثورة لصناعة المستحيل، مذ لعبت دورًا ثقافيًا في تنمية الشعور الوطني والحالة الوطنية بشكل عام في الوطن والشتات، من خلال نهجها المسلح والسياسي والفكري و تحريض الشعب ضد المشاريع المعادية للحقوق الوطنية، وعززت الانتماء الوطني وتبلور الشخصية الوطنية الفلسطينية ببعدها القومي والأممي وهي تنظيم مؤسس ل. م ت ف ممثلاً شرعيًا وحيدًا بمضمونها الكفاحي الجبهوي ووضعت هدفًا مشتركًا وعلى أساس المقاومة الشاملة".

وأكد أنه "لا ينقصنا شرعية الحق، بل أن الحق الأعزل لا يمكن أن يستحق والثورة هي الحق الفعال.. وأساسه المقاومة التي تعني امتلاك أسباب القوة.. حشد عناصر القوة، قوة الحق لا قيمة له بدون المقاومة".

وقال عبد العال هناك "تحدي القضية الفلسطينية من خلال تحليل دقيق لمشهدية تحدد مكانتها في المنطقة وخاصة ما يسمى بتبدلات القوة، بل في وقت الخداع العالمي يصبح قول الحقيقة عملاً ثوريّاً، وحتى يدرك العالم المعادي أنه يستحيل طرد الفلسطيني من الوجود"، مُشيرًا إلى أن "صفقة القرن التي تلخص العداء الامبريالي ضد فلسطين؛ هي استمرار لسياسة التجاهل والإنكار والظلم مستمر على فلسطين ومعنى فلسطين. صفقة القرن هي استراتيجية تطبيقية وليس دعائية، وحلقة من حلقات التصفية الواضحة للقضية الفلسطينية".

وأوضح أن "الحرب الذكية هي النمط الجديد للحروب الامبريالية ومن خلال التحول إلى "الجيو- اقتصادي" فالاقتصاد التابع والريعي نقطة ضعف تستخدم للضغط والمزيد من التنازلات السياسية، وعبر الدبلوماسية القهرية.. التهديد بالحرب دون أن تخوضها، والحرب الذكية هي التحول في معنى القوة وتوظيفها أو إدارتها، من خلال قاعدة استراتيجية غير مباشرة تقول هي: "دفع الآخرين للقيام بما لا يرغبون في القيام به"، هدف صناعة الفوضى وهكذا جرى ويجري مقايضة الحقوق الوطنية بالمال السياسي، والأمثلة هنا وهناك في العراق ولبنان وفلسطين ..الخ".

وأكمل بالقول "الفلسطيني اليوم في كل تجمع هو ضحية سياسات هابطة وقاصرة وغياب الاستراتيجية الوطنية الواحدة، والتي لا يمكن أن توجد بدون المراجعة، الذي يمنعها غياب ثقافة النقد الذاتي، وغياب الديمقراطية وفضيلة الاعتراف بالخطأ. وضعف مؤسسة القيادة التي تستند إلى مؤسسة وطنية جامعة تشارك فيها كل الشعب، والجهل السياسي وغياب المفهوم الرأي العام والفساد والنظام التمثيلي الوطني يستبدل بالزبائني، ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية ليست بعيدة عن حالة الفساد والتواطؤ". 

7bdff4e4-9f07-4845-a4de-3011a08147b5.jpg
 

وحول الانتخابات الفلسطينية، تساءل عبد العال "هل ستأتي لتخدم المشروع الوطني الفلسطيني أم تكون نكسة جديدة له؟ أم ستكرس المحاسبة وتعزز الوحدة أم إلى العكس؟   وهل المشروع الوطني يجتزأ جغرافيًا أم أنه مشروع الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده؟"، مُضيفًا "إن الانتخابات في الدول الديمقراطية هي استحقاق وطني وضروري  للمراجعة والمحاسبة حيث تتكفل صناديق الانتخابات بعملية التصحيح  فمن خلال الانتخابات يعاقب الشعب المخطئين وغير الأكفاء وهي ألية لتنظيم الاختلافات ومقاربات جديدة بما يقوي المشروع الوطني الفلسطيني وليس الانقضاض عليه".

وشدّد على ضرورة أن تكون "الانتخابات جزء من استراتيجية تواجه عزل غزة وفصل القدس وضم الضفة واحتواء ال٤٨ وتهميش وتذويب اللاجئين، الانتخابات التي تخدم المشروع الوطني تكون وفق نهج تشاركي ديمقراطي لكل الشعب الفلسطيني كأساس للوحدة الوطنية الفلسطينية ضمن مسار يؤدي إلى تحقيق الاصلاحات على مستوى منظمة التحرير الفلسطينية".

وحول أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، قال "السياسة الفلسطينية في لبنان منذ اتفاق الطائف هي الانحياز للسلم الأهلي؛ لكن بقينا محاصرين بتعقيدات لبنانية واقليمية، من نفاق سياسي، وضغط اقتصادي وحياتي يفسد حياتهم، الخلفية ضغط نفسي، معنوي، اقتصادي يولد توتر اجتماعي ونزف اجتماعي وبشري وعلينا أن نتوقف بشكل عميق أمام كل ما يحدث للفلسطيني في لبنان"، مُشيرًا إلى أن هناك "ازدواجية لبنانية مؤذية تجاه الفلسطيني، تغريب فلسطين وليس غربة أبناء فلسطين فقط عبر المطالبة بحق العودة والتوق للعودة حتى في ظل الاحتلال إلى المطالبة بحق الهجرة، ونحن لم نتعامل من البلد المضيف كفندق سيء الخدمة".

وتابع أن "الأزمة لها بعدها الوطني بدت في رد الفعل على التطبيق الغبي لقانون اجازة العمل وانسداد الأفق كان اشارة أن مآسي الفلسطينيين ستزْداد أضعافًا مُـضاعفة، لكن ذلك لن يجعلنا كبيْـدقٍ من بَـيادِق في السجال الداخلي اللبناني"، وبشأن وكالة الغوث قال "الأونروا قضية مالية وسياسية والحل وطني قبل أن يكون اقتصاديًا، فالمستهدف هي الهوية الوطنية الفلسطينية، إسقاط المضمون السياسي لصفة اللاجئ وتحويل الفلسطيني إلى حالة إنسانية".

ورفض عبد العال "بقوة ثقافة وترسبات الحرب الأهلية، ونؤكد أن انتصار العدالة انتصار لنا.. والبنية الطائفية وراء ظلمنا. ونحفظ وجودنا بقوة ومنعة ووحدة واستقرار وعدالة ومقاومة لبنان، حيث برهن الفلسطيني في الآونة الأخيرة أنه لاجئ إيجابي، يورد مالاً للبلد ويتكافل بين أبناء شعبه من الخارج إلى الداخل، وحقه في العمل قوة للبلد وليس عليه، أمواله شريفة وحلال وموهوبة وليست منهوبة" .

وطالب "بإجراءات ميدانية، اقتصادية مع ضرورة توحيد الفلسطينيين حول القضايا التي تمسّ وجودهم رغم انقساماتهم العمودية والأفقية والارتقاء بهم من هموم وشجون السياسة اليومية والفصائلية إلى مفهوم السياسات الوطنية الشاملة".

كما طالب "بتحقيق هذا التوحيد من خلال خطط اقتصادية اجتماعية تبدأ بالمساعدات وتنتهي بسياسة العمل والحماية الاجتماعية ومطالبة الأونروا قبل غيرها بإنشاء صندوق طوارئ"، مُطالبًا "ببناء الانتاج المخيمي بالشراكة ما أمكن وقطاع وطني إن لزم الأمر، والعمل التعاوني والتكافلي الاجتماعي".

كما شدد على "ضرورة  مساهمة رجال الأعمال والجاليات والقطاع الوطني، بالتخطيط والتفكير والتنفيذ من خلال مساهمتهم في المؤسسات التي سوف تنشأ لهذه القطاعات"، مُطالبًا "بالإقرار اللبناني بالمضمون السياسي والاخلاقي مع اللاجئين الفلسطينيين، الاعتراف بصفتهم السياسية الوطنية ونحو قانون أخوة لبناني فلسطيني"

وختم حديثه بالقول "التحدي  للرفاق هو الحفاظ على الفكرة النبيلة المشتركة التي صنعها قادتنا العظام وأبطالنا في السجون. ورفاقنا واخوتنا الشهداء ولنؤكد مبدأ الانطلاقة بالسير على خطى من سبقنا نحو العودة إلى موطن الأجداد بل واسترجاع فلسطين كاملة".

وكان سكرتير منظمة الشبيبة الفلسطينية مفوضية نهر البارد محمد حسن قد ألقى كلمة ترحيبية بالحضور حول مسيرة الانطلاقة، وفي ختام الحفل جرى تكريم ثلة من مناضلي الجبهة القدامى من أبناء المخيم.